العدد : ١٤٥١٠ - الخميس ١٤ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٦ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥١٠ - الخميس ١٤ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٦ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

مقال رئيس التحرير

أنـــور عبدالرحمــــــن

زيارة سمو ولي العهد لأمريكا وأهميتها الاستراتيجية

الزيارة التي يقوم بها سمو ولي العهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة لأمريكا لها أهمية استثنائية بالغة.

من زوايا عدة، ولأسباب كثيرة، للزيارة أهمية استراتيجية كبرى، ليس فقط على صعيد العلاقات البحرينية الأمريكية، وإنما أيضا على صعيد قضايا المنطقة العربية اليوم والمواقف الأمريكية منها.

الزيارة هي الأولى التي يقوم بها سمو ولي العهد لأمريكا في ظل الإدارة الأمريكية الجديدة وما عبَّرت عنه من مواقف وسياسات إيجابية تجاه البحرين وكثير من القضايا العربية.

معروف أن الرئيس الأمريكي ترامب منذ أن تولى السلطة تبنى مواقف وسياسات إيجابية تجاه مملكة البحرين وتجاه القضايا السياسية الكبرى في المنطقة العربية، وأحدث تحولا كبيرا في سياسات أمريكا مقارنة بالإدارة الأمريكية السابقة.

الرئيس ترامب أوقف سياسات التدخل الأمريكي في الشؤون الداخلية للدول العربية تحت دعاوى الديمقراطية، وأظهر حزما في مواجهة الإرهاب الذي يضرب المنطقة العربية، واتخذ موقفا حاسما في مواجهة النظام الإيراني وإرهابه ضد الدول العربية ومشروعه التوسعي الطائفي الذي يهدد كل المنطقة، كما أظهر ترامب عزمه على رد الاعتبار لتحالفات أمريكا الاستراتيجية مع البحرين والدول العربية الصديقة، وحرصه على الأمن والاستقرار.

ولا شك أن زيارة سمو ولي العهد ولقاءه مع الرئيس ترامب سوف يكونان بداية فرصة للتعبير عن التقدير لهذه التوجهات والسياسات الأمريكية الجديدة تجاه البحرين والقضايا العربية الكبرى.

والعلاقات بين البحرين وأمريكا علاقات استراتيجية ممتدة عبر عقود طويلة. البلدان تجمعهما روابط وعلاقات متينة على مختلف الأصعدة العسكرية والدفاعية، والاقتصادية والسياسية، وبينهما مصالح مشتركة كثيرة.

لكن الذي حدث للأسف أن هذه العلاقات الاستراتيجية تعرضت لهزة ومرت بمرحلة من الفتور في عهد إدارة أوباما السابقة؛ كان سبب هذا هو السياسات والمواقف الرعناء التي اتخذتها إدارة أوباما تجاه البحرين وتجاه قضايا المنطقة العربية. إدارة أوباما أضرت أشد الضرر بأمن واستقرار البحرين بدعمها القوى الطائفية الانقلابية في البلاد وتدخلها السافر في الشؤون الداخلية للبحرين، كما أنها انحازت إلى النظام الإيراني ومشروعه التوسعي الطائفي؛ الأمر الذي ألحق أشد الضرر بالدول العربية وأمنها واستقرارها.

مع مجيء الرئيس ترامب ومواقفه وسياساته الجديدة طُويت صفحة هذه المواقف والسياسات السلبية لإدارة أوباما، وأصبح المجال مفتوحا لعهد جديد من العلاقات بين البحرين وأمريكا، والعلاقات العربية الأمريكية عموما.

وزيارة سمو ولي العهد والمباحثات التي سوف يجريها سوف تكون بلا شك فرصة، أولا لمراجعة العلاقات بين البلدين في الفترة الماضية، وما شهدته من تقلبات في عهد أوباما، وثانيا لشرح حقيقة الأوضاع في البحرين وما شهدته من تهديدات وأخطار، وما تشهده من إصلاحات كبرى ومن تجربة ثرية على كل المستويات، تستحق الدعم والمساندة من أمريكا وباقي دول العالم.

وعلى ضوء التوجهات الإيجابية الجديدة للرئيس ترامب التي هي محل تقدير، سوف يكون سمو ولي العهد حريصا بلا شك على أن تكون الزيارة بمثابة نقطة انطلاق لعهد جديد من العلاقات البحرينية الأمريكية، جوهره تمتين الروابط والعلاقات الاستراتيجية بناءً على التفهم المشترك وعلى تعزيز المصالح المشتركة للبلدين في كل المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية.

وتشكيل الوفد الرسمي الرفيع المصاحب لسمو ولي العهد يعكس الإرادة في أن تكون الزيارة نقطة تحول في علاقات البلدين على كل الأصعدة؛ فالوفد يضم وزراء ومسؤولين في مجالات السياسة الخارجية، والاقتصاد والتجارة، كما يصاحب سموه وفد عسكري وأمني. معنى هذا أن الزيارة ستشمل عملية مراجعة وإعادة بناء شاملة لعلاقات البلدين على كل المستويات.

أيضا تكتسب زيارة سمو ولي العهد أهميتها الاستراتيجية البالغة في ضوء الظروف والأوضاع التي تمر بها المنطقة العربية، ومنطقة الخليج العربي خصوصا، والتطورات الأخيرة التي تشهدها.

المنطقة العربية عموما، ومنطقة الخليج العربي خصوصا، تمر بمرحلة تحوُّل حاسمة في تاريخها؛ من جانب أن دول المنطقة تواجه أخطارا وتهديدات جسيمة في مقدمتها خطر الإرهاب والدول التي تدعمه وتموّله، وخطر النظام الإيراني بسياساته الإرهابية وبأطماعه ومشروعه التخريبي الذي يستهدف المنطقة العربية.

في مواجهة هذا، تبلورت في الفترة الماضية إرادة عربية أمريكية مشتركة للتصدي لهذه الأخطار، وللقضاء على الإرهاب وردع النظام الإيراني، بما من شأنه تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

والأمر المؤكد أن هذه الظروف والأوضاع الإقليمية والمواقف البحرينية والأمريكية منها سوف تكون في صلب محادثات سمو ولي العهد مع الرئيس ترامب وكبار المسؤولين الأمريكيين.

المؤكد أن سمو ولي العهد سيتحدث هنا ليس فقط باسم مملكة البحرين، وإنما أيضا باسم كل دول الخليج العربية والدول العربية عموما، وسوف يُعبِّر سموه عن هموم ومشاغل الدول العربية في سعيها للقضاء على الإرهاب وإرساء الأمن والاستقرار في المنطقة، ويعبِّر عن تطلعها إلى دور أمريكي أكثر فعالية وإيجابية في المنطقة.

باختصار، زيارة سمو ولي العهد لأمريكا ومباحثاته مع كبار المسؤولين الأمريكيين، والملفات التي ستتناولها، من شأنها أن تؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، بما من شأنه خدمة المصالح المشتركة، وخدمة قضايا الأمن والاستقرار في المنطقة كلها.

ومما يعطي للزيارة أهمية مضاعفة ويعزز نتائجها الإيجابية المتوقعة حقيقة أن سمو ولي العهد يحظى بتقدير كبير في أوساط الإدارة الأمريكية على كل المستويات، وستكون كلمته مسموعة ومحل احترام وتقدير.

إقرأ أيضا لـ"أنـــور عبدالرحمــــــن"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news