العدد : ١٤٥٤٨ - الأحد ٢١ يناير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ جمادى الاول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٤٨ - الأحد ٢١ يناير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٤ جمادى الاول ١٤٣٩هـ

مقال رئيس التحرير

أنـــور عبدالرحمــــــن

تحية إجلال و تقدير لرجال الأمن

تشرفت «أخبار الخليج» أمس بحضور الاحتفال الذي نظمته الأكاديمية الملكية للشرطة بمناسبة تخريج الدفعة العاشرة من رجالات المستقبل في الشرطة الوطنية، والذي كان برعاية كريمة من سمو ولي العهد.

ولعل هذه مناسبةٌ لتأكيد مشاعر الاحترام والتقدير العالية التي يكنُّها كل أبناء شعب البحرين لرجالات الأمن والشرطة على أدوارهم البطولية التي يقومون بها بكل إخلاص وتفان وإنكار للذات من أجل حماية أمن واستقرار هذا الوطن.

والحقيقة أن التاريخ سيقف طويلاً بالدرس والتقدير أمام تضحيات رجال الأمن ودورهم المشرّف في تاريخ البحرين الحديثة؛ فلقد تصدروا الصفوف الأولى في معركة الحفاظ على أمن واستقرار البلاد في مواجهة المؤامرات الخطيرة التي كانت تستهدف سيادة واستقلال البحرين وعروبتها، وهو ما كشفت عنه الأحداث المؤلمة التي شهدتها بلادنا خلال السنوات الماضية.

ونحن لا نقول ذلك أو نشهد به كرجال صحافة واكبوا هذه الأحداث وعاشوها لحظة بلحظة، ولكن نسردها كمعلومات وحقائق ستبقى ماثلة أمام المؤرخين والدارسين الذين سوف يستندون إليها حين تتم كتابة التاريخ الصحيح للبحرين المعاصرة.

نقول ذلك لأن مواجهة أي شرطة في العالم مع بعض المحتجين أو مثيري الشغب هي أمر يمكن أن يحدث بين الفينة والأخرى في أي بلد من العالم، لكن ما حدث في البحرين منذ سبتمبر 1994 حتى يومنا هذا لم يكن مجرد أحداث شغب أو احتجاجات على الإطلاق.

ويمكننا القول بلا أدنى مغالاة إن ما شهدته البحرين من أحداث وتجاوزات لم يكن أمرًا مألوفًا أو اعتياديًّا مُطلقًا؛ لأن المعتصمين أو المحتجين أصحاب المبادئ أو الأفكار النزيهة لا يقتلون رجال الشرطة ولا يحاولون الاعتداء عليهم، لكن ما شهدناه في البحرين كان أشبه ما يكون بساحة حرب!

ذلك أن من كانوا يقومون بالتظاهر والاحتجاج في الشوارع كانوا مدججين بأسلحة قاتلة مثل الزجاجات الحارقة «المولوتوف» أو القنابل والمتفجرات الموقوتة التي يتم تفجيرها عن بُعد بأجهزة توجيه حديثة.

وفوق كل هذا، كان هؤلاء المشاغبون والمحتجون مؤدلجين ومنفذي أجندات مشبوهة ومدمرة، ويحملون مشاعر حقد وكراهية وبغض لا يحملها إلا أعداء الوطن، فلم يكونوا أصحاب معتقدات آيديولوجية متطرفة فحسب، بل بيادق تحركهم قوى أجنبية معادية لأمن واستقرار البحرين.

وقد ثبُت عبر وقائع وأدلة ثابتة تورط إيران في استقطاب واستقبال هذه العناصر المتطرفة وتدريبهم في معسكرات على أساليب القتال الميداني ضد رجال الشرطة وقوى الأمن.

نقول ذلك لكي نفرق ونميز بكل وضوح بين ذلك المعتصم أو المحتج الذي يعبر عن قناعات فكرية معينة، ومن شهدناهم وعرفناهم من مثيري شغب موتورين كانوا يقاتلون رجال الشرطة في بلادنا.

من هنا، نقول إن مشاعر التقدير والإجلال لرجال الأمن وتضحياتهم الغالية هي في الواقع واجب وطني وقومي أيضًا.

فهو واجب وطني لأنه يتعلق بتراب هذا الوطن الغالي، وهو واجب قومي لأنه أمر لا يتعلق بالبحرين وحدها، بل إنه تحدٍّ واجه معظم رجالات الأمن والشرطة في الوطن العربي الكبير، وكان عليهم مواجهة هذه المخاطر والتحديات، ولعل من أبرز الأمثلة على ذلك ما يواجهه رجال الأمن والشرطة في مصر الشقيقة.

إن الحفاظ على الأمن يحتل أهمية كبيرة في كل بلاد العالم، ولهذا نرى أن الأمن يحظى بأكبر ميزانية مالية في موازنة الدولة.

والسبب في ذلك أن توفير الأمن يعني القدرة على تحقيق الرخاء والازدهار، وتحقيق الأمن يعني فتح الآفاق واسعة لانتعاش الاقتصاد، كما أن توفير الأمن يعني النجاح في تأمين السلام الاجتماعي، وهو أرفع مهام الدولة الوطنية؛ لأن به تتحقق سلامة المواطنين والمقيمين وحماية المنشآت والمباني والمؤسسات الحيوية وتأمين المصانع والمزارع وكل قطاعات الإنتاج في البلاد.

ومن هنا، نقول بكلمات مختصرة إن الأمن هو العمود الفقري لكل أمة شرقًا وغربًا.

ولقد رأينا بأعيننا وسمعنا بآذاننا أن رئيس وزراء بريطانيا السابق ديفيد كاميرون عندما اندلعت أحداث شغب في لندن وشعر بأنها تهدد أمن بلاده قال صراحة لوسائل الإعلام: «عندما يتهدد أمن بريطانيا.. لا تحدثوني عن حقوق الإنسان»!

هذا ما قاله أكبر مسؤول في أعرق الديمقراطيات الغربية عندما واجهت بلاده تحديًّا أمنيًّا وخطرا إرهابيًّا.

ولهذا؛ نقول من هذا المنبر للمسؤولين في بلادنا، سواء كانوا في وزارة الداخلية أو وزارة الخارجية أو كل سفرائنا في الخارج، إنكم يجب ألا تعيروا أي اهتمام لمن يرفعون شعارات «حقوق الإنسان» عندما يتعلق الأمر بأمن بلادنا، بل إن هؤلاء المسؤولين مطالبون صراحةً بالعمل بكل جرأة وتصميم على تطبيق كل الإجراءات الكفيلة بحفظ أمن البلاد وتوفير السِّلم الأهلي.

وفي هذا السياق، ولكي يعلم الجميع ذلك للحقيقة وللتاريخ، نقول إن هذه الصحيفة صارحت كل المؤسسات الحقوقية الأجنبية المعنية بشؤون حقوق الإنسان، بمن في ذلك ممثلو هيئة الأمم المتحدة سواء في جنيف أو في البحرين، بحقائق الأمور بشأن ما جرى في البحرين، وخضنًا صراعًا فكريًّا وسياسيًّا وجدليًّا معهم لإجلاء الحقائق لهم، لكن مع الأسف الشديد اكتشفنا أن هؤلاء لا يبحثون عن الحقيقة ولا يعملون بتجرد وإخلاص حقيقي لمبادئ حقوق الإنسان، بل وجدنا أنهم مسيَّسون حتى العظم، إلى درجة أنهم لا يستطيعون رؤية الحقائق أو الإقرار بها؛ لأن معظمهم مؤدلجون وأصحاب أجندات مشبوهة تتاجر فقط بقضايا حقوق الإنسان وشعاراتها البرَّاقة.

والدرس البليغ من هذه المواجهة الفكرية والسياسية هو أنه يجب ألا يتم توظيف من هو مؤدلج للعمل في منظمات حقوق الإنسان العالمية؛ لأن الأمر ينتهي بهؤلاء في نهاية المطاف إلى «المتاجرة بحقوق الإنسان» والابتعاد عن جوهرها كمبادئ إنسانية حضارية عادلة.

وختامًا، لا يسعنا إلا أن نتوجه بأسمى آيات التقدير والإجلال والعرفان لرجال الأمن والشرطة في بلادنا وهم يحتفلون بعيدهم، وأن نتذكر بكل احترام التضحيات الجليلة لشهداء الشرطة الأبرار وإخوانهم من المصابين الأجلاء الذين ذادوا بأرواحهم الغالية عن حياض الوطن لحماية أمنه واستقراره، ونؤكد لهم أنهم سطروا بحروف من نور أسماءهم في سجل الخالدين الذين ستظل هاماتهم مرفوعة وذكراهم عطرة؛ لأنهم نموذج مشرف لكل أبناء الوطن جيلاً بعد جيل.

عاشت البحرين.. وعاش أبناؤها الأوفياء البواسل من رجال الأمن والشرطة الذين يقدمون عطاءً بلا حدود من أجل حماية أمن البلاد واستقرارها.

إقرأ أيضا لـ"أنـــور عبدالرحمــــــن"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news