العدد : ١٤٤٨٤ - السبت ١٨ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٩ صفر ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٤ - السبت ١٨ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٩ صفر ١٤٣٩هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

لكي ينأى لبنان بنفسه عن الخطر!

‭{‬ في لقاء مباشر مع قناة «المستقبل» بعد مرور أكثر من أسبوع -يوم الأحد الماضي- على بيان استقالته، يبدو أن «الحريري» قد أحدث بالفعل «الصدمة الايجابية» التي أرادها في لبنان، بل في كل الإقليم العربي، وأن «التسوية الهشة» التي أنتجت الرئاسة والحكومة اللبنانية برئاسته لم يكن بالإمكان لها أن تستمر أكثر (في ظل وضوح الصراع العربي/الإيراني) وعدم نأي لبنان بنفسه عن هذا الصراع من خلال «حزب اللات» الذي يكرر أمينه العام أنه (جندي في ولاية الفقيه) وبما يعنيه ذلك أنه في خدمة إيران وتدخلاتها ومشروعها التوسعي في المنطقة العربية وضد العرب! 

‭{‬ لا بد إذن للوصول في ظل سخونة الأوضاع والمواجهة بين العرب وإيران أن تكون هناك (تسوية حقيقية ونهائية ومستمرة) وتحييد لبنان العربي عن الانحياز إلى إيران ومشروعها وألا يكون هناك فريق لبناني (يضرب الاستقرار الخليجي والعربي) كما قال «الحريري» (وأن تكون التسوية واضحة ودون مواربة مع «حزب الشيطان» في الوضع الإقليمي)، مؤكدا (أنه وعلى «المستوى الإقليمي» يمكن الوصول إلى حل لسلاح الحزب في لبنان)، وأن لرئيس الجمهورية «ميشيل عون» كلمة يجب أن يقولها ويعلنها بوضوح اليوم!

‭{‬ وبعيدا عن الشائعات في وسائل التواصل الاجتماعي، وعن بعض التحليلات الصحفية التي بدت وكأنها تقرأ في الفنجان! أكد الحريري في اللقاء من الرياض، دحضه لكل ذلك وأكد أنه وفريقه «تيار المستقبل» ليسوا ضد «حزب اللات» كفريق سياسي، ولكن على كل اللبنانيين وبكل طوائفهم وأطيافهم أن يكونوا (ضد تدخلاته في الشأن العربي، وكونه جزءا من محور إيران ضد الدول العربية التي هو جزء طبيعي منها).

على الجميع الالتزام (بالنأي بالنفس)، و«حزب اللات» لم يحترم تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية، ولهذا قدم استقالته لأنه لم يعد بالإمكان الاستمرار في تسوية لم يتم احترامها من هذا الحزب!

ولذلك أيضا فإنه في لقائه قبل الاستقالة بمستشار المرشد الإيراني «ولايتي» قال إنه (وضّح بكلام صريح بعدم قبوله بتدخلات إيران في الدول العربية).

‭{‬ هو عائد إذن إلى لبنان بعد أيام كما قال، ليتحدث مع الرئيس اللبناني «ميشيل عون» حول المصلحة اللبنانية، وبعدها التفاوض مع كل الفرقاء السياسيين، بالتأكيد على أن يتم إبعاد لبنان عن الخطر وعن العثرات الاقتصادية وعن الفتنة والابتعاد عن لعبة المحاور وزج لبنان البلد الصغير في مخاطر السلوكيات والتدخلات الضارة به، وأن كل الكلام الذي يقال عن السعودية بخصوص الشأن اللبناني الصحيح فيه أن بلاد الحرمين أكثر الدول وأول بلد يريد استقرار لبنان والحفاظ على مصالحه ولكن ليس على حساب «الرياض» أو المنطقة، حين تعمل جهة لبنانية ضدهما، وأن السعودية والخليج يحبون بيروت، لكن لن يطلب أحد منهم أن يحبوها أكثر من بلدانهم كما وضّح «الحريري» نفسه!

‭{‬ مع السعودية مصالح لبنانية وليست محورا، ولكن الطرف الآخر داخل في محور إيران ومسؤولوها يتباهون بذلك! ولقد استنفدت السعودية صبرها، وحيث موقفها من «حزب اللات» تصاعد بعد الأزمة اليمنية تحديدا، لأنه أصبح قائما على (البعد الأمني) بسبب تدخل الحزب في هذا الشأن وعلاقته بالحوثيين والأذرع الإيرانية الأخرى في الخليج، وتدخلاته في سوريا وغيرها. وما إن ينأى الحزب بنفسه عن كل ذلك سيتغير الموقف السعودي والخليجي والعربي، ولن يكون لبنان في عين العاصفة!

‭{‬ الحريري قال أيضا: (إذا كانت إيران تريد الحوار مع السعودية فالسؤال هو: على أي أساس؟! هناك لا بد من عرض المصالح وعرض المشاكل) فلا السعودية ولا أي دولة خليجية متضررة أو عربية ستقبل أن يكون الحوار مثلا (على أساس قبول دول الخليج والمنطقة بالتدخلات الإيرانية وضرب الصواريخ وتنفيذ الإرهاب!)، فذلك لا يمكن القبول به.

ويبدو أن الحريري بعودته التي أكدها يضع لبنان وكل الفرقاء والطوائف والأطياف أمام (المسؤولية الوطنية) في (النأي بالنفس) التي كررها مرارا، فهل سينجح أم أن «حزب اللات» سيضحي بلبنان وشعبه (من أجل استكمال دوره الوظيفي) الذي أوكلته إيران به ضد العرب وضد السعودية والخليج وضد لبنان نفسه!

الأيام القادمة ستكشف الكثير.

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news