العدد : ١٤٧٣١ - الاثنين ٢٣ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٣١ - الاثنين ٢٣ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ١٠ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

بصمات نسائية

فقدانُ ذراعي لايشعرني بـأي نقصٍ فالناقصُ ناقصُ عقل !

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ١٣ ديسمبر ٢٠١٧ - 10:00

بزغ نجمها في مسابقة الرجل الحديدي.. انطلقت مع بطولة الترايثلون.. البطلة الرياضية والإنسانية.. قاهرة الإعاقة.. شيخة الشيبة لـ«أخبار الخليج»:


شاء لها القدر أن تُبتر يدها اليمنى منذ أن بلغ عمرها عاما ونصف العام، وذلك بسبب إصابتها بمرض سرطان العظام، ومن كرم خالق الكون أنه حين يحرم المرء بعضا من نعمه، فإنه يعوضه بعطايا أخرى، تجعل منه شخصا قويا، محبا للحياة، متصالحا مع نفسه، ومع الآخرين، بل تصنع منه أحيانا طاقة متوهجة من الحب والعطاء والنجاح.

هذا ما تجسده قصة قاهرة الإعاقة شيخة الشيبة، البطلة الرياضية والإنسانة التي أصبحت مؤخرا حديث الساعة على الساحة، وذلك منذ مشاركتها بنجاح باهر في بطولة الرجل الحديدي، تلك القصة التي تعكس كمًّا من الأمل والتفاؤل لدى بطلتها، قد لا نجده لدى الكثير من الأشخاص الأسوياء.

الجميل في حالة شيخة أنها لا تشعر مع إعاقتها بأي نقص، لأن الناقص في رأيها ناقص عقل وليس يدا، وهي تؤكد أن الحياة بحلوها ومُرها جميلة، ولا يوجد شيء فيها يستحق الحزن أو البكاء عليه.

فكيف عاشت وتعايشت مع إعاقتها منذ نعومة أظفارها؟ وكيف جعلت منها مصدرا للفخر والتميز؟ وما الرسالة التي أرادت أن تحملها إلى العالم من خلال مشاركاتها الرياضية؟ وما هو حلمها القادم؟ وأسئلة أخرى عديدة حاولنا الإجابة عنها في الحوار التالي: 

متى بدأت علاقتك بالرياضة؟

منذ أن كان عمري حوالي ثماني سنوات، فقد دفعتني والدتي دفعا إلى ممارسة الرياضة، وذلك للتغلب على شعور إعاقتي التي أصبت بها في سن مبكرة للغاية، حيث لم أكن قد تعديت حينها العام ونصف العام، وكانت البداية مع رياضة السباحة. 

وما هو نوع الإعاقة؟

لقد أصبت بمرض سرطان العظام، الذي تغلغل في ذراعي اليمنى بشكل خطير، حتى اضطر الأطباء إلى بترها، وقد بدأت أشعر بهذه الاعاقة منذ بلوغي أربع سنوات تقريبا، حين بدأت أجد نفسي طفلة مختلفة بين قريناتي، وكان شعورا مؤلما للغاية في البداية.

كيف تعايشتِ مع هذا الألم؟

لقد آلمني كثيرا في هذه السن امتناع الأطفال في مثل عمري عن اللعب معي وأحيانا معايرتهم لي والسخرية مني، وقد عانيت من ذلك في البداية حتى أني كنت أستخدم اليد الصناعية بصورة مستمرة، وعندما يتسخ القفاز أمتنع عن الذهاب إلى المدرسة، إلى أن تقبلت ظروفي وتصالحت مع نفسي عندئذ فقط تقبلني الآخرون، وتوقفوا عن مضايقتي وإشعاري بأنني مختلفة.

حدثينا عن تجربة التصالح مع النفس؟ 

حين بدأت أشعر بشفقة الآخرين قررت أن أتعايش مع حالتي بشكل إيجابي فامتنعت عن استخدام اليد الصناعية، وكان ذلك مع بداية المرحلة الإعدادية، ومنذ ذلك الحين وأنا أشعر بالقوة بل وبالتميز عن غيري، وأنه لا ينقصني شيء، فالناقص في رأيي هو ناقص عقل وليس يدا، وقد أوصلت كل هذه المشاعر إلى جميع من حولي.

وكيف انعكس ذلك على ردود أفعالك؟

بدأت أتقبل أي حديث عن حالتي، وأرد على كل الأسئلة التي توجه إلى بأريحية من دون أي شعور بالخجل أو الضيق، وقد ساعدتني على ذلك والدتي التي كانت سبب شعوري بالقوة والاستقلالية في كل شيء يخص حياتي.

ما الذي صنع منك شخصية استقلالية؟

حين كنت ألجأ إلى والدتي لمساعدتي في أي شيء، كانت ترفض وتقول لي إنني قادرة على فعله بنفسي من دون مساعدة من أحد، وبالتدريج أصبحت بالفعل أعتمد على نفسي من الألف إلى الياء حتى في الأشياء الصعبة التي تحتاج إلى اليدين معا.

وما هي وسائلك البديلة؟

لقد استعضت عن يدي المبتورة بقدمي اليمنى في إنجاز أشياء كثيرة، وأصبحت بالممارسة المتكررة يوميا أجد طريقة وحلا لأي مشكلة، ومن ثم لا أجد ما يمنعني أن أعيش حياتي اليومية بشكل طبيعي، كما أنني أقود سيارتي بنفسي، وهي ليست من نوع خاص بالمعاقين، ودائما أردد لنفسي أن الله منحني كل شيء والحمد لله، وما يشعرني بالاختلاف عن الأسوياء بعض من الذين لا يقدرون مثل هذه الحالات، ويتسببون في كثير من المضايقات لأصحابها.

مضايقات مثل ماذا؟

أذكر مثالا، أثناء وجودي ذات يوم في مجمع تجاري، جاءني شاب خليجي وسألني عما إذا كنت متزوجة أم لا، فقلت له نعم لأعرف ما هو رد فعله، وقد اندهش بشدة من إجابتي ووجدته يسألني مرة أخرى عن كيفية القبول بي كزوجة وأنا بهذه الحالة، فشعرت بضيق شديد، وهزني حديثه بدرجة كبيرة حتى أنني قررت منذ تلك اللحظة أن أرفض الزواج حتى الآن.

هل كانت هناك مشاريع للزواج؟

نعم كانت هناك مشاريع للزواج وحدث ذلك أكثر من مرة، ولكن هذه النظرة القاصرة لبعض الرجال وموقف أهاليهم ومعارفهم جعلتني أقرر عدم الارتباط بسبب عزة نفسي، وتخوفي من المعايرة في يوم من الأيام، وحتى الآن لم ألتق الرجل الذي يمكن أن يجعلني أعدل عن موقفي هذا، من خلال ثقته في قدراتي وعدم تشككه فيها. ويحضرني هنا سؤال ضايقني كثيرا وجهه أحدهم إليَّ عما إذا كنت قادرة على رعاية الأطفال في حال الإنجاب.

لماذا تتخوفين من الزواج طالما أنكِ على ثقة بقدراتك؟

حين أطالع تجارب الزواج من حولي أشعر بالتخوف، وخاصة أن هناك تجارب كثيرة فاشلة لامستها عن قرب، وهذا ما جعلني أشعر بأن الزواج مشروع فاشل يتسبب في كثير من الأحيان في تعكير المزاج، وتعطيل الطموح، وخاصة أنني إنسانة عاشقة للحياة.

هل تؤيدين زواج المشاعر؟

أنا أؤمن بأن الدنيا لا تزل بخير وأن المشاعر الجميلة موجودة، رغم أن المصالح هي التي تحرك الناس حاليا في كثير من الأحيان، ولكن تبقى المشاعر وحدها لا تكفي لإنجاح الزواج ولا أي علاقة أخرى كالصداقة على سبيل المثال.

كيف ترين المرأة البحرينية اليوم؟

أجد المرأة البحرينية اليوم قوية وتعيش حياتها بالطول وبالعرض كيفما تشاء، وذلك رغم وجود تلك النظرة الذكورية التي مازالت تسيطر على مجتمعنا، وخاصة أن الدولة وفرت لها كل شيء، وهي من تظلم نفسها أحيانا.

بماذا تنصحينها؟

أنصح أي امرأة بألا تتوقف عند أي مشكلة أو أزمة تواجهها وألا تعتبرها نهاية العالم، وأن تواصل طريقها بكل قوة وإرادة رغم أي عثرات قد تعترضها، وأن تشتغل على نقاط الضعف لديها للتخلص منها، وهذا ما حدث معي عن تجربة شخصية. 

ما سبب عودتك إلى الرياضة بعد انقطاع طويل؟

بعد سنوات من الانقطاع عن السباحة والانشغال بعملي شعرت بأنني راغبة في فقدان بعض الوزن، فقررت العودة إليها وبقوة، وقد شاركت في الكروسفيت والترايثلون، وكان أول سباق شاركت فيه بدولة الكويت وكان عبارة عن قطع مسافة كيلو متر ونصف سباحة، وأربعين كيلو مترا لسياقة الدراجة، وعشرة كيلومترات في سباق للجري، وقد حصلت فيه على ميدالية، ومنه انطلقت مشاركاتي بالمملكة، كما أنني أردت إيصال رسالة من وراء ذلك.

وما هي أحدث المشاركات؟

لقد شاركت مؤخرا في سباق الرجل الحديدي وحصلت على ميدالية إنهاء السباق واجتيازه بمهارة، حيث قطعت مسافة كيلو و900 متر سباحة، وتسعين كيلومترا في سياقة الدراجة، و21 كيلومترا في الجري، وقد سعدت جدا بتكريمي من قبل سمو الشيخ ناصر، الذي دعمني وشجعني وحفزني على المشاركة، مؤكدا لي أنني سأنجح في هذه التجربة، وقد كان، ولن أنسى كلماته لي التي أعتبرها وساما على صدري. 

وماذا قال لك؟

قال لي بعد اجتيازي هذا السباق إنه فخور بي، وأنا أعتبره اليوم قدوة لي، وخاصة أنه يدعم الطاقات الشبابية بشكل كبير، ويحرص على النهوض بها، وتقديم كل ما يصب في احتضانها وتطويرها وتنميتها. 

هل تتلقين تدريبات خاصة؟

لا أتلقى تدريبا خاصا، بل إنني أتلقى نفس التدريبات التي يمارسها غيري من المشاركين، ولكني أشعر اليوم بالحاجة إلى تدريبات خاصة تمكنني ليس من مجرد اجتياز السباقات فقط، وإنما من الحصول على مراتب متميزة بها، وهذا طموحي للمرحلة القادمة بعد أن أوصلت رسالة معينة إلى العالم أجمع. 

وما تلك الرسالة؟ 

أردت من خلال ممارسة الرياضة والمشاركة في هذه البطولات واجتيازها بنجاح أن أوصل رسالة إلى العالم مفادها أنه لا يوجد شيء مستحيل في الحياة، وأن الإنسان قادر على تحقيق أي طموح مهما كانت العثرات إذا توفرات الإرادة. 

ماذا عن تجربتك العملية؟

بعد تخرجي وحصولي على البكالوريوس في إدارة الأعمال بالبحرين، بحثت عن فرصة عمل، ولم أواجه أي صعوبة في ذلك، فقد التحقت حتى اليوم للعمل بخمس جهات، حتى أن البعض لم يلحظ أني بيد واحدة في البداية والحمدلله صعدت السلم بالتدريج، ووصلت اليوم إلى منصب نائب مدير في شركة استثمارية. 

هل تواجهين أي مواقف محرجة أحيانا؟

من المؤكد أنني أمرُّ بمواقف محرجة أحيانا، ولكني اعتدت على ذلك وأصبحت أتعامل معها بلا أدنى شعور بالضيق، وأتجاوزها من دون أن تترك أي أثر في نفسي، وأذكر هنا على سبيل المثال حين كنت ذات يوم في دار السينما أشاهد فيلما وقد جلس بجانبي رجل لفت نظره أنني أتناول طعامي باليد اليسرى، فوجدته ينصحني بأن أستخدم يدي اليمني، وحين تكررت نصيحته وجدت نفسي مضطرة أن افصح له عن حالتي، فما كان منه إلا أن اعتذر وقد شعر بالإحراج الشديد، أما أنا فتقبلت الأمر بكل رحابة صدر وما أكثر مثل هذه المواقف في حياتي.

هل تخططين لحياتك؟

أنا إنسانة نشطة للغاية، أعشق العمل، وتطوير الذات، ومحبة للحياة، وأتمتع بشخصية حيوية، ولكني أكره التخطيط، لأنه يضعني تحت ضغط نفسي، لذلك أفضل أن أترك كل أمور حياتي على الله سبحانه وتعالى.

ما هو الشيء الذي لم تحققيه وتتمني إنجازه؟

لا أشعر بأن هناك شيئا ما ينقصني أو حلما أتمنى تحقيقه، فقد سعيت لتحقيق كل طموحي وأحلامي ووفقت في ذلك والحمدلله ودائما أصنع البدائل التي تسعدني وتعوضني عن أي شيء قد لا تساعدني ظروفي على تحقيقه أو إنجازه.

 

 

 

 

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news