العدد : ١٤٥١٠ - الخميس ١٤ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٦ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥١٠ - الخميس ١٤ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٦ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

مجلس التعاون.. من حلم الوحدة إلى أزمة قطر!

‭{‬ انفك الغموض وانعقدت «القمة الـ38» فكانت كما توقعنا (قمة صورية أو شكلية)، فالسكين القطري يوغل يوما بعد يوم، حتى اللحظة، في جسد مجلس التعاون بما لا يترك أي مجال للحل أو الصلح، ويصر على ضرب أهم مبدأ قام هذا المجلس على أساسه، وهو (حفظ الأمن الخليجي)، وحفظ أمن دوله الأعضاء من الداخل!

السلوكيات القطرية المرصودة في الإخلال بأمن دول الخليج جاءت وتجيء في مرحلة تعد هي (الأخطر وجوديا) على هذا الأمن وأمن المنطقة العربية كافة، في ظل استمرار تداعيات (سنوات الفوضى) التي عصفت بالجميع، وأسقطت نظما ودولا، وأسهمت في التمدد والتوسع الإيراني، وازدياد خطورتها وتهديداتها، فإذا بأحد أعضاء المجلس (هو من أسهم في كل آليات تلك الفوضى، وما رافقها من إرهاب وتطرف ومليشيات إرهابية)!

‭{‬ جاء انعقاد «القمة الـ38» فاختزل المشهد نفسه، وكأنها قمة بين أميرين (أمير الكويت وأمير قطر)، فيما غاب حكام 4 دول خليجية، فهي قمة «الثلث» على مستوى حضور القيادات، فإذا تجاوزنا تمثيل عمان المعتاد، فإننا كنا أمام مستوى «تمثيل شكلي» من دول المقاطعة، وهذا التمثيل جاء أصلا لحفظ جهود أمير الكويت وحفظ مكانته لا أكثر!

والسبب هذه المرة، فيما شاب هذه القمة تحديدا، أن الأزمة لم تكن نتاج خلافات عادية معتادة، كان يتم التكتم عليها، وإنما (نتيجة تباين حاد وافتراق طريق، بين من يريد حفظ أمن الخليج العربي ومجلسه، وبين دولة عضو في المجلس تعمل على هدم كل أسس هذا الأمن الخليجي وتدعي الحفاظ عليه!).

(ووقوف الكويت وعمان على الحياد) في هذا الأمر الجلل أمر لا يزال غير مفهوم، وخاصة مع انتهاء الوساطة!

‭{‬ هكذا انعكست «أزمة قطر» على مجلس التعاون وقمته الدورية الراهنة، وحتى على تفعيل آليات عمله، وبالتعاون بين دوله (كافة) في التكامل المنشود وصولا إلى «الوحدة» التي كانت بدورها منشودة، وبدت في لحظة أنها قاب قوسين أو أدنى من التحقق!

 الغريب في الأمر أنه قبيل القمة تسربت معلومات، قيل أنها (موثقة) عن دور قطر في (الأزمة اليمنية) وعن مساهمة الاستخبارات القطرية في (عملية اغتيال الرئيس اليمني السابق علي صالح)! وهو الذي كان مأمولا (بعد فك تحالفه مع الحوثيين وعودته إلى الإطار اليمني الوطني) أن يؤثر إيجابيا في دفة الصراع والأزمة داخل اليمن، وبالتالي أن يجعل المسافة بين «التحالف العربي» وإعادة الشرعية وحفظ اليمن من الحوثيين (ذراع إيران) مسافة أقصر بكثير! فجاء هذا الاغتيال «المفاجئ والغادر» ليخلط الأوراق مجددا، وليبرهن أن قطر لم تستفد من كل دروس الأزمة التي هي فيها، وأنها مصرة على الاستمرار في الطريق نفسه، الذي تمت مقاطعتها من الدول الأربع بسببه! بل مصرة على الإضرار بدول «التحالف العربي» وأمن الخليج وهي في حرب مع الحوثيين الإيرانيين، فإذا بقطر تساند (الحوثي الإيراني) رغم كل تهديداته لعواصم التحالف وخاصة السعودية، ورغم انكشاف دوره الخطير، في الإسهام في «المشروع الإيراني التوسعي»، الذي يهدد الأمن الخليجي والعربي عموما!

‭{‬ في تصورنا أنه كان يجب أن يكون موقف دول المقاطعة الخليجية أكثر حسما، وألا تخضع بسبب (انعقاد القمة) لابتزازات من أي نوع، أو مجاملات، وألا تسهم ولو بشكل قليل في تبييض قطر السوداء!

فهذه الدولة الخليجية خرجت من مسار منظومة مجلس التعاون، وأمنه ومبادئه ومواثيقه، وتحالفت بعد الأزمة، رغم وضوح الرؤية الخليجية حول خطورة المشروع الإيراني، فإنها تحالفت (علنا بعد السرية) مع هذا العدو، المتربص بكل دول وشعوب الخليج بما فيها قطر نفسها! ولذلك؛ كان لا بد من أخذ (الإجراءات الرادعة، وأولها تجميد عضويتها في المجلس وفي جامعة الدول العربية)، والتصدي بقوة جماعية لماكينة الأكاذيب والادعاءات والمظلومية التي استوردها النظام القطري من «الحليف الإيراني» عدو العرب!

‭{‬ إن أي تمييع أو مهادنة في الأزمة القطرية، هي في النهاية ليست في صالح مجلس التعاون الخليجي ولا الأمن القومي الخليجي والعربي. كنا نفضل عدم انعقاد هذه القمة، وليس مجرد خفض مستوى التمثيل فيها من جانب دول المقاطعة، وهي (القمة الخليجية الأولى، التي كان انعقادها أسوأ من عدم الانعقاد)! ولذلك لا تعليق حول بيانها الختامي أو بعض مقرراتها، ومنها (تكليف لجنة لتعديل نظام مجلس التعاون لإيجاد آلية لفض المنازعات)، فطالما أن الأزمة القطرية لا تزال تنعكس بشكل مأساوي وفادح على كل أسس مجلس التعاون، فإنه يخرج الخلاف من مجرد «منازعات» إلى مخاطر حقيقية (أمنية واستراتيجية) على دول المجلس، وهو ما يحتاج إلى حسم وحزم، ومواجهة شفافة واضحة لا غير ستصل إليها دول المقاطعة في النهاية من دون شك!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news