العدد : ١٤٥٤٩ - الاثنين ٢٢ يناير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ جمادى الاول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٤٩ - الاثنين ٢٢ يناير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ جمادى الاول ١٤٣٩هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

خلافاتٌ حادة في جلسة مجلس النواب أهمها: حول القبول بالمدارس

جلسة مجلس النواب بالأمس برئاسة السيد أحمد إبراهيم الملا تميزت بأنها شهدت خلافات فقهية وقانونية ودستورية عميقة ومهمة بين السادة النواب بعضهم بعضا.. وبين أحد السادة النواب وهو النائب محمد الجودر والدكتور ماجد بن علي النعيمي وزير التربية والتعليم.. وإن كان السيد غانم البوعينين قد دخل طرفا محايدا في بعض هذه المناقشات التي يراها البعض أنها على درجة عالية من الأهمية.

إحدى هذه المناقشات وهي الأهم بالنسبة إلى كل بيت وأسرة على أرض المملكة.. وليست بيوت البحرينيين فحسب.. بل بيوت المقيمين على أرضها أيضا.. ألا وهي سن ومشكلة قبول الأطفال في التعليم الابتدائي (الإلزامي).

والمناقشة الثانية كانت بين النائب محمد ميلاد وبعض السادة النواب فالنائب ميلاد يرى كما طرح من قبل أنه لا يجوز التمادي في التعقيب على رسائل الحكومة التي ترد إلى المجلس حول الاقتراحات برغبة – وقد كان على جلسة أمس عشرون رسالة منها – لأن ذلك – كما يقول النائب ميلاد - هو مضيعة وهدر لوقت المجلس الثمين، ولأن هذه المناقشات لا فائدة ولا جدوى منها.. ومهما طالت فإنها لا تأتي بأي شيء مفيد.. وقد – كما قالها أمس – تسيء إلى سمعة المملكة في الخارج.

والجدير بالذكر أن النائب محمد ميلاد هو صاحب الاقتراح بقانون الذي ينص على حظر التعقيب على ردود الحكومة على الاقتراحات برغبة.. وهو الاقتراح بقانون الذي أراه أنا - وبالتأكيد يراه غيري - أنه إذا اكتمل صدوره فإنه سيعد مكسبا نيابيا مهما نبع من داخل مجلس النواب وسيصير عرفا برلمانيا مهما ستسارع البرلمانات العربية بنقله عن مجلس النواب البحريني.

ولكن في جلسة الأمس كان هناك من يتصدى لما يراه أو يبديه النائب محمد ميلاد.. وهو النائب عادل العسومي الذي سجل اعتراضه على طرح السيد رئيس مجلس النواب رغبته في التصويت على غلق باب النقاش على الرسائل العشرين التي وردت من الحكومة، والذي زاد على ساعتين، وهذه قضية أخرى، حيث اعترض النائب العسومي على محاولة تفويت الفرصة على راغبي التعليق الذين لم يقدموا مداخلاتهم قبل أن يقدم رئيس المجلس اقتراحه المعبر عن رأي بعض الزملاء وطالب العسومي المجلس بتغيير منهجيته وسلوكياته، ملمحا بأن هذه السلوكيات مناهضة للديمقراطية.. فرد الرئيس بالقول إنه يتحدث من خلال ما تتحدث عنه لائحة المجلس وقوانينه وأعرافه.

المناقشة الثالثة بين السادة النواب بعضهم بعضا.. البعض يشيد بالحكومة وبمواقفها التي بدأت تتغير إلى الأفضل.. حيث يرون من خلال ردود الحكومة على الاقتراحات برغبة أنها قد بدأت تأتي بإيجابية ومتجاوبة مع ما يطرحه النواب بدرجة أعلى مما كان من قبل.. أما البعض الآخر فقد أخذ يوجه اعتراضه على موقف الحكومة بالنسبة إلى الاقتراحات برغبة التي عبرت الحكومة عن عدم قدرتها على تنفيذها في الوقت الحاضر أو أنها مطبقة – كليا أو جزئيا – على أرض الواقع.

 نعود إلى الخلاف الأول وهم الأهم الذي يهم كل بيت وكل أب وأم على أرض البحرين.. ألا وهو الخلاف حول سن قبول الأطفال المستجدين في المرحلة الابتدائية.. النائب محمد الجودر لا يعجبه الأسلوب الذي تقبل به وزارة التربية والتعليم الأطفال المستجدين.. وأن هذا الأسلوب يفوِّت فرصة عام كامل على بعض الأطفال لأسباب واهية.. وأنه قرَّر تبني هذه القضية حتى تجد الحل.

ويرى النائب محمد الجودر أن السادة المستشارين والمفسرين للقانون الحالي يرون أن كل من بلغ من العمر ست سنوات يكون له حق قانوني في التسجيل بالصف الأول الابتدائي.. وأن من بلغ سن السنوات الست وفقا لتفسير الفقهاء والقانونيين هو من بلغ سن خمس سنوات ويوم واحد.. وطالب باستصدار قانون جديد أو إدخال تعديل على القانون الراهن يقضي بأن يتم تسجيل كل طفل بلغ ست سنوات في 31 أغسطس من كل عام، أي قبل بدء العام الدراسي بيوم واحد.. وبذلك يتم قبول الطلاب قبل إكمالهم سن ست سنوات وعدم تفويت الفرصة عليهم!

أما وزير التربية والتعليم الدكتور ماجد بن علي النعيمي فقد قدَّم ردا وافيا على ما طرحه النائب الجودر يتوافق مع حكم القانون والأعراف المعمول به كقواعد عامة يسري العمل بمقتضاها على مدى سنين فائتة.

قال: إن القاعدة العامة هي أن الوزارة ملتزمة بتوفير الخدمات التعليمية لجميع مستحقيها.. وفقا لنص المادة السادسة من قانون التعليم والتي تنص على أن التعليم حق للأطفال الذين يبلغون السادسة من عمرهم في بداية العام الدراسي، أي في 31 أغسطس من كل عام.. ثم استطرد الوزير قائلا: إلا أن المادة نفسها قد فتحت بابا جوازيا لإمكانية تسجيل من هم أقل من هذه السن (بشرط توافر مقاعد شاغرة)، والسيد الوزير على عكس ما طرح النائب الجودر.. يرى أن تفسير المادة المشار إليها يعني تسجيل من أكمل ست سنوات.

واستطرد الوزير قائلا: إن الوزارة درجت على فتح باب القبول لكل طفل يقل عمره عن ست سنوات بحد أقصى شهر ديسمبر من كل عام.. أي قبل 4 أشهر سابقة عن سن القبول.. ولكن وفق 3 شروط: أن تكون هناك شواغر في المدارس الحكومية والخاصة – أن يكون هناك تكافؤ فرص بين كل المناطق – وأن تكون الأولوية لمن أكملوا السنوات الست.

وقال الوزير – وهذا العام – وعلى ضوء الشواغر المتوافرة تم قبول مواليد: سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر لعام 2011.. أي قبل بلوغ السن القانونية بـ3 أشهر.. وقد بلغ عدد التلاميذ المقبولين قبل اكتمال السنوات الست (3400) طفل وطفلة.. وهؤلاء يحتاجون إلى 5 مدارس كاملة لاستيعابهم إضافة إلى أعباء كبيرة جدا تتحملها الوزارة من ميزانيتها.

 ويقول الوزير: أما من يطالب بقبول مواليد ديسمبر 2011 فأقول لهم: إن عددهم 1300 طفل.. علما بأن عدد المنقولين من التعليم الخاص إلى التعليم الحكومي هو حوالي (1750) طالبا وطالبة وقد تم استيعابهم فعلا.

ثم أعلن الوزير استعداد الوزارة لقبول المزيد من الأطفال بشرط توافر الإمكانيات المتاحة.

وتحدث الوزير في نفس جلسة أمس عن حكاية المدارس الخاصة فقال: إنها هي الأخرى ملتزمة بسن السنوات الست في قبول التلاميذ المستجدين.. وقد أعطيت لها فرصة القبول حتى نهاية ديسمبر 2011.. ولكن أثناء المراجعات الميدانية تبين أن بعض المدارس الخاصة درجت على تسجيل طلبة من عمر 4 و5 سنوات، الأمر الذي خلق إشكالات في التوافق العمري بين الطلاب عند الموافقة على نقل الطلاب الراغبين من التعليم الخاص إلى التعليم الحكومي.

 وفي يقيني أن هذا الذي طرحه الوزير في آخر مرافعته هو الذي يجسد صميم المشكلة!!

ولنا عودة إلى الجلسة نفسها لنتناول بالتحليل أهم ما طُرح من القضايا التي تهم المواطنين جميعا.

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news