العدد : ١٤٨١٥ - الاثنين ١٥ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨١٥ - الاثنين ١٥ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ صفر ١٤٤٠هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

«ترامب».. وتوقيع العار!!

لا أميل كثيرا إلى الخوض في أمور السياسة اللهم إلا نادرا.. فكان شغلي الشاغل منذ بداية مشواري الصحفي هو الاهتمام المتناهي بتناول الأمور الحياتية والمعيشية للبشر إلى درجة التخصص في مشاكل وأحوال وأوضاع العمال والموظفين والمتقاعدين وشؤون الإدارة ذات العلاقة، وكل ما له علاقة بالموارد البشرية ولسنوات طوال مضت.. ولكن هذا التخصص وهذا الميل لا يحولان بيني وبين متابعاتي لجميع الأوضاع والأحداث والتحركات على الصعيدين المحلي والعالمي بحكم طبيعة عملي ومسؤولياتي اليومية في بلاط صاحبة الجلالة!

مسألتان سياسيتان تحيرانني من دون أن أصل إلى قناعة بشأنهما حتى هذه اللحظة.. المسألة الأولى هي: هوية «داعش»: أصلها وأهدافها ومراميها ودينها ومبادئها وجنسيتها.. وإلى أين المسير؟». أما المسألة الثانية فهي شخصية  «دونالد ترامب» رئيس الولايات المتحدة الأمريكية.

تابعت الانتخابات الرئاسية الأخيرة لأمريكا.. وتوقعت منذ أول لحظة فوز «ترامب» لمجرد شعوري بأنه أفضل المرشحين رغم ظهور بوادر التهجم على الوافدين والمسلمين وميله المفضوح للكيان الصهيوني كما لم يظهر أي نوع من الحماس لقضايا العرب العادلة.

ورغم ذلك وخلال متابعتي لفعاليات الدعاية لانتخابات الرئاسة الأمريكية.. أقنعت نفسي بأن مثل هذه الأعراض المخيبة للآمال تظهر على كثير من المرشحين للانتخابات.. ثم يتضح فيما بعد أنهم على غير ذلك في أعقاب فوزهم.. لذا فإن هناك أملا بأن يحظى العالم برئيس أمريكي جديد يتفهم عدالة قضايا العالم أجمع.. وخاصة أن منافسيه جميعا كانوا «لا يملأون العين»!

وفعلا.. سعدت بشعور خاب معه ظني كثيرا نحو ترامب.. عندما بدأ يظهر غير ما توقعت في البداية في بعض مواقفه من كثير من قضايا العالم.. وازداد الشعور بخيبة سوء ظن نحوه عندما أظهر بعض الود نحو قضايا العرب والمسلمين (العادلة).. وتصديه للإرهاب.. وإعلان عدائه لإيران وتدخلاتها في شؤون الدول ومكرها السيئ نحو العرب والمسلمين.. وقد ازدهرت هذه المواقف العادلة لـ«ترامب» قبيل موقف العار التاريخي الذي ارتكبه بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل وإعطاء إشارة البدء في نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس العربية الشرقية.. ملأني الشعور بخيبة الأمل نحوه وهو يعلن «قرار العار التاريخي» بالموافقة على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل.. حيث كان يقف أمام العالم موقف الممثل المكشوف الحركات محاولا وضع نفسه في مصاف الرؤساء الأمريكيين السابقين.. قائلا: إذا كان الرئيس «ترومان» قد أعلن قبل سبعين عاما الاعتراف الأمريكي بإسرائيل.. فأنا بدوري أعلن أن القدس عاصمة إسرائيل تصحيحا لخطأ تاريخي تأخر تصحيحه!!

ليس هذا فقط بل واصل «ترامب» تمثيله لموقف العار المستفز للعالم أجمع.. عندما انقض على مذكرة الموافقة على نقل السفارة.. حاملا إياها بيديه الآثمتين ليضعها في عين الكاميرا التلفزيونية في مشهد مستفز للدنيا كلها.. ثم استرجاعها ليضعها أمامه على الطاولة ليوقع عليها في حركة هيسترية راسما توقيعا غريبا على شكل صورة قطار كئيب محاولا إظهار مجاملته لأصهاره وأعوانه من اليهود والصهاينة.. ظاناً ظن السوء بأنه يمارس دورا تاريخيا أبديا، وناسيا أنه يمثل «دور العار» و«السقوط» من أعين العالم جميعا وليس العرب والمسلمين وحدهم.

وكانت أول صفعة على وجه ترامب فورية وبعد ثوان من «توقيع العار» بأن سارعت الدنيا كلها إلى محاصرته والتنكيل بموقفه وإعلان رفضها لـ«قرار العار» وخيبة الأمل، وخاصة موقف الدول الكبرى: بريطانيا وفرنسا وروسيا وألمانيا والاتحاد الأوروبي.. الخ.

ثم يتوالى المكر السيئ للإدارة الأمريكية.. وخاصة عندما يوحي ترامب بخبثه المعتاد إلى وزير خارجيته «تيلرسون» ليعلن أن مصير القدس سيحدد في إطار الحل النهائي للقضية الفلسطينية.. وقريبا من هذا الموقف عبرت المندوبة الدائمة لأمريكا خلال جلسة مجلس الأمن مؤخرا.. ولكن لم يعد كل هذا ينطلي على العرب والمسلمين.. فقد سقط «ترامب» من أعين العالم سقوطا مدويا سيأخذ به نحو هاوية مؤكدة لا محالة.

‭}}}‬

في جلسة الثلاثاء الماضي لمجلس النواب ناقش المجلس مشروع قانون خاص بالتصديق على اتفاقية بين حكومة البحرين والولايات المتحدة الأمريكية لتحسين الامتثال الضريبي الدولي وتطبيق قانون الامتثال الضريبي للحسابات الأجنية.. هذه الاتفاقية تقضي بأن تقوم جميع البنوك على أرض البحرين بإرسال كشوف وتقارير إلى مؤسسة نقد البحرين بشأن حسابات الأشخاص الأمريكيين على أرض البحرين إلى مصرف البحرين المركزي ليقوم المصرف بدوره بإرسالها إلى السلطات الأمريكية.. وتشمل كذلك حسابات الأفراد والشركات الاستثمارية سواء أكانوا مقيمين على أرض البحرين أم غير مقيمين وذلك لتسهيل قيام السلطات الأمريكية بمحاسبتهم ضريبيا في نهاية كل عام.

هذه الاتفاقية تفرض غرامة على البنوك التي لا تقوم بإرسال هذه التقارير إلى مصرف البحرين المركزي.. والحقيقة أن هذا هو ما تتعامل به أمريكا وفقا لنظامها الضريبي -كونها دولة ضريبية- مع كل دول العالم.. كما أن كل دول العالم تقريبا وقعت هذه الاتفاقية وتعديلاتها الأخيرة.

وخلال الجلسة بعد كرّ وفرّ وموافقات واعتراضات وتبريرات واحتجاجات وافق المجلس على الاتفاقية بأغلبية الأصوات.. لكن في الحقيقة كان هناك رافضون أشداء لهذه الاتفاقية من بين أعضاء المجلس، على رأسهم النائب أحمد قراطة على أساس أنها تخالف الدستور وقوانين البنوك التي تلزمها دستوريا بالمحافظة على أسرار العملاء، وأنها ذات تأثير سلبي على موقف المستثمرين بالبحرين (200 شركة أمريكية كبرى) لكن كان هناك من يهوّنون أمر الموافقة على الاتفاقية على أساس أن أمريكا دولة «ضريبية».. وأن جميع الأمريكان يعلمون ذلك ومتعودون عليه وراضون به، لذا فإن الموافقة والإبلاغ عن الحسابات هما تحصيل حاصل!

وأنا أتحدى بأنه لو كانت هذه الاتفاقية قد عرضت على مجلس النواب بعد إعلان ترامب «موقف العار» من القدس لكان السادة النواب قد رفضوا هذه الاتفاقية رفضا كاسحا.. بل ولعنوها رغم موافقة معظم الدول عليها!!

والمأزق الآن هو: ماذا سيفعل مجلس الشورى الذي سيناقش مشروع هذه الاتفاقية قريبا جدا.. هل سيقرّها.. أم سيرفضها؟ مع العلم أن الاتفاقية تسقط في حالة عدم موافقة مجلس الشورى عليها لأنه لا بد لغرفتي السلطة التشريعية أن تقرّاها معا أو ترفضاها معا.

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news