العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

بريد القراء

بهذا نحفظ الأمن

الأحد ١٢ نوفمبر ٢٠١٧ - 10:36

الحمد لله الذي وعد عباده الموحدين بالأمن والتمكين، والصلاة والسلام على الرسول الأمين، وعلى آله الطيبين، وصحابته الغر الميامين أما بعد.. فقد أمر الله عباده بذكر نعمه عليهم فقال سبحانه: 

«يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم»، فبذكر النعم وشكرها يستجلب المزيد، «لئن شكرتم لأزيدنكم».

وإن من أعظم النعم بعد نعمة التوحيد والاتباع؛ نعمة الأمن، التي هي مطلب أهل الأرض جميعا حكاما ومحكومين، رجالا ونساء، صغارا وكبارا، بل هي مطلب صفوة الأنبياء والمرسلين، قال الخليل إبراهيم عليه السلام: 

«رب اجعل هذا البلد آمنا»، ولما خاف موسى عليه السلام أعلمه ربه أنه من الآمنين ليهدأ روعه وتسكن نفسه، قال الله له:

«لا تخف إنك من الآمنين»، وقال يوسف عليه السلام مخبرا أباه وإخوانه عليهم السلام بهذه النعمة العظيمة: «ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين».

وامتن على سبأ بنعم عظيمة، منها نعمة الأمن قال سبحانه: «سيروا فيها ليالي وأياما آمنين».

ووبخ الله المشركين إذ صرفوا العبادة لمن لا يملك لهم نفعا ولا ضرا، وتركوا عبادة الكبير المتعال، ذي العطايا والأفضال، والتي من أعظمها أن جعلهم في أمن وأمان، فقال سبحانه: «فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف».

أيها الفضلاء !

إن الأمن نعمة كبرى، ومنحة عظمى، فهو عصب الحياة وروحها، وقوامها وعمودها، لذلك قدم إبراهيم عليه السلام في دعائه نعمة الأمن على الرزق فقال: «رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات»، فوجود الأرزاق مع فقد الأمن لا يتحصل به المقصود، ولا يتأتى به المطلوب.

ولو لم يكن في الأمن إلا أن العباد يؤدون فرائضهم براحة واطمئنان لكفى بها نعمة، فبالخوف تهجر الجوامع، وتكثر الفجائع، ولا يصل إلى الحج الراغب الطامع، إذ لا سبيل لهذا كله إلا أن يكون الأمن في البلاد منتشرا مستتبا.

فيا ترى كيف نحافظ على هذه النعمة العظيمة، والهبة النفيسة والمنحة الجزيلة؟

إن أهم الأسباب التي يتحقق بها استتباب الأمن ونشره، توحيد الله والإيمان به، وفعل أوامره واجتناب نواهيه، ثم المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم والاهتداء بهديه، فلا أمن إلا بإيمان، ولا سلامة إلا بإسلام، ومن الأمور أيضا: 

إقامة الحدود، وهذه مسؤولية ولاة الأمر وفقهم الله فعليهم إقامة هذا الأمر، قال تعالى:

«ولكم في القصاص حياة»، فالأخذ على يد السفهاء من أسباب استتباب الأمن وانتشاره.

ولا سعادة للشعوب وحكامها إلا بتحكيم شرع الله فبه يقام العدل الإلهي، ويأخذ كل ذي حق حقه.

«ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون».

نسأل الله أن يعين ولاة أمرنا على ذلك.

ومن أسباب بقاء الأمن الدعوة إلى الله وتوحيده ونبذ الشرك والبدعة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالسبل الشرعية، وبالطرق المرعية، ونشر منهج السلف الصالح في التعامل مع ولاة الأمر من وجوب طاعتهم، وحرمة الخروج عليهم، والإسرار في مناصحتهم وعدم التشهير بأخطائهم، ومشروعية الدعاء لهم بالصلاح والخير، وترك الحزبيات والولاءات الباطلة فيد الله على الجماعة، والتفرق والتحزب من أسباب الخلاف والشر.

ولنعلم أن من أعظم الأسباب لجلب الخير ودفع الشر الإكثار من الدعاء فندعو الله أن يوفق ولاة أمرنا لما فيه خير البلاد والعباد.

وندعو لجنودنا البواسل أن يحفظهم الله وأن يجزيهم عنا خيرا، فهم مجاهدون في سبيل الله إن احتسبوا ذلك لله، وندعو على الظلمة المعتدين أن يرد الله كيدهم في نحورهم.

ولا بد من مراجعة أنفسنا فما نزل بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة.

ولنعلم جميعا أن الحفاظ على الأمن مسؤولية الجميع، وليست مقصورة على رجال الأمن، فحافظوا رعاكم الله على إيمانكم وأمنكم، وتضرعوا لله الكريم أن يجعلنا من الآمنين، وأن يصلح أحوال المسلمين في كل مكان إنه سميع عليم.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

أحمد بن حميد هادي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news