العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

السعودية «صوفيا».. والرسالة المُبتَكرة

بقلم: حصة النعيمي

الاثنين ١٣ نوفمبر ٢٠١٧ - 01:30

يتحرك العالم في وتيرةٍ متسارعة، بالكاد تصلح استراتيجية دولة ما لمدة 6 أشهر، قبل أن يتم إدخال بعض التعديلات عليها لمواكبة المتغيرات والظروف غير المحكومة بعواملٍ محددة، التطور بات سمة العصر ولغة الراغبين في البقاء. 

بالرجوع إلى رسومات الفنان الإيطالي ليوناردو دافنشي في دفاتره الخاصة، نجد أنه رسم مجموعة من الأشياء التي بدت في ذلك العصر (عصر النهضة) ضربًا من الخيال، وقد أصبحنا نراها اليوم بصورةٍ عادية كالطائرات والدبابات وغيرها. وبالعودة إلى عصرنا الحالي وبذات المنطلق «الخيال»، أعتقد أننا لم نعد نستغرب الخيال، ولا نستنكر استحالته لحقيقة.

وعلى ذكر الخيال، هل تخيلت في يومٍ من الأيام أن تحادث قطعةً معدنية؟ أنا أعني التفاعل معها؟ ومجاراتها في الحديث لساعات؟ قد يبدو التساؤل سطحيا وغير دقيقٍ على أرض الواقع، ولكن ماذا لو فاقتك سرعة بديهتها؟ ماذا لو غافلتك بسؤالٍ لم تستطع أمامه سوى إبداء علامات الذهول وسط حالة صمت.

في الحقيقة، إن مشهد صوفيا -أول روبوت على الإطلاق يحمل جنسية دولة- وهي تحاور مذيعًا خلال مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقد في الرياض يوم الخميس الموافق 26 أكتوبر 2017. كان بالنسبة إلى محطةً فارقة جعلتني أقف مع نفسي وأعيد جدولة مراحل الابتكار عبر التاريخ، لأضيف على رأس القائمة -وبحسب منظوري الشخصي- الابتكار في الذكاء الاصطناعي، وكما هو الحال في الأجهزة الرقمية فهي مدينةٌ لمخترعها أولاً ثم لمن تبناها، وبالتأكيد لمسوّقيها من البشر، ولا يخفى على أحدٍ ما ينتاب مستخدمي الهواتف الذكية من حالة انتصار حين يأمرون هواتفهم بشيءٍ يفوق قدرة Siri على الرد! 

لم يعد الأمر كذلك، إن سمات الروبوتات الحديثة باتت أكثر شبهًا بالإنسان ولا أعني الشكل بالضرورة، ولكن ما يتم برمجتهم عليه من معطياتٍ بات أكثر تعقيدًا، فنجد الروبوت اليوم يحفظ ملامحنا ويعرف اسماءنا بل انه يتفاعل معنا بشكلٍ مدهش! ناهيك عن القدرة على الاستنتاج والتحليل.

نقرّ بأنها صناعة البشر على أية حال، ونؤمن بالإبداع والشغف المصاحب لعملية التصنيع تلك، بينما ليس بالإمكان التنبؤ بما قد يفعله (أو لا يفعله) الروبوت في المستقبل، وقد طُرح هذا السؤال عينه على صوفيا في برنامجٍ صباحي بريطاني، فكان الرد منها «أتمنى أن أصنع مع الإنسان عالمًا أفضل».

في ذات السياق أجدني أستحضر أسلوب تعليم الطفل القائم بشكلٍ كبير على عملية التلقين، يكبر الطفل وتتسع مداركه وقدراته الذهنية والنفسية وفقًا للظروف المحيطة به، إذا كان هذا هو الحال، إذا فصوفيا بملامحها التي لا تشيخ باستطاعتها أيضًا الخضوع لذات العملية والتطور مع الزمن، ربما التفوق على ذكاء الإنسان الطبيعي في أحسن حالاته (رغم أنه لا إجماع على تعريفٍ محدد للذكاء)، أو حتى التكيّف مع ما تأتي به الحياة من ظروفٍ ومفاجآت وهنا يكمن التطور، فبحسب نظرية التطور -التي استحضرها لأغراضٍ بيولوجية فقط- فإن مفهوم التطور لا يعني بالضرورة الارتقاء والتجديد، بل القدرة على التأقلم والانسجام مع المحيط.

على صعيدٍ متصل، أعلن ولي العهد السعودي الأمير الشاب محمد بن سلمان آل سعود منذ أيام مشروع نيوم «مستقبل جديد» كمشروعٍ استثماري ضخم يتواءم مع رؤية المملكة 2030. ويضع أمام العالم نموذجًا واضحًا للدولة المدركة بأن النفط ليس كل شيء، إلا أنه موردٌ مهم، وقد تحدث محمد بن سلمان بنبرةٍ واثقة عن مدينةٍ ذكية يصبح البشر فيها أقلية في وجود الروبوتات وكأنه يراها متمثلةً أمامه، منح صوفيا الجنسية السعودية كان مبادرةً رمزية إلا انها مبتكرة، ترجمةٌ فورية لجدية المملكة العربية السعودية في إحداث طفرةٍ تشمل مختلف القطاعات. 

 وللمهتمين أقول، لن يصبح الروبوت اختراعًا يمتلكه النخب وكبريات الشركات بعد الآن. لن يقتصر دور الروبوت على الظهور الدعائي في افتتاح جلسة الأمم المتحدة أو في استقبال رئيس دولةٍ ما، هيّئوا أنفسكم لفتح باب المنزل يومًا ما واستلام الطرود البريدية من قبل السيدة أو السيد روبوت! واحذروا أن يكون تعاملكم فظًا فقد تجرحوا مشاعرها أو مشاعره.

*برنامج الدكتوراه في إدارة الابتكار

كلية الدراسات العليا- 

جامعة الخليج العربي 

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news