العدد : ١٤٨١٥ - الاثنين ١٥ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨١٥ - الاثنين ١٥ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ صفر ١٤٤٠هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

عندما يتجاوز العطاء حدود الوطن!!

كانت لفتة على درجة كبيرة من الأهمية من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء أن يحرص سموه على أن يكون الرئيس التنفيذي لهيئة تنظيم سوق العمل أسامة بن عبدالله العبسي عضوا أصيلا في الوفد الكبير والنوعي الذي رافق سموه في زيارته الأخيرة للولايات المتحدة الأمريكية.

وتكمن أهمية وجود العبسي في هذا الوفد في أنه وهيئته تناط بهم مهمة ذات علاقة عضوية وثيقة بكل ما يتعلق بقضية حقوق الإنسان وأسلوب التعامل الإنساني والحضاري مع العمالة الوافدة أو بحسب ما يطلق عليه عالميا «العمالة المهاجرة».. كما يبقى أن أسلوب التعامل مع العمالة الأجنبية هو المقياس الحقيقي لدى الدول الكبرى والمنظمات الدولية والإنسانية والحقوقية لقياس درجة تحضر الدول ومدى تمسكها بالتعامل مع الجميع وكل الأطراف وفقا لمبادئ حقوق الإنسان و(العهد الدولي).

لذا تكمن أهمية وجود السيد أسامة العبسي في هذا الوفد الكبير؛ لكونه الأقدر على الرد والتحاور مع ممثلي المنظمات الدولية والحقوقية التي يلتقيها الوفد خلال زيارته فيما يتعلق بمنظومة تطبيق مبادئ حقوق الإنسان على أرض البحرين.. حيث يكون أهم وأكثر ما تطرحه هذه المنظمات هو ما يتعلق بتطبيقات حقوق الإنسان على الأرض.

ليس هذا فقط بل إن هيئة تنظيم سوق العمل نجحت في وضع واستحداث أنظمة في مجال الأسلوب الحضاري والإنساني للتعامل مع العمالة الوافدة أصبحت نظما يحتذى بها في كثير من دول العالم.

ومن الطبيعي أن يكون الأستاذ أسامة العبسي قد أبلى بلاء حسنا في مهمته مع الوفد الزائر لأمريكا ضمن برنامج زيارة سمو ولي العهد التي حققت درجة عالية من النجاح من خلال تحقيق كل أهداف الزيارة على الوجه الأكمل.

ولنفس المهمة -أقصد مهمة تفنيد الأكاذيب والافتراءات التي تحاول بعض المنظمات الحقوقية المنحازة وغير السوية إلصاقها ظلما وعدوانا بمملكة البحرين.. بعد أن انخدعت وسلمت بالمعلومات المغلوطة التي حملها إليها بعض المأجورين من المناوئين للمملكة وشعبها.. وسارعت إلى تدبيج تقاريرها بناء على ما ينقل إليها من جانب واحد.

كان أسامة العبسي في صبيحة اليوم الثاني لانتهاء زيارة سمو ولي العهد على رأس وفد آخر من هيئة تنظيم سوق العمل في المكسيك ليحضر «الاجتماع التحضيري النهائي للعهد الدولي للمهاجرين»، ويقدم تقريرا شاملا يمثل رؤية مملكة البحرين لصياغة عهد دولي جديد للمهاجرين والعمالة الوافدة وحقوق الإنسان.

أهم شيء أن هذا الاجتماع الدولي الذي انعقد في المكسيك اعتمد تجربة مملكة البحرين لإصلاح سوق العمل، واعتماد نظام تصريح العمل المرن الذي صاغته البحرين باعتباره أحد أفضل الممارسات الدولية، وهو الذي أوصت اجتماعات دولية ومنظمات حقوقية عديدة بالعمل على تعميمه باعتباره الأفضل.. كما أخذ الاجتماع أيضا بتوصيات وقرارات الاجتماع الوطني التشاوري الذي نظمته هيئة تنظيم سوق العمل في أواخر الشهر الماضي حول العهد الدولي للمهاجرين الذي تعتزم الأمم المتحدة تبنيه خلال العام المقبل (2018).. وهذه تعد مبادرة بحرينية رائدة للتشاور في ملف المهاجرين والمساهمة في النقاشات التي تغذي العهد الدولي الجديد.

الجدير بالذكر أن المشاركين في اجتماع المكسيك الدولي الذي انعقد حول التحضير لإصدار العهد الدولي الجديد أشادوا بإنجاز البحرين جميع الخطوات التي أنجزتها على طريق إصلاح سوق العمل وحماية العمالة الوافدة من دون الإخلال بحقوق بقية أطراف العمل الأخرى.

ومن بين هذه الخطوات الإصلاحية لسوق العمل على سبيل المثال وليس الحصر انطلاق تشريع خاص بتجربة انتقال العامل إلى صاحب عمل آخر.. ثم «تصريح العمل المرن» وإعداد قاعدة معلومات متكاملة تتعلق بالعمالة الوافدة.. وتكون بمثابة بنك معلومات متخصصة تسهم بجدارة في أي مشروع تطويري يتعلق بالاقتصاد الوطني.

يكثر الحديث هذه الأيام حول قضية العمالة السائبة باعتبارها المشكلة العصية على الحل، والتي تنخر في عظام المنظومة الاقتصادية.. الأمر الذي جعل مجلس النواب يدعو بصفة عاجلة وملحة إلى مناقشة هذه القضية مناقشة واسعة تحت بند «قضية عامة للمناقشة»، بينما هناك من يدعي أن الفشل هو حليف أي تصدٍ لهذه القضية مادام هناك من يحميها ويتستر عليها وينتفع بها.. ومن بين المنتفعين من يكوّنون ثروات غير عادية!!

بينما يرى كثيرون أن الحل يكمن في نظام تصريح العمل المرن الذي تمت الإشادة به عالميا وتمت المناداة بتعميمه.. وهذا هو الكفيل وحده لحل هذه القضية تدريجيا.. وصحيح أن تنفيذه يسير ببطء على أرض البحرين، ولذلك فهو في حاجة إلى تضافر كل الجهود لأنه – أي نظام تصريح العمل المرن – يحقق فائدة كبيرة لكل الأطراف: العمال الأجانب – أصحاب العمل – المواطنون جميعا – السلطات المختصة بمكافحة العمالة السائبة – والاقتصاد الوطني بصفة عامة.. ثم القضاء على كل الظواهر السلبية التي تتمخض عن تفشي ظاهرة العمالة السائبة أو المنفلتة وتحقيق دخل ثابت للميزانية العامة للدولة.. الخ.

المهم أن الهيئة العامة لتنظيم سوق العمل لم تنفذ مشاريع وأساليب وأنظمة تفيد مملكة البحرين واقتصادها وسمعتها فحسب.. بل تسارع إلى الأخذ بها ووضعها موضع التنفيذ كل الدول التي تسمع عنها أو التي تصل إليها أيديها.. كما تسارع كل المنظمات المتخصصة إلى التوصية بتعميمها، وهذا ما يؤكد أن هذه الأنظمة مبنية على الحق والأهداف النبيلة والبحوث الميدانية العميقة وليس نظام تصريح العمل المرن وحده.. فهناك على سبيل المثال حرية انتقال العامل إلى عمل آخر.. وكلها أنظمة تسير على خط حماية حقوق الإنسان.. وحفظ كرامة العامل الوافد وحمايته من الابتزاز والاستغلال والاتجار بالبشر.. الخ.

وأخيرا.. كلمة حق يجب أن تقال، وهي أن الهيئة العامة لتنظيم سوق العمل - التي كان القاصي والداني يجأرون بالشكوى منها ومن التعسف والتسويف في معاملاتها لهم في بداية نشأتها أو مسيرتها- استطاعت الآن أن تكون على درجة من الوفاق غير المسبوقة مع جميع أطراف العمل.. وعلى مسافة واحدة من جميع هذه الأطراف الذين يتوحدون الآن على حالة عالية من الرضا التي يوصي بها سمو رئيس الوزراء على الدوام.

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news