العدد : ١٤٥١٣ - الأحد ١٧ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥١٣ - الأحد ١٧ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

القدس عربية وترامب الخاسر الأكبر

القدس عربية, كما كل فلسطين عربية.. هذا هو حكم التاريخ, وأيضا حكم الشعوب العربية والإسلامية, وحكم القرارات الدولية أيضا.

 والقدس ستظل دوما هي عاصمة فلسطين العربية الأبدية مهما حدث.

هذه الحقيقة لا يغير منها شيء.. لا يغير منها واقع الاحتلال الصهيوني مهما فعل, ولا يغير منها أي قرار يتخذه الرئيس الأمريكي ترامب او غيره.

بحكم القوانين والقرارات الدولية, القدس العربية مدينة محتلة.. بالتالي, لا شرعية لكل الإجراءات العدوانية التي يتخذها العدو الصهيوني في المدينة من تهويد أو ادعاء بالسيادة.

وكل دول العالم تعلم هذا, وتعلم ما تمثله القدس بالنسبة إلى كل العرب والمسلمين, ولهذا لم تعترف بالاحتلال الصهيوني ولا بادعاءات العدو الإسرائيلي.

لهذا, بحكم التاريخ وبحكم القرارات الدولية, فإن ما يقرره ترامب ليس له أي قيمة فعلية على الإطلاق, ولا يلزم أي أحد إلا نفسه.

ما يقرره ترامب لا يرتب أي حق للعدو الصهيوني, ولا يسلب من الفلسطينيين والعرب والمسلمين أي حق.

لهذا, يعتبر قرار ترامب أكثر قراراته حماقة على الإطلاق, ذلك أن ترامب نفسه هو الخاسر الأكبر وهو الذي سيدفع الثمن.

ترامب بهذا القرار ينسف أولا كل الرصيد الذي بناه في المنطقة العربية.

لقد رحبنا بكثير من المواقف والسياسات التي تبناها ترامب بعد مجيئه إلى السلطة, وخصوصا إعلانه وقف التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية, والعزم على محاربة الإرهاب والتصدي للمشروع الإيراني في المنطقة, واعتبرنا أن هذا التحول في السياسة الأمريكية من شأنه تعزيز الأمن والاستقرار وفتح صفحة جديدة في العلاقات مع أمريكا.

بهذا القرار, ينسف ترامب هذا الرصيد، ولا يترك لأي مواطن عربي سوى أن يشك في حقيقة نواياه, وفي مصداقية ما أعلنه من سياسات, وما إذا كان يريد فعلا أمن المنطقة واستقرارها أم لا.

بهذا القرار، لن يكون بمقدور أي عربي أو مسلم أن يدافع عن أي سياسة لترامب بعد ذلك أيا كانت.

وترامب بهذا القرار دمر نهائيا أي دور أمريكي في أي محاولة للتوسط للتوصل إلى تسوية للصراع, بل دمر أي أمل في هذه التسوية أصلا.

لقد ظل ترامب يقول إن لديه مشروعا تاريخيا للتوصل إلى سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين يعمل عليه.

الآن, مع هذا الانحياز السافر غير المسبوق للعدو الصهيوني ومع هذا التحدي لمشاعر ومواقف كل العرب والمسلمين في قضية تعتبر بالنسبة إليهم مقدسة ولا تقبل النقاش, لا أحد سيكون مستعدا بداهة لقبول أي دور أمريكي, أو للتصديق بأن الإدارة الأمريكية تريد أصلا التوصل إلى تسوية. بهذا القرار, أظهر ترامب أن كل ما يهمه هو تمكين العدو الصهيوني والرضوخ لكل رؤاه العنصرية الاستعمارية القبيحة.

وترامب -بهذا القرار- أضاف عاملا جديدا لتفجير العنف وعدم الاستقرار في المنطقة سوف تستغله إيران وكل القوى والجماعات, ويصرف النظر عن عوامل تقويض الأمن والاستقرار الأخرى.

وترامب استعدى عليه كل الشعوب العربية والإسلامية.

يبدو أنه بنى حساباته على أن الشعوب العربية والإسلامية منشغلة بمشاكل وهموم دولها, وأن اهتمامها بالقضية الفلسطينية تراجع. لكن هذا غير صحيح بالمرة. صحيح أن هموم الدول العربية شغلتنا في السنوات الماضية, لكن هذا لا يعني أبدا أن اهتمامنا تراجع بقضية فلسطين, والأهم من هذا أن القدس في وجدان كل عربي ومسلم مهما حدث من تطورات أو تحولات في المنطقة.

ولا يمكن لعربي أو مسلم واحد أن يغفر لترامب أبدا هذا الذي فعله.

إذن, من جميع الأوجه ترامب هو الخاسر الأكبر فيما قرره.

 للأسف, ما كان ترامب ليفكر في إعلان قرار مثل هذا لولا أن الدول العربية تراخت طوال السنوات الماضية في الدفاع عن القدس وعن قضية فلسطين بصفة عامة.

وما كان له أن يقدم على هذه الخطوة لولا اعتقاده أن الدول العربية لن تفعل شيئا في مواجهتها سوى بيانات الإدانة والشجب, ولن تتعدى ذلك.

الآن, على الدول العربية والإسلامية أن تثبت لترامب أنه مخطئ في حساباته. عليها أن تثبت له بالفعل لا بالقول أن أمريكا ستدفع ثمنا لهذا القرار الأحمق المستهين بكل مشاعر العرب والمسلمين.

إن لم تفعل الدول العربية هذا فلن يقف الأمر عند حدود القدس والقضية الفلسطينية. ستكون هذه إشارة لترامب بالاستهانة بأي حق عربي على الإطلاق في أي قضية من دون أن يخشى شيئا.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news