العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

دار الحكمة للمتقاعدين.. بين الطموح والإمكانيات

بقلم: أحمد بن الشيخ عبدالله الفضالة

الثلاثاء ١٤ نوفمبر ٢٠١٧ - 01:30

خـمسٌ وسـتُونَ.. في أجفان إعصـارِ     أمـا سـئمتَ ارتـحالاً أيّها الساري؟

أمـا مـللتَ مـن الأسـفارِ ..  ما هدأت     إلا وألـقـتك فـي وعـثاءِ أســــفار؟

والصحبُ؟ أين رفاقُ العمرِ؟هل بقِيَتْ     ســوى ثُـمـالةِ أيـامٍ ... وتـذكارِ!

غازي القصيبي، رحمه الله

 

بعد مسيرة عمل امتدت أربعين عاماً خمس منها قضيتها في وزارات بلدي البحرين وخمس وثلاثون عاماً في الأمانة العامة لمجلس التعاون، خدمة لمسيرة العمل الخليجي المشترك، وكما هي سنة الحياة، توقف قطار خدمتي الوظيفية عند محطته الأخيرة التقاعد، وهي محطة يرى الكثير من الناس بأنها المحطة الأخيرة في حياة الإنسان العملية على الأقل، الا أنني أرى ان هناك محطات أخرى كثيرة من الممكن ان يرتادها الإنسان لمواصلة العطاء.

وبما أنني من المؤمنين بأن الإنسان ان لم يشغل نفسه بعمل نافع، وهو بفضل الله قادر عليه فانه قد ينشغل بما يضر مجتمعه، ويضر نفسه ويؤثر على صحته وختام مسيرته، فقد بدأت ابحث عن قطار أواصل فيه رحلتي في عالم العطاء التطوعي والخيري عبر ما املكه من نشاط اجتماعي وإعلامي.

وقد رأيت ان جمعية الحكمة للمتقاعدين هي المحطة المناسبة التي من الممكن ان انطلق منها في ما عزمت عليه، وفعلا قمت بزيارة مقر الجمعية الكائن في مدينة عيسى ولقيت من مديرها الأستاذ سعيد السماك كل الحفاوة والتكريم، وطاف بي في أنحاء الدار معرفا بها، مشيرا إلى ان جمعية الحكمة تأسست عام 1989م بهدف توفير مناخ مناسب للمتقاعدين وجمعهم وتنظيم جهود القادر منهم لخدمة و مساعدة المحتاجين من المحالين للتقاعد في أنحاء البحرين، عبر التواصل مع الجهات والمؤسسات الطبية والتجارية لتوفير الرعاية الصحية وتوفير المستلزمات بأسعار مخفضة، وفي هذا الإطار أصدرت الجمعية بطاقة خاصة للمتقاعدين للاستفادة من تلك الخدمات.

ومن الأنشطة الأخرى حرص الجمعية على إقامة اللقاءات الثقافية والندوات والحفلات الترفيهية، والبرامج الاجتماعية الهادفة. كما تقوم بتنظيم سفرات داخلية وخارجية بأسعار مخفضة ومناسبة للمتقاعدين وأسرهم.

وتزامنا مع احتفالات البلاد السنوية باليوم الوطني وإسهاما منها في الاحتفال بهذه المناسبة الوطنية العزيزة تحتفل الجمعية بيوم الوفاء للمتقاعدين وتكريمهم برعاية كريمة، وتشريف من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء.

يحوي مقر الجمعية على مركز رياضي صحي يتيح للأعضاء من الجنسين طوال أيام الأسبوع - في أيام مختلفة – ممارسة الرياضة والتمارين الصحية، على يد مدربين متخصصين من الجنسين، كما تم تخصيص صالة تدريب ومركز حاسب آلي يتم فيها تقديم الدورات المجانية للمتقاعدين في الحاسب الآلي، وبقية المعارف الأخرى. هذا إضافة إلى توفير صالة لممارسة الألعاب الشعبية (الدامة، الدومنه، الكيرم) والشطرنج.

يسير العمل في الجمعية وفق نظام إداري متقدم من خلال لجان العمل المتخصصة والتي منها لجنة المرأة، لجنة الأنشطة والبرامج، لجنة الموارد المالية، لجنة التدريب، ولجنة الإعلام والعلاقات العامة.

عموما فان الجمعية تقوم حاليا بأنشطة جيدة جداً في ضوء الإمكانات المتاحة، وتسعى للقيام بأنشطة أخرى كتخصيص ديوانية خارجية إضافية للأعضاء، الا ان ضيق المساحة يحول دون ذلك، حيث ان للجمعية مقر واحد وهو لا يستوعب بطبيعة الحال كل المتقاعدين في البحرين والذين يربو عددهم على  (60.000) الستين ألف متقاعد، فلو افترضنا (10.000) عشرة آلاف متقاعد وهو ما يمثل سدس عدد المتقاعدين لديهم الرغبة في ممارسة أنشطتهم، فان مساحة مقر الجمعية الحالي لا يتسع لأكثر من 200 إلى 300 متقاعد!!!!

والآن بعد مضي ثمانية وعشرين عاما على تأسيس جمعية دار الحكمة ونظرا الى نمو عدد المتقاعدين، والحاجة الإنسانية والأخلاقية لتشجيع كل المتقاعدين على ممارسة حياتهم الطبيعية ورفع معنوياتهم تقديرا لخدماتهم السابقة في الدولة، فان الواجب يقتضي توفير الأماكن المناسبة لهم في كل محافظات البحرين، فهل من متبرع من المصارف، ومؤسساتنا التجارية ورجال أعمالنا لإنشاء فروع للجمعية في أنحاء بحريننا الحبيبة؟

أملي في الله كبير في دولتنا ومؤسساتنا في الاستجابة، حتى ينطبق بالفعل على المتقاعدين البحرينيين قول الشاعر في وصف حال المتقاعد:

متقاعد ولقد أرحت ركابي

وهجرت كل منافق ومحابي

أصحو صباحي لا يكدره أذى  

زعَلُ المدير أو ابتداء عتابي

أصحو أهلل ثم أشرب قهوتي

وأرى أسارى الشغل كالأسراب

وبعيد فنجاني أدير محركي

أمضي لديوانٍ به أصحابي

يمضي الحديث منوع ومهذب

في الفقه والأشعار والآداب

ليست بأوراق بكف مراسلٍ

فيها شروح أرفقت بخطاب

متقاعد ألقيت هذا كله

من خلف ظهري واحتضنت كتابي

لا شيء يشغلني ويقطع بهجتي

أو قد يثير على المدى أعصابي

هل من مجيب؟؟؟؟ آمل ذلك.    

 

‭{‬ عضو جمعية الصحفيين البحرينية

‭{‬  fadala1@gmail.com

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news