العدد : ١٤٥٥٠ - الثلاثاء ٢٣ يناير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ جمادى الاول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٥٠ - الثلاثاء ٢٣ يناير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ جمادى الاول ١٤٣٩هـ

نقرأ معا

الاستنساخ البشرى.. القضايا الأخلاقية والقانونية والعلمية

الاثنين ٢٧ نوفمبر ٢٠١٧ - 10:24

في بداية الأمر ظهر الاستنساخ البشري كتهديد غامض دون أن ندرك تحديدًا ماهيته الحقيقة، أصبح يصيبنا القلق بل والرعب أحيانًا، هل سيتم التعامل مع الجسم البشري باعتباره شيئًا ما؟ هل سيتم إعادة إنتاج الكائن بصورة طبق الأصل؟ هل يمكن تصور وجود عدة نسخ من إنسان واحد؟ هل سيسمح بذلك؟ هل يجب علينا منعه؟ هذه الأسئلة وغيرها يطرحها كتاب الاستنساخ البشري الذي صدرت ترجمته عن المركز القومي للترجمة تأليف هنري أتلان ومارك أوجيه وميراي دلما-مارتي وروجيه - بول دورا ونادين فرسكو ومن ترجمة مها قابيل ومراجعة عزت عامر. 

والهدف الذي قصده مؤلفو الكتاب هو الوقوف على حقيقة وضع الاستنساخ اليوم، حيث لا غنى عن تعاطي التحليلات المختلفة في مختلف فروع المعرفة عند تناول قضية الاستنساخ البشري، فالكتاب يهدف إلى توضيح المفاهيم الأساسية حول الاستنساخ وفتح نقاش عام بشأن القضايا الأخلاقية والعلمية المتعلقة به، ويتميز بعرض وجهات نظر تخصصات مختلفة حول هذه القضية. 

ويعرض الكتاب الذي يأتي في 191 صفحة وخمسة فصول، فكرة الاستنساخ البشري، حيث قررت مجموعة من العلماء التصدي لهذا الموضوع بالشرح والتفصيل من الناحية البيولوجية وتناول كل جوانبه القانونية والفلسفية والرؤية الانثربولوجية له وكذلك النظرة التاريخية. وتأتي الفصول الخمسة على هذا النحو: «ممكنات بيولوجية ومستحيلات اجتماعية»، «يقين القانون وشكوكه»، «الهوية المضطربة»، «أشخاص بلا نسل» و«احتجاجات وتأقلم». 

ويورد الكتاب في الفصل الخاص بالبيولوجيا تجارب تم إجراؤها توضح كيف تطورت فكرة الاستنساخ والدوافع وراء التجارب، ويتوقف كثيرا متأملا أخلاقيات هذا العمل والنتائج المحتملة التي قد تنتج عنه والتي قد تكون كارثية على المستوى الإنساني وكيف أن هذا العمل سيغير في مفهوم البنوة وكيف سيخلق مشاكل خاصة بالهوية، كما يتعرض لقضية براجماتية الاستنساخ – أي إنتاج فرد لأغراض معينة – ومعاناة هذا الفرد المنتقصة حقوقه ونظرة المجتمع الدونية له. وفي فصل القانون يؤكد الكتاب أنه يجب حظر تكاثر الكائنات البشرية عن طريق الاستنساخ فهي تجد تعارضًا بين قضية الاستنستاخ ومبادئ حقوق الإنسان، وتفند مقولة اللجنة الاستشارية الوطنية للأخلاق، أن استبدال الإنجاب بالنسبة للجنس البشري بطريقة توالد تلجأ إلى تقنيات الاستنساخ سيشكل على المستوى البيولوجي والرمزي والفلسفي خللا كبيرا يضر بشكل كبير بكرامة الشخص، كما توضح أهمية اللجوء لقوانين حقوق الإنسان، حتى نتجنب إمكانية تقديم الطعون على القوانين المحلية والدولية وإبطال عملها، ثم تتطرق لمعنى الإنسانية ومنها إلى مفهوم الجريمة ضد الإنسانية، وتتجه إلى فحص النصوص التي تحظر انتهاك الكرامة الإنسانية. 

وفي الفصل الخاص بالفلسفة يسخر روجيه بول دورا من فكرة العامة اتجاه الاستنساخ والمكتشفات العلمية عموما، حيث يتصورون أن اكتشافا علميا محليا قادر على تغيير شكل العالم بأكمله، أما فصل الهوية فيناقش دورا فكرة الهوية والتمييز بين الشخص ذاته والآخر، وفكرة تطابق الشخص المستسنخ مع آخر استنسخ منه، وجدلية الافتراض بأن شخصا مطابقا وراثيا لشخص آخر سوف يكون له نفس الحياة والأفكار والسيرة الذاتية، أما الفصل الخاص بالتاريخ تتحدث المؤلفة عن بداية صناعة الأطفال بعيدا عن التناسل الجنسي، والمخاوف المتعلقة بفشل محاولات استنساخ البشر، وتطرح تساؤلا مهما عن مصير الكائنات المشوهة التي سوف يتم إنتاجها في المستقبل.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news