العدد : ١٤٧٢٦ - الأربعاء ١٨ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٢٦ - الأربعاء ١٨ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

عندي فكرة!!

حوار مستمر.. بيني وبين رئيس التحرير.. ينغصّ عليّ حياتي اليومية.. وقد يؤثر هذا الحوار الحاد الذي لا ينتهي على يقظتي في أداء واجبي في العمل.. كما قد ينال من درجة كفاءتي في أدائه.. والسبب الذي لا يتوقف هو هذه الهنَّات.. أقصد الأخطاء وأوجه التقصير البسيطة التي يرتكبها بعض الزملاء في جهاز التحرير وبقية المكلفين بتهيئة الجريدة للصدور في كل ليلة.

الأستاذ أنور عبدالرحمن يرى أنه مادام لا يوجد العقاب الذي يتطلب اللجوء إلى الفصل أحيانا فلا فائدة.. وستظل الأخطاء تقع وتتكرر وإلى ما لا نهاية، وقد نقع نحن في خطأ داهم يكلفنا الكثير من سمعتنا ومكانة الصحيفة.

أقول له: هذه أخطاء بسيطة.. يا أستاذ أنور.. وهذه أوجه تقصير دارجة يمكن تفاديها في إطار العمل اليومي بالنصيحة مع التوجيه والإرشاد والتعريف بوسائل تفادي الوقوع في الخطأ.. وهذا من واجبنا.

ثم أقول له: أنت أول العارفين بأن خصم يوم واحد من راتب أي فرد من جهاز التحرير لا بد أن يربك عليه حياته المعيشية في هذه الظروف الصعبة.. وأن فصل أي محرر أو فني معناه غلق بيت أسرة كاملة وعن آخره، والتسبب في تشريد أسرة.

ثم ينهي الأستاذ هذا الحوار المتكرر والدائم: أبق كما أنت.. حتى تجد نفسك الضحية.. وعندها فلا تلومنّ إلا نفسك.. ثم يؤكد من جديد: احذر، أنا لن أسمح بأن تتأثر سمعة الجريدة سلبا.. وبأي حال من الأحوال.

نفس هذا الحوار.. وما يريده الأستاذ أنور.. أو يحذر بشدة منه ومن خشية وقوعه.. ينطبق تمام الانطباق على التقرير السنوي لديوان الرقابة المالية.

في كل عام.. وعلى مدى أربعة عشر عاما.. يصدر التقرير السنوي للديوان.. ويُرفع إلى قادة البلاد.. ويُسلّم إلى جميع وسائل الإعلام.. وينشر بنصه الكامل تقريبا على الرأي العام من خلال فرد الصفحات المتعددة في ظل أزمة ارتفاع أسعار ورق الصحف.. واهتزاز ميزانياتها ويدبج جميع الزملاء المقالات والتحليلات النارية، ويناقشه مجلس النواب والشورى، ويولولون ويحذرون ويتوعدون بالاستجوابات «ومطالبة التضحية بكم وزير ومسؤول».. ثم تفرد الصحف صفحات جديدة لنشر كل ما يدور من حول التقرير.. وتُشكّل اللجان الحكومية إضافة إلى الجهود الكبيرة التي تقوم بها اللجان الدائمة ومنها العليا والوزارية والفنية.. الخ.

ثم ماذا يجري بعد ذلك؟.. ينتهي الأمر وكأنه زوبعة في فنجان.. أو كأنّ شيئا لم يحدث.. أو كأنّ تقريرا لم يصدر.. وينتهي الأمر.. ولم يحاسب أي مخطئ أو مسؤول لا من قريب ولا من بعيد.

والآن، كل ما هو مطلوب منا أن نصمت.. وأن ننتظر صدور تقرير جديد في أواخر كل عام متضمنا الأخطاء نفسها وكل أوجه التقصير التي تزيد وتتضاعف بحق المال العام.. مال الشعب.

تعرفون لماذا؟ لأن الجميع يصر على أن ما يأتي به التقرير يأتي جميعه تحت بند «ملاحظات» مع أنه يكون محشوًّا بالجرائم المالية والجنائية.

والآن ماذا نفعل؟

أولا: علينا أن نقف في وجه مجلسي النواب والشورى.. ولا نسمح لهما بمناقشة التقرير السنوي.. أو اللجوء إلى تخصيص جلسات استثنائية لمناقشته.. لإقامة الزوبعة المعتادة التي تنتهي في كل عام إلى لا شيء.. لنقف في وجهيهما بصرامة وصلابة لأنه لا حاجة إلى إقامة أي «مندبة».. أو «حفل للطم الخدود».. وكل هذا لا يحدث إلا بعد تنفيذ شرط واحد.. ألا وهو إزالة أو تصحيح الأخطاء المالية التي وقع فيها المجلسان.. حيث التقصير في حماية المال العام.. ومحاسبة المتسببين في هذه الأخطاء.. في هذه الحالة وحدها يمكن أن نقبل منهم أي جلسة اعتيادية أو استثنائية.. ذلك لأننا في غنى كبير عن هذه الجلسات وهدر الوقت بينما هما -أي المجلسان- قد أصبحا الآن عاجزين شرعيا عن أي محاسبة أو إدانة أي مقصر بحق المال العام.. ذلك لأن فاقد الشيء لا يعطيه.

ثانيا: أن نلغي هذه العبارة الاستفزازية التي تَرِد في كل صفحات سطور تقرير ديوان الرقابة المالية.. وهي عبارة أو لفظ «ملاحظات».. فمنذ متى كان معنى الجرائم بحق المال العام «ملاحظات»؟.. أرجو إبطال مفعول هذا الاستفزاز المتكرر والضار من الآن فصاعدا.

ثالثا: إذا كان ما يُنفق على ديوان الرقابة المالية.. بكل ميزانيات الإنفاق على مبناه ومكاتبه وأوجه تشغيله ورواتب ومكافآت مسؤوليه ومحاسبيه وعماله وموظفين.. ثم يضاف إلى كل هذا نفقات الأجهزة واللجان وبدلات حضورها لمراجعة التقرير وإعداد تقارير إضافية من حوله.. ورواتب ومكافآت المسؤولين والمستشارين والخبراء الذين يقومون بكل ذلك ومعه هدر الوقت في إجراء التحقيقات مع من حامت حولهم «الملاحظات».. إذا كان حاصل جمع كل هذه الأموال يعادل أكثر من عشرة أضعاف أضعاف الهدر في المال العام الذي يترتب على هذه الأخطاء والملاحظات في هذا المال المهم وبشكل سنوي ومتكرر.. فلماذا لا نلغي ديوان الرقابة المالية.. ثم نوقف كل هذه اللجان.. ونوفر كل ما يُنفق على العاملين بها؟.. أليس ذلك أفضل وأحسن ألف مرة في حماية المال العام؟.. فليس معقولا بالمرة أن يُطلب منا إنفاق (10) ملايين دينار من أجل منع هدر مليون واحد من المال العام في كل عام.. ولمجرد عشق المظهرية والقول إن من لديهم أجهزة ولجان رقابية مماثلة ليسوا أحسن منا.. بينما الحقيقة هي أنه ليست لدينا القدرة على كشف ما هو صحيح وواقع.. مع العجز عن مواجهته!

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news