العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

مقالات

اهتمام سمو ولي العهد ضمانة لمستقبلكم .. فاعملوا!!

بقلم: أحمد صباح السلوم {

الأحد ١٢ نوفمبر ٢٠١٧ - 01:30

بأي حال من الأحوال لم يعد رواد الأعمال وصغار المؤسسات بعيدين عن الصورة الكلية للاقتصاد الوطني في معظم دول الخليج. إن هواجس الخوف من «الأمان الوظيفي» التي كانت تحيط بكثيرين منهم قبل الولوج في عالم الأعمال «الغامض» بدأت تتلاشى وتندثر مع الاهتمام المتصاعد من قبل القيادة الرشيدة والدولة بشكل عام بهذه الفئة التي أعتقد أنه بات يعول عليها الآن كواحدة من الروافع الأساسية للاقتصاد الوطني البحريني والخليجي، وخاصة إذا ما اعتبرنا أن التوجه العام حاليا بات «تنويع مصادر الدخل الوطني» للجميع ومن دون استثناء.

منذ أيام قلائل حضرت حفل توزيع جوائز النسخة الثالثة من جائزة البحرين لريادة الأعمال الذي نظمته تمكين، تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة نائب جلالة الملك ولي العهد، للاحتفاء بإنجازات وجهود سبعة من رواد الأعمال المتميزين.. واعتقد أن البحرين مليئة بالشباب المتميز فكرا وجهدا، والذي كان في أشد الحاجة الى هذه الرعاية من سمو ولي العهد - حفظه الله.

 كلمات سمو ولي العهد خلال المؤتمر تطمئن وتشجع هذا الجيل على المضي قدما في اتجاهه، وتأكيد سموه أن «القدرات البشرية هي أثمن ثروة للأوطان مهما كانت المتغيرات، فهي بإبداعها وابتكارها وتجددها قادرة على تطويع الظروف لتصنع بها واقعها وفرصها»، فهي الضمانة التي يمكن أن يبني عليها هذا الجيل ويعلم أن المستقبل له، وقائد المستقبل يدعمه ويسانده، بل ويعتبره ثروته الأثمن.

لقد علمنا ولمسنا جميعا حرص القيادة الرشيدة على مستقبل رواد الأعمال، جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى        -حفظه الله ورعاه- أكد ذلك في أكثر من مناسبة، صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان رئيس الوزراء -حفظه الله ورعاه- أيضا من أشد الحريصين على دعم صغار المؤسسات ورواد الأعمال، وخرجت العديد من القرارات الحكومية في هذا الاتجاه، وكان آخرها منذ أسابيع قلائل بتخصيص نسبة من مناقصات الحكومة لصغار المؤسسات. البحرين تواصل وبوضوح الاستثمار في مواطنيها عبر التعليم والتدريب ومبادرات تشجيع الأعمال وخلق وتوفير فرص العمل بما يسهم في الارتقاء الحقيقي لمستواهم المعيشي، وذلك تلبيةً لما يؤكده دومًا حضرة صاحب الجلالة الملك من جعل المواطن البحريني في قلب عملية التنمية.

وإشادة سمو ولي العهد بأهمية الدور الذي تلعبه الشركات الناشئة ومنشآت الأعمال الصغيرة والمتوسطة، وأن القطاع الخاص أحد الركائز الأساسية الداعمة للنمو الاقتصادي ودفع عجلة التنمية بمملكة البحرين. هو بلا شك شهادة لهذه المؤسسات. 

المؤكد أن الحكومات الخليجية أو حتى العربية في محيطنا الإقليمي الأوسع لن تستطيع بأي حال أن تستوعب في دواوينها «المتخمة أصلا» هذا الكم الكبير من الخريجين والمنضمين سنويا إلى سوق العمل. ويكفي أن نشير هنا إلى أن الشباب بين سن الـ15 والـ24 يمثلون أكثر من 18% من سكان العالم، وما يزيد على 15% من إجمالي القوى العاملة، وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ترتفع نسبتهم بوضوح؛ إذ إنهم يمثلون تقريبا 65% أو 200 مليون شخص من سكان المنطقة تحت سن الخامسة والعشرين، وفي الوقت نفسه تصل نسبة البطالة بينهم إلى 27%!! بحسب «المنتدى الاقتصادي العالمي».

وتُعد هذه الفجوة فرصة لصانعي التغيير حول العالم عمومًا وفي دول المنطقة تحديدًا لابتكار وسائل لتمكين الشباب وحثهم على العمل الحر والانطلاق بمشروعاتهم الخاصة، وربما تكون ريادة الأعمال هي الأداة الأكثر فعالية لذلك.

البحرين سعت في اتجاهات شتى، وها هي المملكة العربية السعودية تعلن مشروعا تكنولوجيا عملاقا «نيوم»، والإمارات سبقت في السعي أيضا ناحية المؤسسات الصغيرة ولديها تجربة جيدة في تنويع الدخل في دبي على وجه الخصوص، الأشقاء في عمان والكويت أيضا يسعون وبقوة في نفس الاتجاه.. دول الخليج بشكل عام باتت تمنح المؤسسات الصغيرة والمتوسطة مزيدا من الاهتمام، من منطلق أهمية التحلي بالمرونة في عملية التخطيط الاقتصادي، وخاصة أن طبيعة الأعمال تتغير بسرعة بفعل التقنيات الحديثة، ومن لا يطور نفسه بسرعة فسيلاقي مصاعب شتى مستقبلا، وما الشركات العملاقة التي اندثرت وانتهت على مرأى ومسمع من العالم كله مننا ببعيد، فها هي «نوكيا» عملاق الموبايلات ومن قبلها «كوداك» عملاق الفوتوغرافيا وآلات التصوير وغيرها.

وفي لقاء جمعني مع سعادة الدكتور عبد اللطيف الزياني الأمين العام لدول مجلس التعاون ‏الخليجي خلال منتدى الشارقة ومن بعده في أذربيجان، أكد أيضا هذا المضمون ‏وسعي جميع دول الخليج حاليا إلى تنويع مصادر الدخل الوطني بجانب الاعتماد على ‏النفط، وخاصة في ظل هبوط أسعاره.‏

ختاما أقول إن إنجازات رواد الأعمال البحرينيين عبر مختلف الأجيال الذين استطاعوا أن يقدموا نماذج إيجابية ويضربوا خير الأمثلة في تطويع الظروف وصنع فرص جديدة وواعدة هي نبراس لأجيال المستقبل التي نتمنى لها كل التوفيق والرشاد، ومثلٌ أعلى يُحتذى بها ومدعاة فخر للجميع بحق.

رئيس جمعية البحرين لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news