العدد : ١٤٤٨٧ - الثلاثاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٧ - الثلاثاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

الأهمية الحاسمة لتصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية

مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية

الاثنين ١٣ نوفمبر ٢٠١٧ - 01:30

شكَّلَ إدراج وزارة الخزانة الأمريكية «الحرس الثوري» الإيراني، يوم 13 أكتوبر 2017. على قائمتها للعقوبات، تحديًا خاصًا لإيران ودورها التخريبي في منطقة الشرق الأوسط، حيث تأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» لعرقلة تمويل أنشطة «الحرس الثوري» في زعزعة الاستقرار والأمن في الإقليم.

ويُعد «الحرس الثوري»، الذي تم تشكيله عام 1979. الذراع الإقليمية للنظام الإيراني، كما يمثل مركز الثقل فيه بما يمتلكه من نفوذ كبير على الصعيدين السياسي والاقتصادي، بالإضافة إلى أن له عديدا من الأنشطة التخريبية في الدول العربية، حيث يتولى «فيلق القدس»، أحد أذرع الحرس الثوري تنفيذ المهام الخارجية له، مثل تقديم الأسلحة والتدريب للجماعات المقربة من إيران مثل المليشيات الشيعية في العراق، وحزب الله اللبناني، والحوثيين في اليمن، من خلال تكوينه شبكة علاقات واسعة في المنطقة، تمتد من اليمن إلى سوريا والعراق، وقد ظهر هذا الفيلق مع المقاتلين في هذه المناطق.

عزز من ذلك تأكيد «سترون ستيفنسون»، رئيس الجمعية الأوروبية لحرية العراق، في بيان نشر عبر موقع الجمعية في مارس 2017 أن مليشيات عراقية تابعة للحرس الثوري الإيراني تستغل الموارد الحكومية العراقية لتنفيذ أجندة إيران الطائفية في قتل شعوب المنطقة.

 ووفقا لمراقبين، فإنه من المعتقد أن الحرس الثوري يحتفظ بعناصر له في السفارات الإيرانية عبر العالم، حيث يُقال إن هذه العناصر هي التي تقوم بتنفيذ العمليات الاستخباراتية، وتقيم معسكرات التدريب، وتقدم الدعم لحلفاء إيران في الخارج.

ونقلت وكالة سبوتنيك الروسية عن وزير خليجي في أكتوبر 2017. بأن «تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية يشكل خطوة محورية في تحديد أهم مصادر الإرهاب في المنطقة والعالم».

 كما سبق للسعودية وبعض دول الخليج أن أعربت عن احتجاجها واستيائها الشديد من اعتداءات الزوارق العسكرية التابعة للحرس على المياه الإقليمية، بما يهدد الأمن والسلم في المنطقة، وعلى إثر ذلك تقدمت الكويت بعدة شكاوى للأمم المتحدة ضد هذه الخروقات المتكررة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الحرس الثوري من أهم النقاط المثيرة للخلافات بين إيران وواشنطن، وهو ما جعل الأخيرة تطلق التهديدات بأنها ستصنفه كجماعة إرهابية. فمنذ 11 شهرا، أي بعد انتخاب الرئيس ترامب، وهو يهدد بين فترة وأخرى باتخاذ إجراءات عقابية ضد إيران، بسبب نشاطات الحرس الثوري. 

وفي تحول كبير رفض ترامب التصديق على الاتفاق النووي مع إيران الذي أبرم في 2015. مشيرًا إلى أنه سوف ينتهج نهجا متشددا إزاء إيران بسبب برنامجها للصواريخ الباليستية. فيما أعلن «جيمس ماتيس»، وزير الدفاع الأمريكي في فبراير 2017 أن إيران «هي أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم».

واتهم «هربرت ماكماستر»، مستشار الأمن القومي للرئيس الأمريكي، الحرس الثوري بالاتجار بالبشر والمخدرات والسلاح في أفغانستان؛ لجمع المال. كما صرّح مسؤولون أمريكيون في فبراير 2017 بأن «إدارة الرئيس ترامب تبحث اقتراحا من الممكن أن يؤدي إلى تصنيف الحرس الثوري الإيراني كجماعة إرهابية». 

وتأتي الإجراءات الأمريكية بفرض العديد من العقوبات على طهران في اتجاه لردعها عن دعم الإرهاب، وفي محاولة لعزل اقتصاد الحرس الثوري الضخم عن الاقتصاد الإيراني، بعدما عمل الحرس الثوري على خرق القطاعات الاقتصادية الإيرانية والسيطرة عليها لضمان نفوذه.

وفي تقدير أغلب المراقبين، يتجه الكونجرس الأمريكي حاليا إلى فرض عقوبات غير نووية على إيران، وتصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية، وكان السيناتور «تيد كروز» قد قدم مع زميليه «مايكل ماكول» و«ماريو دياز» مشروع قانون لمحاسبة الحرس الثوري الإيراني؛ بسبب نشره للآيديولوجيات العنيفة؛ التي تهدف إلى تدمير الغرب.

ومن الجدير بالذكر أيضًا، أن مكتب وزارة الخزانة الأمريكية لمراقبة الأصول قد فرض في فبراير 7ا20. عقوبات ضد 13 شخصا و12 كيانا من المشاركين في دعم برنامج إيران الصاروخي وتمويل فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني. ويهدف هذا الإجراء إلى تجميد أي أصول مرتبطة به، وعرقلة الشبكات المالية له، حيث يحظر على الكيانات التجارية الأمريكية إقامة أي علاقة معه، بما يعرقل الوصول إلى النظام المصرفي الأمريكي، الأمر الذي يعقّد المعاملات الدولية، إضافة إلى عقوبات سابقة استهدفت البرنامج الباليستي لطهران واتهامها بانتهاك حقوق الإنسان.

على صعيد آخر، نجد إيران تسير في الاتجاه المعاكس، ولا تكترث بتلك العقوبات، وتستمر في تطوير برنامجها النووي والصاروخي. ففي تحد واضح للإدارة الأمريكية، أعلن الحرس الثوري في التاسع عشر من أكتوبر 2017. أن «برنامج الصواريخ الباليستية سيتسارع»، على الرغم من الضغوط التي تفرضها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لتعليقه، الأمر الذي قد يعجل بقرب تصنيفه كجماعة إرهابية.

في الوقت نفسه توعدت إيران برد إذا أقدمت الولايات المتحدة على تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية، وقال «بهرام قاسمي»، المتحدث باسم وزارة الخارجية، «إننا نأمل ألا ترتكب الولايات المتحدة هذا الخطأ الاستراتيجي، فإذا فعلت ذلك، فإن رد إيران سيكون حازما، مؤكدا أن الاتهامات «لا أساس لها من الصحة»، لافتا إلى أن «إسرائيل هي من تثير تلك الاتهامات لخلق شعور بالخوف من إيران».

وصرح محمد علي جعفري، قائد الحرس الثوري في أكتوبر 2017. بأنه «إذا صحت الأنباء التي تتعلق بتصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية، فإنه سيعتبر الجيش الأمريكي في نفس منزلة داعش، مضيفا أنه سيتعين على الولايات المتحدة في هذه الحالة نقل قواعدها خارج مدى صواريخ إيران». 

وفي الأخير؛ إن الأنشطة والممارسات التخريبية التي تنتهجها إيران في الدول المحيطة والتدخل في شؤونها الداخلية؛ بهدف بسط النفوذ والهيمنة، مستخدمة في ذلك أذرعها، وخاصة الحرس الثوري تؤدي إلى تصاعد التوتر، ولهذا ستواجه بعزلة عربية وعقوبات أمريكية، منها تصنيف الحرس الثوري كجماعة إرهابية.

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news