العدد : ١٤٧٩٦ - الأربعاء ٢٦ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٦ محرّم ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٧٩٦ - الأربعاء ٢٦ سبتمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٦ محرّم ١٤٤٠هـ

بصمات نسائية

بدأت من الصفر وحفرت في الصخر وصعدت بالإرادة

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ١٥ نوفمبر ٢٠١٧ - 10:14

صاحبة النجاح العصامي.. رئيس خدمات الأسنان بوزارة الصحة سابقا.. ومبتكرة مشروع المواعيد الإلكترونية.. د.هناء الخان لـ«أخبار الخليج»: 


 

هي امرأة صاحبة قصة نجاح عصامية، حفرت في الصخر، حتى صنعت لها بصمة واضحة في عالم النساء البحرينيات، وكان لتمتعها بمهارات فنية وإنسانية خاصة، الفضل في وصولها إلى أعلى المناصب، التي قدمت من خلالها الكثير لمجال طب الأسنان بالمملكة.

د. هناء أحمد الخان رئيس خدمات الأسنان بوزارة الصحة سابقا، مبتكرة مشروع المواعيد الإلكترونية، استطاعت أن تتفوق على نفسها، وتقدم خدمات مميزة في مجال تخصصها في القطاع الحكومي، وأهمها القضاء على مشكلة قوائم الانتظار التي عاني منها لعهود طوال، وحين شعرت بأن عملها الإداري سرقها من مهنتها التي تعشقها، أطلقت مشروعها الخاص بالشراكة مع أختها الدكتورة هيفاء إخصائية تجميل الأسنان.

«أخبار الخليج» حاورتها حول رحلة الصعود والكفاح والعطاء وذلك في السطور التالية:

متي بدأ حلم الطب؟

حلم الطب بدأ يراودني منذ طفولتي، حتى أن صديقاتي في المدرسة كن ينادونني بالدكتورة، وكان والدي دافعا قويا نحو تحقيق هذا الحلم، لأن أمنية حياته كانت أن يصبح أحد أبنائه طبيبا، الأمر الذي مثل لي حافزا قويا للسير في هذا الطريق، وأستطيع أن أقول إن دراسة الطب كانت مجرد رغبة، أما التقويم فكان حب حياتي.

ولماذا التقويم؟

طب الأسنان عموما يتطلب مهارات فنية وإبداعية عديدة، هي في واقع الأمر متوافرة لدي، كما أنه يتماشى مع ميولي، فأنا أهوى الرسم والهندسة والجمال وترتيب الأشياء من حولي، فضلا عن أنها مهنة تقدم المساعدة للناس سواء بالعلاج أو التجميل، وهو شيء محبب إلى نفسي بشدة. 

كيف تحقق الحلم؟

لقد كنت من المتفوقين في الثانوية العامة، لذلك استحققت الحصول على بعثة من قبل وزارة التربية، وقد كانت هناك بعثة واحدة لدراسة طب الأسنان وقد فزت بها نظرًا إلى حسن حظي ولتفوقي في الدراسة، وبالفعل التحقت بجامعة الملك سعود بالرياض وهي من أشهر وأهم الجامعات بالمنطقة وتحققت أمنية حياتي، ثم عدت إلى بلدي وعملت لدى وزارة الصحة. 

ماذا عن تجربة الدراسة في الرياض؟

تجربة الدراسة كانت صعبة للغاية وخاصة أنها تطلبت إحداث نقلة كبيرة في حياتي، وبالفعل عشت في بيئة ومجتمع مختلفين، كما أن طريقة الحياة كانت مغايرة لما تعودت عليه فضلا عن أن دفعتنا كانت تضم عددا قليلا وهناك تركيز شديد على كل طالب.

ماذا تعلمتِ من هذه التجربة؟

لقد تعلمت الكثير من هذه التجربة بل شعرت بمتعة شديدة، وقد منحتني الكثير من الثقة بالنفس، وخاصة أن أساتذتي كانوا أمريكان ويتحلون بمهارات فائقة في العملية التعليمية، ورغم أن التنافس كان شديدا إلا أنني واصلت طريق التفوق.

حدثينا عن رحلة الصعود؟

الصعود كان صعبا للغاية ولكنه ممتع في الوقت نفسه، فبعد عودتي إلى البحرين مررت بحركة تدوير طويلة بين العديد من المراكز الصحية، وكانت المنافسة حادة، ولكني واجهتها بعملي وتميزي، إلى أن تقلدت منصبا مهمًّا بالوزارة وأصبحت رئيس خدمات الأسنان مدة عامين، وذلك بعد أن تمتعت بخبرة واسعة في هذا المجال، وواجهت صعوبات كبيرة في تلك المرحلة.

وما هي أهم الصعوبات؟

أذكر أنني كنت متزوجة، وأسكن في المنامة، وكان عليّ إيصال ابني يوميا إلى المحرق عند والدة زوجي، ثم أذهب إلى مدينة حمد للعمل، ولكن كل معاناة يمر بها الإنسان تكسبه خبرة جديدة في العمل والحياة، وكنت أسعد كثيرا حين يبحث عني المرضى ويتبعونني أينما أداوم، إلى أن تخصصت في مجال التقويم، الذي كنت شغوفة به بشدة، وحصلت على بعثة في أدنبرة لدراسته.

ما هي أهم الإنجازات؟

لقد ابتكرت مشروع المواعيد الإلكترونية بالوزارة بالنسبة لخدمات طب الأسنان، حيث كانت المواعيد يتم تحديدها بالنظام التقليدي، وقد ترأست لجنة لبحث ودراسة هذا النظام، وكيفية تطبيقه، وبالفعل تم تطبيق هذا الأسلوب المتطور رغم الصعوبات التي واجهتنا، وأهمها طبيعة وخصوصية هذا المجال التي ترتبط بشكل أساسي بحالة المريض والوقت الذي تستغرقه كل حالة على حدة. 

وما هي المشاكل الأخرى التي تم حلها؟

مشكلة قوائم الانتظار كانت من المشاكل العويصة التي نجحت في القضاء عليها، حيث كانت الفترة تمتد إلى حوالي 12 عاما، وخاصة بالنسبة لعلاج الأطفال.

كيف تم حل هذه المشكلة؟

لقد عملنا على كل تخصص على حدة، وأنشأنا فريق عمل قام بالتواصل مع المرضى المدرجين على القوائم، ووفرنا تخصصات الأسنان المختلفة في كل محافظة، بحيث تصل الخدمة إلى كل منطقة، وقمنا بعملية غربلة للمرضى، حتى تم القضاء على قوائم الانتظار، وقد تركت هذه الخطوة أثرا إيجابيا كبيرا بعد تركي العمل بالوزارة إلى جانب تطوير نظام المواعيد. 

ماذا عن تطوير نظام المواعيد؟

تم تطوير نظام مواعيد الأسنان حيث كان الحصول على موعد يتطلب من المريض التواجد على باب المركز في الخامسة والنصف صباحا لأخذ موعد في نفس اليوم، وقد استبدلنا هذا النظام بنظام حضاري يوفر الجهد والعناء على المريض وتم تطبيقه.

كيف جاء قرار ترك الوظيفة بعد الوصول إلى أعلى السلم؟

لقد اكتشفت بعد سنوات من عملي بالقطاع الحكومي أن عملي الإداري سرقني من المهنة التي أعشق كل تفاصيلها لذلك قررت التفرغ لممارستها، وخاصة أنني كنت مؤهلة للخوض بنجاح في مشروعي الخاص بعد سنوات من العمل والخبرة والدراسة الصحيحة، وحرصي دوما على متابعة كل ما هو جديد، وانطلق مشروعي بالشراكة مع أختي هيفاء أخصائية طب الأسنان التجميلي والتي كانت الأولى على البحرين في الثانوية العامة، ودرست الطب في مصر، وتخصص تجميل الأسنان في أدنبره أيضا مثلما حدث معي. 

ما هو أهم ما يقدمه مشروعك للمريض؟

طب الأسنان عالم واسع ولا بد من تقديم خيارات عديدة للمريض تناسبه وتحقق له الرضا، وهذا ما حرصت عليه، وبرغم المنافسة الشديدة في السوق والبحث دوما عن الأرخص حتى لو كان على حساب الجودة، إلا أنني صمدت وواصلت.

ما هي أهم الصرعات على الساحة اليوم؟

تقويم الزينة وابتسامة هوليوود والتبييض أكثر الصرعات المنتشرة اليوم والتي لها سلبيات عديدة قد تؤثر على شكل وصحة الأسنان، وخاصة في ظل العروض المنتشرة على وسائل التواصل، حيث نستقبل حالات كثيرة بحاجة إلى علاج تلك الأضرار التي قد تلحق بالأسنان وباللثة من وراء ذلك. 

من الذي ساندك خلال رحلة الصعود؟

أبي صاحب الفضل الأول لأنه كان يدفعني دوما نحو التعليم، كما ساندني زوجي كثيرا خلال مشواري العملي والدراسي، ولا أنسى هنا فضل أمي التي أعتبرها ينبوعا للحنان والعطاء.

هل يغار الرجل الشرقي من نجاح زوجته؟

أحيانا يغار أو يقلق الرجل من نجاح الزوجة، ولكن هناك رجال يحثون زوجاتهم على التميز، ويدعموهن بل ويحضرون معهن المؤتمرات والمحاضرات، وبالتالي لا يمكننا التعميم هنا، ويبقى المعول هنا على المرأة في أن تطمئن زوجها وتكسبه في صفها، فبيدها دائما مفتاح سعادة واستقرار الأسرة، فالمطلوب منها أن تثبت لشريكها أن عملها لم يأت على حسابه أو على حساب أبنائها.

متي يفشل الزواج؟

يفشل الزواج إذا تخلت المرأة عن ذكائها في تدبير أمور حياتها وعملها، وإذا كان سقف التوقعات من أي من الطرفين أعلى من المتاح، أو حين لا تدرك المرأة أن تركيبة الرجل مختلفة، من حيث أسلوب التفكير والقدرة على العطاء، وأن تكون غير قادرة على التعامل والتواصل مع زوجها.

وما هو الأسلوب الأمثل للتواصل مع الآخر؟

أنا شخصيا درست كورسات حول البرمجة اللغوية العصبية لفهم النفسيات، وقد ساعدني ذلك كثيرا على النجاح في حياتي الخاصة والعملية، لأنني بفضل ذلك أصبحت أملك مهارة الوصول للآخرين والتواصل معهم، وإزالة الحواجز بيني وبينهم، وهذه مشكلة يعاني منها الكثيرين في مجتمعاتنا. 

هل وراء كل امرأة ناجحة رجل؟

ليس بالضرورة أن يكون وراء كل امرأة ناجحة رجل، بل يمكن القول إن وراء كل امرأة ناجحة إرادة حديدية، فقد حفرت في الصخر وبدأت من الصفر، وصعدت بالإرادة.

ما هي أصعب محنة؟

أصعب محنة مررت بها كانت مرض أمي الخطير والمفاجئ، وقد كانت دافعا للمواصلة والتركيز على عملي، لأنها أشعرتني بأن الإنسان ممكن أن يذهب في لحظة، لذلك يجب أن يعطي بقدر المستطاع. 

ما هي علاقتك بالسياسة؟

أنا متابعة جيدة ومنتظمة للسياسة ولما يدور حول العالم، وأرى أن السياسة لعبة كبيرة، قد تسبب الإحباط في أحيان كثيرة، وخاصة أن وسائل التواصل ساهمت في ذلك، وبفضلها أصبح كل شخص مفتيا ومحللا، حتى وصل تسييس الأمور إلى حد لا يطاق، وهي ظاهرة سلبية خربت الكثير من أمور حياتنا. 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news