العدد : ١٤٥٤٩ - الاثنين ٢٢ يناير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ جمادى الاول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٤٩ - الاثنين ٢٢ يناير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ جمادى الاول ١٤٣٩هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

وقفة مع ثلاثة استحقوا التكريم الأغلى

وقفة التكريم التي يحرص عليها حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى كأشد ما يحرص ضمن فقرات الاحتفال بيوم العيد الوطني المجيد.. تجيء واحدة من أبرز العلامات المضيئة في مسيرة الحكم المباركة.. حيث تجسد هذه الوقفة الإيمان المطلق لدى جلالته بالإنسان البحريني.. فما بالنا بأكفاء الوطن المعطائين المتفانين الذين لم يدخروا جهدا في إطار تفانيهم المتواصل من أجل خير الوطن.. فكانت أغلى الأوسمة التي وضعها جلالته فوق صدور المكرمين عزة وشرفا ومكانة.

لذلك وجدنا جلالته يحرص من خلال كلمته السامية الموجزة -كلمة العيد الوطني- أن يقول: «نود من هذا المنبر أن نتوجه بالتحية والتقدير إلى كل مواطن ومواطنة أيا كان موقعه في ميادين الشرف، سواء كانوا على جبهات الدفاع، أو على خطوط الإنتاج والبناء.. ونخص بالشكر والامتنان المكرمين والمكرمات المشاركين في هذا الحفل على عطائهم المتميز وسعيهم البارز في خدمة الوطن».

والمتابع المتأمل في تفاصيل مسيرة الحكم الصالح لجلالة الملك يلمس بسهولة مدى اعتزاز جلالته بالإنسان البحريني.. فجلالته دائم الاعتزاز والتباهي والتفاخر به.. مرددا على الدوام أن الثروة البشرية على أرض البحرين هي أغلى وأثمن وأعز الثروات.

يستوقفني من بين المكرمين الأجلاء ثلاثة كانت فرحتي بهم كبيرة واعتزازي بهم أكبر.. وتهنئتي لهم على شرف التكريم تنبعث من القلب صافية من فضل الله.

- الدكتور ياسر عيسى الناصر الأمين العام لمجلس الوزراء.. لم يأت اختياره للتكريم من فراغ.. فهو أستاذ الجامعة الذي ملأ مكانته كمعلم للجيل الجديد.. وعندما استقطب للعمل إلى جانب سمو رئيس الوزراء.. فكأن الله قد بعث به إلى هذا الموقع الطيب ليكون عونا أمينا لسموه في مسيرة الخير والإنسانية والعطاء للوطن وكل المواطنين.

لم يكن الدكتور ياسر عونا أمينا لسمو رئيس الوزراء فحسب.. بل كان ولا يزال على الدرجة الأعلى من الكفاءة والاقتدار والموهبة الفطرية.. يفهم ما يريد أن يقوله سمو رئيس الوزراء حتى قبل أن ينطق به.. ثم يصيغه ويعبر عنه أروع تعبير.. سواء من خلال مجلس سموه أو في لقاءاته المتنوعة.. وهي متواصلة بإذن الله.

لوحظ توافق الدكتور ياسر مع سمو رئيس الوزراء في التعامل بإنسانية وتواضع وناصح أمين مع كل من يلجأ من المواطنين إلى سمو رئيس الوزراء.

في أحد مجالس سمو رئيس الوزراء سمعته بأذني يقول عن الوزير محمد إبراهيم المطوع «الأخ محمد ليس بالنسبة لي أقرب وزير فحسب.. إنه صديق أعتز به».. وأكاد أجزم بأنه إن لم يكن سموه قد ردد نفس العبارة عن الدكتور ياسر الناصر.. فإنه يضعه في المكانة ذاتها.

لذا فإن التكريم الأغلى الذي ناله الدكتور ياسر الناصر من لدن جلالة الملك لم يأت من فراغ.. لأنه من خيرة المعطائين للوطن من خلال موقعه.. فهو الذي يتمتع بموهبة نادرة تسعفه في إعطاء كل ما يود أن يعطيه في إنسانية فطرية ظاهرة ومقدرة يحسد عليها.. وقد أعانه الله من خلال إخلاصه وتفانيه أن يكون نموذجا للعطاء.

- المكرم الثاني هو الدكتور محمد مبارك جمعة.. أعتز به كثيرا، وتغمر الفرحة الكبيرة قلبي ونفسي معا عند أي خير يناله، أو بادرة بإعلاء مكانة تتوجه نحوه.. وكأنه ابني تماما.. وأحد الأسباب تكمن في أنه بدأ مشواره في ساحة الصحافة والتعبير عن الرأي معي ومن خلالي عندما كان لا يزال طالبا في الجامعة.. كان على غير شاكلة جميع المتدربين معي.. كان متفردا في كل شيء.. عبقرية فذة تنطق من خلال كل ما يقدمه لي.. ثقافة عميقة مبكرة.. وبُعد نظر للأمور.. وأسلوب رشيق.. وعذوبة في عرض كل ما يقدمه للنشر.

قلت له في يوم من الأيام وهو يعمل معي: سأسألك سؤالا أجبني عليه بصراحة من دون خجل أو وجل أو انتقاص من تقديري لك: هل يساعدك أحد في كل ما تكتبه وتقدمه لي؟! قال في هدوء: أبدا والله.. كل ما أقدمه هو من صوغ نفسي وقلمي ورغبتي في الكتابة والتعبير.

الأهم من ذلك كله أنه أظهر طوال مشواره في العطاء للوطن في ميدان التعليم الجامعي أو الإدارة أو الكتابة والتعبير في كل ما يكتب ويقدم، أنه وطني شديد الإخلاص لوطنه.. وهو من النوع الذي يشرّف بلده إذا استقطب للعطاء في أي موقع داخل وطنه أو خارج حدوده.. وأنا في غاية الفرحة والسعادة به وبالتكريم الأغلى الذي ناله.

- ثالث المكرمين الذي سعدت بتكريمه كثيرا هو نجلنا العزيز أشرف حافظ إمام.. فأنا أضعه دائما في منزلة أبنائي وهو فعلا صديق عزيز لأبنائي الثلاثة.. فقد تصادقت أسرتانا في حياة الزميل العزيز الأستاذ حافظ إمام ورفيقة دربه المربية الفاضلة الأستاذة فريدة رجب.. حيث بدأت صداقتي مع الأستاذ حافظ إمام منذ أن تزاملنا في صحف «دار أخبار اليوم» القاهرية.. ثم تواصلت الزمالة والصداقة من جديد مع بداية مسيرة «أخبار الخليج» على أرض البحرين حتى توفاه الله.

اعتزازي وفرحتي بتكريم النجل العزيز أشرف إمام لم أسعد بها وحدي بل شاركني فيها الكثيرون الذين يحبون أشرف ويعرفونه.. كما أسعد والده ووالدته في مرقدهما.. ويقيني أن فرحتهما بنيل وحيدهما هذا التكريم الأغلى هي الأكبر.

أشرف عرفه الناس أنه معطاء وخدوم للجميع ومحب لوطنه منذ بداية مشواره العملي في قطاع السياحة عندما كانت تابعة لوزارة الإعلام ثم من خلال موقعه في هيئة تنظيم سوق العمل.. وإن كان أشرف قد وجد نفسه في هيئة تنظيم العمل أكثر، حيث تدرج في مناصبها بكفاءته وإخلاصه حتى وصل إلى درجة مدير وأصبح أحد المسؤولين الكبار بها.. وأجد السعادة تغمرني أكثر عندما يحدثني عنه كل من خدمهم أشرف من خلال موقعه بهيئة تنظيم سوق العمل.. حيث يتحدث الجميع عنه بأنه صاحب المواقف التي يجزل فيها العطاء والتفاني والخدمات للجميع من دون أدنى تفرقة.. وكل ذلك عبر مواقف وطنية صميمة في العطاء ورث مبادئها وأسلوبها عن والده ووالدته رحمهما الله.

وألف مبروك يا أشرف فأنت تستحق هذا التكريم الأغلى وهذا الشرف الكبير بجدارة.. وقد رفعت رؤوسنا عاليا من خلال عطائك المخلص والمتفاني للوطن.. واسمح لي أن أبعث بنفسي التهنئة إلى الوالد والوالدة في مرقدهما.. وأقول «مرقدهما» لأنهما -كما تعلم- قد دُفنا في مرقد واحد في مسقط رأس الوالدة «أبوكبير شرقية».. وصية من الوالد ومن خلال لفتة وفاء نادرة من ابن صعيد مصر البار.

وألف ألف مبروك يا أشرف.. مع تمنياتي لك بمزيد من الترقي والتكريم.

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news