العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

دور المرأة في تحقيق الأمن الوطني

بقلم: د. وفاء جناحي

الثلاثاء ١٤ نوفمبر ٢٠١٧ - 01:30

أصبح البحث عن الأمن والسلام أمرا ضروريا في الوقت الذي ازدادت فيه أعمال العنف والصراعات الداخلية والإقليمية في بعض البلدان لتصل شراراتها إلى جميع أنحاء العالم، وقد ترتب على هذا الأمر انهيار القيم الإنسانية والأخلاقية وظهور الأفكار المتطرفة والمتعصبة، ولكي تعود هذه القيم إلى سابق عهدها يجب التركيز على عدة مقومات، لعل أهمها المرأة، وليس هذا تحيزًا لجنس ضد الآخر، ولكن نظرًا إلى ما للمرأة من طبيعة تجنح إلى السلم والأمن، ونظرا إلى ما تمتلكه من دور عظيم في تنشئة الأجيال وتربيتهم، وقد شهد لها التاريخ عدة مواقف كانت فيها المرأة سفيرة للسلام. 

إن الظروف والنزاعات المسلحة التي حلت بالمنطقة العربية مؤخرًا تستلزم تعزيز دور المرأة في إحلال الأمن والسلام، فضلا عن دورها في الدفاع عن الأمن القومي ومواجهة الإرهاب، وذلك عن طريق تربية أجيال منتمية إلى أوطانها وبعيدة عن التعصب والتطرف. لذلك، لم تعد مشاركة المرأة في تحقيق الأمن والسلام مطلبا طارئا، وإنما تعد هدفا جوهريا في الرؤى الاستراتيجية لاستقرار المجتمعات وتقدمها؛ وذلك نظرًا إلى الأدوار المختلفة التي تقوم بها ولرسالتها السامية في نطاق الأسرة وما تمتلكه من قوة تأثير على الأبناء والمجتمع ككل باعتبارها مربيًّا ورافدا حقيقيا ومعززا لمسيرة البناء والتطور وخلق جيل من الشباب يقود مؤسسات الوطن في الحاضر والمستقبل، فالمرأة شريك أساسي في النهوض بالعملية الأمنية ومكافحة الإرهاب والعنف.

ولا يخفى أن أسباب العنف وانتشاره في الوقت الحالي راجع لعوامل تعود في الأساس إلى التنشئة الاجتماعية والتربوية، بالإضافة إلى عوامل داخلية اقتصادية، دينية، وسياسية، فالعنصرية والاعتقاد بتفوق جنس معين على بقية الأجناس أو حضارة على الأخرى يمثلان عائقًا للسلام، والاختلافات الثقافية يمكنها أن تكون أيضًا عائقًا للسلام إذا ما كانت سببًا في سوء الفهم والشك والتعصب القومي، إلى جانب الظروف الاقتصادية والاعتقاد أن الحروب وسيلة لحل المشاكل، ولا يخفى أن الاختلافات الطائفية والدينية والقبلية تعد أيضا من أقوى أسباب الصراعات الأهلية والدولية إذا وجدت الظروف الموضوعية المساندة لها.

ومن هنا جاءت فكرة أهمية نشر ثقافة السلام بتنشئة جيل يدعم السلام والوحدة وينبذ العنف والتطرف، ولبلوغ هذا الهدف ينبغي علينا تبني برامج أمنية وإشراك المرأة في هذه النوعية من البرامج لتطلع على أهمية الدور الذي تقوم به في تربية الأجيال القادمة على نبذ العنف وترسيخ مفاهيم المحبة والاحترام والتركيز في المؤسسات التعليمية على حب الوطن والاعتزاز بتاريخه واحترام رموزه والحفاظ على مكتسباته، وترسيخ قيم المواطنة الصالحة وأن كل المواطنين سواسية في الحقوق والواجبات ويحتكمون إلى الدستور والقوانين.

ولن تستطيع المرأة أن تلعب دورًا في نشر ثقافة السلام إذا كانت تشعر أنها لا تعيش سلاما ذاتيا، وأن علاقتها مع ذاتها لا تسودها مشاعر الرضا والطمأنينة والأمان وعدم الخوف من المستقبل. لذلك، وحتى تضطلع المرأة بدورها في نشر ثقافة السلام في المجتمعات فيجب التأكد من تمتعها بالسلام الذاتي وأيضا السلام الأسري، ولن يتحقق ذلك إلا بضمان حصول المرأة على المكتسبات الإنسانية والاجتماعية والعلمية (كالاحترام، التعليم، العمل، حرية التعبير، التصويت والترشح)، وضمان تمتعها بحقوقها في قوانين الأحوال الشخصية (سن الزواج، الإرث، الطلاق، حضانة الأطفال، الزواج بالإكراه، التبعية.. إلخ)، ليس هذا فحسب، بل لا بد من الاهتمام بالجانب التعليمي للمرأة لتتحمل قدرا من المسؤولية، وكما قال الشاعر «الأم مدرسةٌ إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق».

وفي هذا السياق بذلت عديد من الدول العربية جهودا واضحة في مجال النهوض بالمرأة وتحسين أوضاعها، حيث أصبحت المرأة تتبوأ عددًا من المناصب القيادية وتشارك في صنع القرار، وقد زادت نسب مشاركة النساء في البرلمانات وارتفعت نسب الوزيرات في السلطة التنفيذية والقاضيات في السلطة القضائية، ولعل خير مثال على ذلك مملكة البحرين التي حققت في فترة زمنية قياسية -نظرا إلى ثقة القيادة الحكيمة في المرأة- نسبا عالية في مؤشر تمكين المرأة في المجالات كافة؛ إذ تشغل المرأة البحرينية مناصب عسكرية وتعمل في الشرطة في مواقع عدة، ولها دور بارز في النيابة العامة في مجال التحقيق والاستدلال، وتبوأت المرأة البحرينية مقاعد في المجلس الوطني وتم تعيينها في عددا من الوظائف الدبلوماسية في سفارات الدولة في الخارج.

وبالإضافة إلى ذلك، أصدرت الدولة قوانين وقرارات دولية تكفل -في حال تطبيقها- حفظ حقوق المرأة، وتمكنها من لعب دور فاعل في مجال السلام، منها على سبيل المثال لا الحصر قانون الحماية من العنف الأسري، وقانون الضمان الاجتماعي وقانون أحكام الأسرة. 

وفي الختام، نوجه الدعوة إلى كل امرأة تدعو إلى تحقيق السلام والارتقاء، وتطالب ببناء مجتمع آمن مبدع لأبنائها، أن ترفع مستوى عملها وتفكيرها وتعمل على التصدي لكل مظاهر العنف وممتهنيه، فحاجة المجتمع إليها اليوم أكثر من أي يوم آخر! فالأمراض والظواهر التي ولدت في مجتمعاتنا تحتاج إلى جهود المخلصين من أبنائنا لإعادة بناء الوطن وتكوينه. 

 

أستاذ مساعد في القانون- كلية الحقوق- جامعة البحرين

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news