العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

مقالات

حريق بوري .. وأنابيب النفط

بقلم: إبراهيم المناعي

الاثنين ١٣ نوفمبر ٢٠١٧ - 01:30

يتوجّب علينا بدايةً ان نتوجّه بخالص التحيّة والتقدير والإعجاب إلى رجال الدفاع المدنيّ بوزارة الداخلية الذين هبّوا - بتوجيه ومتابعة حثيثة من قبل معالي الفريق الركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة، وزير الداخلية وسعادة اللواء طارق بن حسن الحسن، رئيس الأمن العام - إلى تلبية أداء الواجب من اجل حماية الأرواح والممتلكات تجاه الحريق الذي حدث في جزءٍ من أنابيب النفط أمام قرية بوري مساء يوم الجمعة الماضي، العاشر من شهر نوفمبر الجاري 2017 وقد تكللت جهودهم المخلصة بالسيطرة على الحريق في وقتٍ قياسيّ بفضلٍ من الله تعالى وبفضل التعاون والتنسيق بين الأجهزة المعنية في وزارة الداخلية وشركة (بابكو) والمواطنين الكرام.

هذا الحادث المروّع الذي وصفته وزارة الداخلية بالعمل الإجرامي والإرهابي المُفتعَل، يُعيد إلى الأذهان (مطالبة شعبية) مضى عليها حوالي ثلاثة وأربعين عاماً من خلال مقترح برغبة قدمه النائب/ خليفة بن احمد الظهراني عام 1974، بشأن تغيير مسار خط الأنابيب الجديد (آنذاك) المزمع إقامته بين مصفاة النفط في البحرين إلى المملكة العربية السعودية. ( مضبطة الجلسة الثانية عشرة للمجلس الوطني المنعقدة يوم الأربعاء 30 يناير 1974، المنشورة في الجريدة الرسمية ملحق العدد 1071).

ولكن، وبعد مُضيّ هذه السنوات الطوال، مازال خط الأنابيب هذا ممتداً (كالتنين الصيني) بطول 27 كيلو مترا يخترق المدن والقرى بدءًا من الرفاع إلى عالي ومدينة حمد وبوري والجنبية والجسرة، بحيث يُشكّل خطراً مُحدِقاً على الأهالي والسكان الذين يقطنون كل هذه المناطق.

 وبمراجعة تاريخية لخط أنابيب البترول هذا نجد انه قد تم إنشاء هذا الخط في البحرين عام 1945 منطلقاً من مصفاة البحرين التي تعتبر واحدة من أكبر مصافي النفط في الشرق الأوسط وأقدم مصفاة في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تقوم بتكرير أكثر 267.000 برميل في اليوم من النفط الخام. ويأتي نحو سدس هذا النفط الخام من حقل البحرين، فيما يتم ضخ الباقي إلى المصفاة من المملكة العربية السعودية بواسطة خط الأنابيب هذا بطول يبلغ 27 كيلومتراً على اليابسة و27 كيلومتراً تحت سطح البحر قبل أن يصل إلى الساحل الشمالي الغربي لمملكة البحرين.

ولقد ارتأت حكومة البحرين الموقرة في عام 2015 تغيير مسار هذا الخط من الأنابيب ونقله بعيداً عن السكان والأهالي إلى المنطقة الجنوبية من البحرين. وأشار إلى ذلك وزير الطاقة/ عبدالحسين ميرزا، في المؤتمر الصحفي الذي صاحب توقيع الاتفاقية في ذلك العام، حيث قال: (انّ شركة نفط البحرين (بابكو) ستوقع اتفاقية مع شركة (أرامكو) السعودية لبدء تنفيذ مشروع إنشاء خط أنابيب النفط الممتدة بين السعودية والبحرين والتي تزود مصفاة البحرين بالنفط، وأن تكلفة إنشاء خط الأنابيب الجديد بين البحرين والسعودية تقدر بنحو 300 إلى 350 مليون دولار. ويهدف المشروع إلى استبدال وتغيير مسار الأنابيب الحالية وزيادة الطاقة الاستيعابية للأنابيب من 230 ألفا إلى 350 ألف برميل يومياً. وتوقع الوزير إرساء مناقصة إنشاء أنابيب النفط هذا العام 2015 أما إزالة الأنابيب القديمة فستتم في منتصف 2018 مشيراً إلى أن الهدف من الاتفاقية هو التوصل إلى اتفاق نهائي لترسية عطاءات المناقصة للشركة التي ستنفذ المشروع. وأشار الوزير إلى أن خط أنابيب النفط الجديد سوف يحل محل الخط الحالي الذي لم يعد قادراً على الوفاء بالاحتياجات الفنية والاعتمادية المطلوبة نظراً الى عمره. مؤكداً أن الخط الجديد سوف يفي بمتطلبات الزيادة المستقبلية في الطلب على النفط الخام بعد تنفيذ مشروع تحديث مصفاة بابكو، مشيرا إلى أن الخط الجديد يبلغ طوله 115 كيلومتراً، منها 42 كيلومتراً مغمورة في المياه و73 كيلومتراً على اليابسة.

ويُذكر انّ البحرين تستورد نحو 230 ألف برميل يومياً من السعودية، لتصفيتها في مصفاة البحرين بابكو، ومن ثم إعادة بيعها كمنتجات مكررة ذات قيمة كالديزل ووقود الطائرات. وتكرّر مصفاة البحرين بابكو بين 260 و280 ألف برميل يرمياً، منها نحو 50 ألف برميل يومياً تُضَخّ من حقل البحرين البري، فيما الكمية الباقية تُضَخّ من السعودية.

وقد أعلن سعادة وزير النفط الحالي الشيخ محمد بن خليفة آل خليفة، في تصريحٍ له مؤخراً انه قد تم إنجاز أكثر من 50% من أعمال الإنشاء والتحديث لمشروع خط أنابيب النفط بين البحرين والسعودية، وأضاف أنّ المشروع يمضي على قدم وساق حسب الخطة الموضوعة والميزانية المرصودة، بُغية مضاعفة السعة الاستيعابية للأنابيب الحالية التي مَر عليها أكثر من 70 عامًا. وانّ هناك فريق عملٍ مكوّن من شركتي نفط البحرين (بابكو) البحرينية و(أرامكو) السعودية لإنجاز هذا المشروع، الذي من المتوقع إنجازه بالكامل في عام 2018 وفق تصريحات سابقة لوزير النفط البحريني.

ويُذكر لشركة نفط البحرين الوطنية ( بابكو) أنها قد حقّقت جوائز عالمية بما يتعلق بالسلامة المهنية، وتُشير الشركة إلى هذا الإنجاز وهذه المهنية العالية وِفق أدبياتها في الفقرة التالية من احد تقاريرها الدورية: انّ عدم تهاون بابكو فيما يتعلق بالصحة والسلامة قاد الشركة أيضا إلى الحصول على مجموعة من الجوائز الدولية المرموقة، بما في ذلك ((تصنيف النجوم الخمس)) الذي حصلت عليه الشركة من مجلس السلامة البريطاني، لتصبح بذلك الشركة الخليجية الثانية على جميع المستويات التي تحصل على هذه الجائزة. وفي عام 2007 أصبحت بابكو أيضا أول شركة نفط خارج الولايات المتحدة تحصل على ((جائزة روبرت كامبل للسلامة)).

ونحن في الوقت الذي نُشيد فيه بمهنية شركة (بابكو) وحرصها التام على تطبيق شروط الأمن والسلامة في مختلف أعمالها، الا انّ وجود خط الأنابيب هذا مُخترقاً المدن والقرى في البحرين، يُشكل تحديّاً هاماً قد ينسف جهود الأمن والسلامة هذه ويُسيء إلى ملف السلامة والمهنية التي تتمتع بها شركتنا الوطنية عالمياً، ما يستوجب سرعة التصدي لهذا التحدي في اقرب وقتٍ ممكن.

وختاماً، نأمل من الجهات المعنيّة في الدولة - بناءً على هذا الحادث - مراعاة الملاحظات التالية، تحقيقاً للمصلحة العامة:

- مكافأة رجال الدفاع المدني عامة، وذلك بتقديم الحوافز التشجيعية المادية والأدبية لهم، ورعاية أسرهم بتوفير احتياجاتهم المعيشية ومتطلبات الحياة، ما يساهم في رفع الروح المعنوية لديهم.

- تعويض المتضررين جراء هذا الحادث من المواطنين (ماديا)، جبراً للأضرار النفسية والمادية.

- الإسراع في تنفيذ مشروع نقل الأنابيب إلى مناطق نائية جنوب البحرين وغير مأهولة بالسكان.

- الإفصاح في اقرب وقتٍ ممكن عن أي معلومات واقعية ومؤكدة حول هذا الحادث من قبل الجهات الرسمية، قطعاً للإشاعات والتأويلات.

حفظ الله البحرين وأهلها من كل سوء والله خير الحافظين.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news