العدد : ١٤٥١٠ - الخميس ١٤ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٦ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥١٠ - الخميس ١٤ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٦ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

لك الخيار بين الأكل الممتع والخيار

عطفا على مقالي يوم أمس، وعطفا على حالتك النفسية المتردية لأن حولك شخصا مثل زوجتي جعلت مجرد التفكير في الأكل ضربا من التعذيب، بسبب التحذير من النشويات والقلويات والمقليات والدهون والزيوت التي صارت تنقسم إلى فئتين إحداهما مشبعة والأخرى «مُجَوّعَة»، فإنني أقدم لك النصيحة الآتية:

لكي تعيش بائسا، لكن موفور الصحة، عليك بالخس والكوسا والبطاطس المسلوقة من دون أن تضيف إليها شيئًا، لا ملح ولا بطيخ! أما إذا كنت جعفري المذهب فيما يتعلق بالطعام، فتوكل على الله، وتناول كل ما يوضع أمامك من طعام، فليس من عادتي أن أهتم بما إذا كان طعامي يحتوي على سعرات حرارية أو يعاني من «السعر» أو مشبعًا بالكولسترول أو الديتول أو ثاني أكسيد البترول الخام، ولكنني أتفادى الأطباق ذات الأسماء العجيبة مثل الكبسة والكسكسي والمطازيز، وبسبب كرهي للرقص الشرقي فإنني أكره الحلويات الشرقية، وأنظر إلى من يقول إن «نفسه في كنافة» على أنه يعاني من خلل في غدد التذوق (ذوقي في الطعام كذوقي في الغناء والموسيقى يخصني وحدي، فمازلت أعجب كيف يصبر بعض الناس على الاستماع لأغنية كاملة لأم كلثوم، بينما يحسب محبو أم كلثوم أن في أذنيّ وقرا!).

كما أنني لا آكل بابا غنوج لعدة أسباب؛ من بينها أن أدبي وتربيتي يمنعاني من أكل شيء اسمه الأول «بابا»، ولأنني من عائلة محافظة فلا يجوز لي حتى أن أقبل بوجود أي قدر من الغنج على مائدة الأكل، والأهم من ذلك كله أن بابا غنوج هذا يصنع من الباذنجان الأسود، وقلت لكم مرارًا إننا في السودان نسمي الباذنجان المطبوخ «براطيش»، وإذا نظرت إلى شرائح الباذنجان ستكتشف أن التسمية السودانية صحيحة وبليغة ودقيقة.

وقصارى القول هو أن الأطباء صاروا ساديين وإرهابيين، يلصقون التهم الجائرة بأصناف الطعام الشهي كافة، ويحذرونك من أن الزبدة تسبب ضعف النظر، والكلاوي تسبب البلاوي للجهاز التنفسي، ابتداءً بالتهاب الجيوب الأنفية، والقهوة مثبط جنسي، وهل هم يفهمون أحسن من أسمهان التي قالت: يا من يقول لي «أهوى»... أسقيه بإيدي قهوة! فلولا أنها تعرف مزايا القهوة لما قدمتها لمن يقول لها أهواك! واللحم الأحمر يسبب الالتهاب الرئوي، في حين أن اللحم كثير الشحم يسبب الإسهال والبواسير! وينصحونك بتفادي السكر في الشاي والحلوى! طيب كيف تكون «حلوى» وهي من دون سكر؟ وبالمقابل ينصحونك بالإكثار من تناول الخس! نعجة أنا أم ابن آدم لكي أتعاطى ذلك العلف الذي لا طعم له ولا رائحة؟ ولأنهم ساديون فإنهم يتغزلون بمزايا الكوسا، في حين أنه ما من عاقل محترم ومن عائلة محافظة يجوز له أن يأكل تلك الثمرة ذات المحتويات المريبة، والتي تستخدمها الزوجات لإخفاء «العمل» لأزواجهن داخلها بزعم إعداد المحشي!

جاء في تقرير اللجنة العلمية الاستشارية لشؤون التغذية في بريطانيا أن الطفل دون السادسة لا ينبغي أن يتناول أكثر من جرامين من الملح يوميًّا! في حين أن شريحة البيتزا الواحدة فيها أكثر من 4 جرامات ملح، ويقول البروفيسور ألن جاكسون رئيس اللجنة أن هناك اليوم أدلة دامغة تربط بين الملح وارتفاع ضغط الدم حتى عند صغار السن، بل إن زميله البروفيسور جريهام مكريغور يقول إنه لا داعي للملح نهائيًّا و«كلش وكومبليتلي» في الطعام؛ لأن المعادن الموجودة فيه متوافرة في أغذية أخرى، وأنه ينبغي الاستعاضة عن الملح بالليمون! ولكن المصيبة هي أن هناك أطباء يقولون إن الليمون يجعل من يستخدمه بكثرة من الرجال من مستحقي الفياجرا! على كل حال أطباء آخر الزمن حاقدون على نحو خاص علينا نحن السودانيين وإخوتنا المصريين، ويريدون أن يطفشونا من الفسيخ والملوحة، ولكن هيهات!

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news