العدد : ١٤٧٢٤ - الاثنين ١٦ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٢٤ - الاثنين ١٦ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

ويفعل الله ما يريد!!

كان الموضوع الأبرز الذي تبناه مجلس النواب في جلسته بالأمس برئاسة السيد علي العرادي النائب الأول لرئيس المجلس هو تشريع جديد تراه الأغلبية المطلقة أنه من النوع المهم جدا الذي يجلب معه نفعا إلى المواطنين ويسهم في حل قضية يراها الكثيرون بأنها قضية أزلية في الوقت الذي فَجَّر هذا المشروع معه قضية خلافية كبرى بدليل أنه في الوقت الذي فُجِّر هذا المشروع وانطلق من مجلس النواب وتحمس له الأغلبية من السادة النواب إلا أن مجلس الشورى قد رفضه رفضا قاطعا عندما عُرِض عليه هذا المشروع للمرة الأولى.. فأعيد المشروع من جديد إلى مجلس النواب.. الأمر الذي يحمل معه احتمالات بدعوة المجلس الوطني إلى الانعقاد لحسم هذا الخلاف الذي نشب بين الغرفتين التشريعيتين الموقرتين.

الموضوع سبق طرحه وهو يقضي بتخصيص نسبة 25% للمشاريع الإسكانية الحكومية من أراضي الدفان البحري التي تخصصها الحكومة للاستثمار في القطاع الخاص.

وهذا المشروع قد نبع في مجلس النواب كما أشرنا كاقتراح بقانون قدمه النائب محمد المعرفي عندما رأى أن نقص الأراضي وراء بطء تنفيذ طلبات المواطنين.. ثم أقره مجلس النواب وأحاله المجلس إلى الحكومة التي أعدته كمشروع قانون وأعادته إلى مجلس النواب – حسب المسار الدستوري لآلية التشريع – فنظره المجلس وأقره بأغلبية الأصوات، ثم أحاله إلى مجلس الشورى الذي رفضه ثم أعاده إلى مجلس النواب.. وكانت المفاجأة حيث أقره مجلس النواب من جديد في جلسة الأمس مصرا على موقفه وأحاله من جديد بصفة الاستعجال إلى مجلس الشورى محمولا عبر هدف المصلحة العليا للمواطنين.

كان الاتجاه العام في جلسة الأمس هو رفض قرار مجلس الشورى الناطق بالرفض لهذا المشروع ومعه الأسباب التي بنى مجلس الشورى قرار رفضه على أساسها.. فيما عدا عدد قليل جدا من السادة النواب على رأسهم النائب خالد الشاعر الذي قدم مرافعة «عصماء» فحواها أن المشاريع الإسكانية في المملكة تسير سيرا حسنا وعلى أكمل وجه، وأن الحكومة لا تقصر.. وتخصص الأراضي اللازمة لكل المشاريع الإسكانية بما فيها مشاريع المدن الكبرى.. حيث تُشرع الحكومة الآن في بناء (5) مدن سكنية جديدة.. ويسير الإنجاز في هذه المدن سيرا حسنًا وعلى نحو مشرف للوطن والمواطنين وللحكومة الموقرة.. وأكد الشاعر أنه لا داعي أبدا لتخصيص (ربع) مساحة أراضي الدفان البحري التي تخصصها الدولة لاستثمار القطاع الخاص.. ذلك لأن التخصيص قد لا يكون في مجال الإسكان فقد يكون في الصناعة أو في تنفيذ مشاريع اقتصادية حضارية كبيرة.. إلى آخره.

     كما أفاد الفريق المتضامن مع خالد الشاعر والذي يشاركه في تبني موقفه: كيف يتم الخصم من أراضي خصصتها الحكومة لاستثمارات القطاع الخاص.. فهذا نهج غير دستوري لأنه يجيء من قبيل الانتزاع عنوة من ملكات خاصة ولأنه حتما تكون الدولة قد باعتها إلى القطاع الخاص وقبضت ثمنها مضاعفا. ثم كيف تُنفَّذ مشاريع إسكانية حكومية إلى جانب المشاريع الاستثمارية عالية المستوى للقطاع الخاص.. إذ تصبح نشازا إلى جوارها.. وقد تسهم في خفض أسعار هذه المشاريع الاستثمارية وتسبب تراجع أسعار أراضي الدفان البحرية هذا إذا كانت المشاريع الاستثمارية ستكون في مجال التطوير العقاري.. إلى آخر ما قيل ويقال في هذا الموضوع من جانب الرافضين لهذا المشروع.

هنا انتفض السادة النواب المؤيدون مشروع القانون المعروض، وقال بعضهم بأعلى الأصوات إن النائب خالد الشاعر يتبنى قرار مجلس الشورى الرافض للمشروع عندما ردد الأسباب نفسها التي بنى عليها الشورى رفضه. لذلك واصل السادة النواب المؤيدون مرافعاتهم الهادرة مصرين على ضرورة أن يرى هذا المشروع النور ويصدر من أجل خير المواطنين رغم اعترافهم وإعلانهم بأن «الحكومة غير مقصرة فعلا ويجرى تنفيذ الـ25 ألف وحدة التي اشتمل عليها برنامج عمل الحكومة وكذلك الـ40 ألف وحدة التي أمر بها الملك للمواطنين تسير كلها على وجه حسن يثلج صدور كل المواطنين».. قائلين من حق المواطنين أيضا أن ينتفعوا بمزايا ومباهج الواجهات البحرية التي توفرها أراضي الدفان البحري.. فهم مواطنون.. والمستثمرون مواطنون وخير الوطن للجميع.. كما أن هذا المشروع يجيء ضامنا قويا لتدفق المشاريع الإسكانية الحكومية التي تخصصها الحكومة الموقرة إلى المواطنين.. ويكفي أن هناك الآن أكثر من 40 ألف طلب إسكاني على قوائم الانتظار بوزارة الإسكان يتطلع أصحابها إلى تحقيق أحلامهم منذ سنين طويلة.. ويضاف إلى قوائم الإسكان (الانتظار) أكثر من (7) آلاف طلب جديد في كل عام.

 بصراحة أنا أتوقع ألا يصر مجلس الشورى على موقفه.. وهناك احتمال قوي جدا أن يعود عن قرار رفضه ويقر هذا المشروع الذي قُصِد به خير المواطنين.. لماذا؟

لأن السادة النواب أنفسهم في جلسة الأمس اعترفوا بأن هناك غموضا وعدم وضوح في النص.. وأنه سيتم تصحيح هذا الغموض وعدم الوضوح قبل إعادة المشروع إلى مجلس الشورى من جديد رغم الموافقة عليه.

      كما قد عارض الرافضون هذا المشروع على أساس أنه سوف يتم انتزاع الـ25% من مساحة الأراضي بعد أن يكون المستثمرون قد اشتروها من الحكومة ودفعوا ثمنها غاليا.. فاتفق الجميع من حيث المبدأ على التصحيح في النص ليكون التخصيص للشعب الـ(25%) قبل تخصيص الحكومة هذه الأراضي الساحلية لاستثمار القطاع الخاص على أساس أن حق المواطنين الانتفاع بخير وطنهم المتمثل في مباني ومزايا الواجهات البحرية.. كما أن الملكية الخاصة مصونة بقوة الدستور ولا يجوز العدوان عليها.

      هذا من ناحية.. أما الناحية الأخرى فسيتم حظر تخصيص نسبة الـ25% في أراضي الدفان المخصصة للصناعة أو للمشاريع الاقتصادية غير الإسكانية.. ومن ناحية ثالثة سيتم توضيح النص فيما يتعلق بأنه ليس شرطا أن تكون الـ25% في مشروع دفان واحد ويمكن أن تكون هناك مرونة كاملة في عملية التخصيص.. الخ.

      ولذلك أتوقع ألا يصل الخلاف بين الغرفتين التشريعيتين إلى طريق مسدود وإن كنت أتوقع أن يطول.. وإن كان ممثلو الحكومة في الجلسة قد أظهروا ميلهم إلى الرأي الآخر القائل: «إن الحكومة غير مقصرة» وأن تنفيذ المشاريع والمدن الإسكانية الجديدة تسير على ما يرام وعلى أكمل وجه.. ويفعل الله ما يريد.

 

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news