العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

مغزى فوز الديمقراطيين في انتخابات 7 نوفمبر

بقلم: د.جيمس زغبي

الثلاثاء ١٤ نوفمبر ٢٠١٧ - 01:30

مع كامل احترامي للمرشحين لمنصب حكام الولايات والذين فازوا في الانتخابات التي أجريت يوم 7 نوفمبر فقد كانت طريق الانتصار بلا شك معبدة لهم. يعود ذلك في جانب كبير إلى رفض الناخبين لدونالد ترامب والترامبية. رغم أن الرئيس دونالد ترامب لم يكن على قوائم المرشحين غير أنه كان حاضرا، وقد تجلى ذلك في رغبة الناخبين في توجيه رسالة رفض إليه. 

لم تركز الاهتمام على وجه الخصوص على الانتصارات الديمقراطية التي تحققت في الانتخابات البارزة على منصب الحاكم في ولايتي فرجينيا ونيوجيرسي. لقد تحقق الفوز في تلك الانتخابات بهامش أكبر مما كان متوقعا وقد عزا البعض ذلك إلى تدني شعبية الرئيس دونالد ترامب في كلا الولايتين. فقد أظهرت نتائج استطلاعات الرأي في الولايتين أن أولئك الناخبين الذي قالوا إنهم صوتوا «ضد ترامب» كانوا ضعف عدد الذين قالوا إنهم صوتوا تأييدا للرئيس ترامب. 

أظهرت استطلاعات رأي الناخبين لدى خروجهم من مراكز الاقتراع أيضا في ولاية فرجينا أن 47% منهم يبدون «رفضهم الشديد» للرئيس ترامب كما أن نصف أولئك الذين صوتوا للمرشح الديمقراطي لمنصب حاكم تلك الولاية رالف نوثام قالوا إن موقفهم من الرئيس الأمريكي هو الذي دفعهم إلى التصويت للمرشح الديمقراطي، 

لقد حدث نفس الشيء تقريبا في ولاية نيوجرسي، حيث كانت المعارضة أكثر قوة حيث إن 54% من الناخبين قد عبروا عن «رفضهم الشديد» للرئيس ترامب. لقد أظهرت نتائج الانتخابات أن الحاكم الجمهوري الحالي في تلك الولاية كان أقل شعبية من الرئيس ترامب. 

لقد وجد المرشحون الجمهوريون لمنصب حكام الولايات إشكالية كبيرة في التعامل مع مسألة تدني شعبية دونالد ترامب وذلك في سعيهم للنأي بأنفسهم عن البيت الأبيض دون التفريط في قاعدة المؤيدين الذين لا يزالوا يدعمونه.

على سبيل المثال لم يشأ إيد جيلسبي، المرشح الجمهوري لمنصب حاكم ولاية فرجينيا أن يوجه الدعوة للرئيس ترامب لدعمه في حملته الانتخابية. رغم ذلك فإن إعلاناته الدعائية التلفزيونية قد كررت ذات الأفكار والمضامين التي عبر عنها ترامب في حملته الانتخابية – مثل مسألة تفوق البيض والخوف من المهاجرين. 

في أحد الإعلانات الانتخابية يهاجم جيليسبي منافسه نورثام لأنه يدعم الحملة الرامية إلى إزالة النصب التذكارية الموروثة عن الكونفيدرالية التي كانت ولايات الجنوب تريد أن تقيمها، حيث كتب يقول في أحد شعاراته: «رالف نورثام يريد أن يمحو تاريخنا ويسهل الحياة للمهاجرين غير الشرعيين». لقد رفض الناخبون في ولاية فيرجينيا هذا العزف على الخوف وكراهية الأجانب.

لا شك أن نتائج الانتخابات التي تمخضت عنها والتي كرست انتصار المرشحين الديمقراطيين تحكي القصة الحقيقية لانتخابات هذه السنة. 

فاز عدد من المرشحين المتنوعين بالانتخابات في عدة ولايات ومدن عبر الولايات المتحدة الأمريكية. فقد انتصر كل واحد منهم على طريقته، بمنافسيهم الذين راحوا يعزفون على وتر الخوف والتعصب. لقد كانت الانتصارات التي حققوها بمثابة الضربة الموجعة كما أنها ستساهم في تغيير المشهد السياسي الأمريكي لسنوات عديدة قادمة. 

في ولاية فرجينيا نجح 14 ديمقراطيا على الأقل في الاطاحة بالنواب الجمهوريين على مستوى الولاية. كانت النتائج في خمس منافسات انتخابية متقاربة جدا إلى حد أنه تقرر إعادة فرز الأصوات. كان الديمقراطيون على وشك انتزاع السيطرة على المجلس التشريعي وذلك للمرة الأولى خلال عدة أعوام. 

إن قصص المنتصرين البالغ عددهم أربعة عشر مدهشة. تضم قائمة الفائزين امرأتين لاتينيتين – علما أن إحداهما نصف عربية. تعتبر الفائزتان أول امرأتين من أصل لاتيني تفوزان في ولاية فرجينيا. لقد فازت السيدتان ضمن عدة فائزين آخرين استطاعوا تحقيق الانتصار رغم أنهم كانوا مستهدفين بسبب دعمهم لحقوق المهاجرين. 

كانت إحدى الفائزات الأخريات أول شخص متحول جنسيا تحقق الانتصار في الانتخابات التي أجريت في ولاية فرجينيا. لقد استطاعت إلحاق الهزيمة الشخصية الجمهورية الثانية في ولاية فرجينيا – علما أن المرشح الجمهوري كان مناهضا لحقوق المتحولين جنسيا وعاديا للمسلمين أيضا. يجب أن ننوه أيضا بأن اثنين من الأمريكيين من أصل عربي قد فازا أيضا في ولاية فرجينيا. 

في شمال ولاية نيوجيرسي فاز أمريكي من السيخ بمنصب رئيس مجلس مدينة هوبوكين وهو أول رجل سيخي يتولى هذا المنصب في ولاية نيوجيرسي. فاز مرشحون أمريكيون من أصل آسيوي وهندي الانتخابات في إديسون في نيو جيرسي، رغم تلك اللافتات الانتخابية التي كانت تهدد بترحيل «الأجانب» من أمثاله. 

استطاع المرشحون العرب الأمريكيون المسيحيون والمسلمون تحقيق نتيجة جيدة. في هذا العصر الذي تطغى عليه ظاهرة استهداف العرب والمسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية يعتبر كل فوز يحققه أي أمريكي من أصل عربي مسمارا يدق في نعش التعصب وانعدام التسامح. 

في مشيغان احتفظ العرب الأمريكيون بمجلس مدينة ديربورن كما نجحوا في الفوز بمقعد في ديربورن هايتس المجاورة كما حقق العرب الأمريكيون الفوز في ماساشوستس وكونكتكت ونبويورك وجورجيا وأوهايو وآيوا، إضافة إلى ومينوسوتا حيث يحقق الأمريكيون من أصل صومالي تقدما سريعا في الحياة السياسية. 

في الكثير من الأحيان كان على هؤلاء العرب الأمريكيين – وعلى غرار المرشحين الآسيويين واللاتينيين– أن يتغلبوا على الحملات السلبية المعادية، والتي ظلت تستهدفهم على خلفية جذورهم العرقية أو ديانتهم أو «تساهلهم مع الهجرة أو الإرهاب». لقد استطاعوا الفوز في نهاية المطاف رغم كل تلك الصعاب. 

خلاصة القول، يبدو أن الناخبين الأمريكيين قد أحدثوا منعرجا في سنة 2017 حيث إن أغلبية حاسمة قد بعثت برسالة مفادها أنهم لم يكتفوا بالابتعاد عن الرئيس بل إنهم يبدون رفضهم أيضا للخوف والانقسامات التي استغلها كي يفوز في السنة الماضية. 

 

رئيس المعهد العربي الأمريكي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news