العدد : ١٤٥٥١ - الأربعاء ٢٤ يناير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ جمادى الاول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٥١ - الأربعاء ٢٤ يناير ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ جمادى الاول ١٤٣٩هـ

بصمات نسائية

نجاحي جاء على حساب حياتي الخاصة ولست نادمة!

أجرت الحوار هالة كمال الدين

الأربعاء ٢٢ نوفمبر ٢٠١٧ - 11:40

أول عربية تتخصص في جراحة أورام الثدي والترميم.. صاحبة مشروع طبي هو الأول من نوعه.. حائزة على جائزة رائدة الأعمال المتميزة د. سارة الريفي لـ«أخبار الخليج»: 


نعم فاتورة النجاح باهظة الثمن، لأنه في كثير من الأحيان يتحقق على حساب أشياء أخرى ثمينة أيضا، ولكن المتعة من ورائه ليست في الوصول إليه، بل في تفاصيل الرحلة الشاقة والقاسية، التي تتطلب شخصية طموحها بلا حدود، وأحيانا مقاتلة.

هكذا تقول د. سارة الريفي استشارية جراحة أورام الثدي والترميم، صاحبة أول مشروع طبي عربي من نوعه، والذي انطلق من تجربة شخصية قاسية مرت بها، حتى استحقت عنه بجدارة جائزة رائدة الأعمال المتميزة، نظرا إلى كونه يقدم خدمة جديدة ومتفردة لمرضى سرطان الثدي بالمملكة. 

«أخبار الخليج» حاورتها حول التجربة الثرية، والرحلة الغنية، والرسالة الإنسانية، وذلك في السطور التالية: 

متى بدأت علاقتك بالطب؟

أنا أنحدر من عائلة غالبية أفرادها أطباء، الأمر الذي دفعني إلى عشق هذه المهنة والارتباط بها منذ الصغر، حيث نمت بداخلي الرغبة في أن أسير على نفس الدرب، لأصبح طبيبة في المستقبل، ولكني قررت التخصص في مجال جديد، يقدم خدمة غير متوافرة.

وما ذلك التخصص؟

كنت أول عربية تتخصص في مجال جراحة أورام الثدي والترميم، وقد أنشأت مركز لندن لجراحة الثدي في البحرين، وهو الأول من نوعه في المنطقة العربية ويختص بجراحة أورام الثدي والتشخيص المبكر لسرطان الثدي، وقد فزت عنه بجائزة رائدة الأعمال المتميزة من قبل سمو ولي العهد في العام الماضي، نظرا إلى فكرته الجديدة في المنطقة.

ما هي الخدمة المتفردة التي يقدمها؟

هذا المركز الذي أرأسه وأمتلكه يتبع مركز لندن المختص في نفس المجال وهو يقدم خدمة إجراء عمليتين في عملية واحدة، وهما عملية الاستئصال وعملية الترميم، وهو أمر متوافر عالميا، وقد انطلقت فكرة مشروعي من تجربة شخصية قاسية مررت بها.

حدثينا عن تلك التجربة؟

حين كنت في عمر 28 عاما، اكتشفت وجود ورم بالصدر، ولم أكن أعلم إلى أين أتوجه، فذهبت إلى أحد المراكز الصحية، الذي بدوره حولني على المستشفى الحكومي، وفوجئت بأن موعدي مع الطبيب المختص سيكون بعد تسعة أشهر، فقررت الذهاب إلى لندن لإجراء الفحوصات اللازمة، وكنت حينها جراحة عامة لم أتخصص بعد، ووجدت في لندن ما يسمى بعيادة اليوم الواحد.

وما المقصود بعيادة اليوم الواحد؟

هي عيادة تقوم بإجراءات التشخيص بكل خطواته خلال يوم وبذلك تختصر شهور طوال قد تمر بها المريضة للحصول على نفس الخدمة في بلدنا، والحمد لله ثبت أن الورم حميد، وهنا قررت أن أوفر هذا النوع من العيادات في البحرين، من خلال مشروع خاص، بعد أن مررت بهذه التجربة الصعبة والقاسية.

وكيف انطلق المشروع؟

في البداية افتتحت عيادة اليوم الواحد في إحدى المستشفيات الكبيرة، بعد أن عملت بمجمع السلمانية الطبي فترة وتم ابتعاثي للندن من قبل وزارة الصحة للدراسة في لندن، وعقب عشر سنوات من العمل بالحكومة، قررت فتح مركز طبي خاص بي يشمل كل العمليات التي تخص سرطان الثدي، على أن يعمل تحت مظلة مركز لندن لجراحة أورام الثدي، وقد وفرت نفس خدماته بالمملكة، وهو يتبع نفس المواصفات والمقاييس العالمية في بريطانيا.

كم تستغرق فترة التشخيص؟

الفترة من بداية اكتشاف المرض وحتى إجراء العملية يجب ألا تتعدى أسبوعين كحد أقصى، ويتم ذلك على أيدي أطباء مؤهلين، وذلك بناء على الأسس والأنظمة المتبعة في المركز الأم، وحين تم تأسيسه منذ عامين تقريبا فوجئت بكم إقبال على خدماته يؤكد وجود حاجة فعلية إلى هذه الخدمة بصورة توفر الوقت والجهد والمال على المريض، وخاصة أن كلفة هذه العمليات باهظة في الدول المجاورة وفي الخارج، حيث تنخفض الأسعار بالمملكة بنسبة قد تصل إلى النصف. 

إلى أي مدى ينتشر الوعي بهذا المرض لدينا؟

في عام 2005 نظمت جمعية البحرين لمكافحة السرطان حملة وطنية للكشف المبكر عن سرطان الثدي، وقامت بتوجيه الدعوة إلى حوالي 52 ألف امرأة وللأسف وصلت نسبة تلبية الدعوة إلى 14% فقط، وذلك رغم أن الفحص مجاني ومحدد توقيته لكل سيدة، ولكن من المؤكد أن الوضع تغير في الفترة الأخيرة، حيث ارتفعت نسبة الوعي ولكن ليس بالشكل المطلوب. 

كيف يمكن نشر الوعي بهذا المرض؟

عند التشخيص المبكر تصل نسبة الشفاء إلى 98% تقريبا وهذا ما حاولت الجمعية جاهدة نشره من خلال حملات التوعية، وأنا شخصيا قمت بابتكار حافلة متنقلة تابعة للمركز تصل إلى المرأة في موقعها وفي عقر دارها خاصة في القرى التي ينخفض فيها الوعي والقدرة المالية، وهي مجهزة بكل الأجهزة والمعدات والكوادر المطلوبة.

ماذا عن نسب الإصابة بالمملكة؟

عدد حالات الإصابة بسرطان الثدي تعتبر مرتفعة بالبحرين بل هي تمثل النسبة الأعلى في منطقة الخليج، وذلك بحسب إحصائيات عام 2014. حيث تمثل حالات الإصابة بسرطان الثدي نسبة 37.4% من بين حالات الإصابة بالسرطان بشكل عام، وقد يرجع ارتفاع هذه النسبة بسبب الوعي بعمليات تسجيل الحالات والتزام الدقة في ذلك على مستوى البحرين التي تملك أول سجل إحصاء للسرطان، إلى جانب الجهود المشتركة بين جمعية مرضى السرطان ووزارة الصحة.

ما العوامل المساعدة على انتشار المرض؟

هناك عوامل تساعد على انتشار هذا المرض منها زواج الأقارب، وتأخر سن الزواج، وتأجيل الإنجاب إلى ما بعد ثلاثين عام، وكذلك استخدام موانع الحمل كالحبوب، والابتعاد عن الرضاعة الطبيعية لأسباب تتعلق بأغراض تجميلية، وكذلك التلوث البيئي، وعموما تؤكد إحصائيات المملكة أن هناك سيدة من بين ثماني سيدات معرضات للإصابة بسرطان الثدي، وأكثر الحالات ما بين سن أربعين إلى خمسة وأربعين عاما، وهو يختلف عن المرحلة العمرية في الخارج والتي تتراوح ما بين 55-60 عاما.

لماذا ينخفض عدد النساء الجراحات في هذا المجال؟

وجود جراحات في قطاع الطب عموما محدود للغاية، ففي البحرين هناك أربع نساء فقط جراحات أنا واحدة منهن وقد يرجع ذلك العزوف إلى أن الجراحة مجال صعب وقاسٍ على طبيعة المرأة، كما أنه يتطلب تضحيات كبيرة بالوقت والجهد أنا شخصيا قدمتها.

وما هي تلك التضحيات؟

في فترة من الفترات فضلت عملي على أسرتي، واخترت المواصلة في مشواري، رغم صعوبة الظروف، حتى أنني كنت أعمل أحيانا مدة 36 ساعة متواصل، ولم يثنيني ذلك عن تأدية رسالتي، ولا شك أنني دفعت ثمنا باهظا من أجل نجاحي الذي جاء على حساب أسرتي، ولكني لست نادمة، ولو عاد بي الزمان لفعلت نفس الشيء.

ما هو الحصاد؟

أن يعمل الإنسان لخدمة الآخرين فهذه سعادة ما بعدها سعادة، وهذا هو الحصاد الحقيقي الذي يكمن في مساعدة الآخر، وهنا أنصح أي امرأة أن تشعر دائما بالثقة في نفسها وفي إمكانياتها، ولا تتخلى عن طموحها أو أحلامها، وأن تواصل في عطائها طالما تمتعت بالقدرة على ذلك، ولا تبخل على غيرها بتقديم خدماتها، وأن تعلم بأن النجاح له ضريبة باهظة الثمن، وعليها أن تدفع فاتورته ولكن خدمة الغير شيء لا يقدر بمال وعلى أي إنسان أن يصنع لنفسه رسالة في الحياة، وأن يكتشف مكامن الإبداع لديه وأن يعطي فيها ويواصل. 

هل يمثل الرجل الشرقي عقبة أمام طموح المرأة؟

يجب أن نعترف بأننا مازلنا نعاني من عقلية الرجل الشرقي المنغلقة أحيانا ومن عدم عدالة توزيع الأدوار خاصة داخل البيت، وعلى المرأة أن تقاوم وتناضل من أجل حقوقها ومكتسباتها واستقلاليتها، وأذكر أنني حين تسلمت جائزتي كرائدة أعمال متميزة في البحرين كنت حاملا في ستة أشهر، وصعدت لتسلمها بكل فخر واعتزاز وقوة وحيوية.

ما هي أصعب فترة في حياتك؟

لقد مررت بفترات صعبة كثيرة، ولعل أهمها تلك الفترة التي كنت فيها مع ابني في لندن وقت دراستي، وكان عمره حينئذ خمس سنوات، وكانت تجربة صعبة للغاية بالنسبة إلي وبمفردي هناك، ولكن العائد منها لا يقدر بمال، وعموما أنا سعيدة بكل تجارب حياتي حتى القاسية منها، لأنني تعلمت منها كثيرا في الحياة وأفدت غيري أيضا من خلالها.

ما هو طموحك القادم؟

أُخطط حاليا لافتتاح أفرع للمركز في منطقة الخليج لتوسيع دائرة خدماته لتشمل كل نساء المنطقة اللاتي بحاجة إلى تلك الخدمات.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news