العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

تدوين الأفكار والخواطر

الأحد ١٢ نوفمبر ٢٠١٧ - 01:30

مِنَ الأفضلِ أن يحترمَ الإنسانُ أفكارَه الإيجابيّة.. ومنَ الأجملِ أن يخطّط لتحقيق تلْك الأفكار.. ومنْ تمامِ العَقْل أن ينْجزها في ضوءِ خُطّة مدروسةٍ؛ وبهمّة عالية.. وعزمٍ وصُمود.. ودون تردّدٍ أوخَوْفٍ:

إذا كنتَ ذا رأيٍ فكنْ ذا عزيمةٍ.. فإن فسادَ الرأي أنْ تترددا

ومن المعلوم أن فكرَ الإنسانِ بمثابةِ جُزءٍ مِنْ شَخْصِيّته وتكوينه، فالفكرُ والذّوقُ يمثّلان الإنسان، ويُعبّران عن مكنونه وخواطره وما يحملُه في القلب والعقلِ منْ خلجاتٍ ومشاريعَ وأفكار وعواطف، وكرامةُ الإنسانِ تكمنُ في فِكرهِ كما يقولُ الفيلسوفُ الفرنسي (باسكال).

والأفكارُ بمثابة الطّيور المهاجرة تجوبُ العُقول والقُلوب.. وتنْتقلُ من مكانٍ إلى مكانٍ، ومنْ شخصٍ لآخر دون أيّة قيودٍ أو حواجز، ولكنْ قَلَّ منْ يصطادُ تلك الطيور ويعملُ لها شِراكا، بل الكثيرونَ يودّعون أفكارَهم ومشاريعَهم دُونَ أن يُعيدوا عليها نظرةً أو يُلقوا لها بالا، والآخرونَ تمرّ عليهم الأفكارُ الجميلة والمشاريع المفيدةُ مرور الكرام دون أن تجدَ عنْدهم قلبًا واعيا.. أو أذنا سامعةً.. أو قلَمًا يُسجلّ تلك الأفكار حتى يستفيدَ منْها الآخرون إنْ لم يتمكنّ صاحبها من الاستفادة منْها في حياته، وبالتالي تموتُ أفكاره بموته وتحُفر معه في حفرةٍ لا تزيد عن ستّة أقدامٍ في الغالب.

والأفكارُ الإيجابيّة- يا أحبتي- نعمةٌ ربّانية ومنْحة إلهية ونفحةٌ من الإلهام، ومن الأجدر بالإنسان تسجيلَها على الورق لا على الرّمال والماء، ومن ثم إثراءها والعملَ على تحقيقها والاستفادة منها في الحياة العلمية والعملية بحول الله تعالى، قال أمير الشعراء أحمد شوقي:

قِفْ دُون رأيكَ في الحياةِ مُجاهدا... إن الحياةَ عقيدةٌ وجهادُ

ولا أخفي على القارئ الكريم أن الإنسان يَسْعد عندما يرى فكرهُ يتحقّقُ على أرض الواقع، أو يرى كتابه يرى النور، أو يمنحُ فرصة من وقته لفكرةٍ سجّلها منذ زمن فيضيفُ إليها ويهذّبها ويرتّبها ويعيدُ النظر عليها من جديد فيعدّل فيها ويعمل على تحقيقها بجدّ وجهْد وشغف وحبّ.

ويجب أن لا نغتّر بالمقولة الشائعة والشهيرة التي تقول: «ما ترك الأول للأخر شيئا» حيث يُعنى بذلك أنّ الأولين لم يتركوا لنا شيئا من الأفكار والمشاريع.. والخُطط والعلوم. فهذه المقولة في الحقيقة حجر عثرةٍ في وجه الإبداع والتميّز، ودعوةٌ واضحة إلى الخمول والدّعة.. وتوقّفٌ لعجلة الفكر والبحث؛ وذلك لأن لكلّ عصرٍ حديثُه.. ولكل زمنٍ رجالُه.. ولكلّ فترةٍ أعلامُها.. ولكلّ مشروعٍ ناجح كوادره، ولكلّ شخصٍ ذوقُه وأسلوبه ومنْهجه في العرض والتحليل والاستنتاج، فكمّا أن الذوق يختلفُ من شخصٍ لآخر والثمارَ تختلفُ من شجرةٍ لأخرى كذلك الأفكار والمشاريع والخطط والابتكارات والمواهب تتنّوع بين الناس في مختلف العصور والأمصار، وتُكتشف عَنْها كالمعادن الثّمينة بين فترةٍ وأخرى.

إن الأفكار تهرب وتتفلت من الإنسان كما تنفر بعض الخيول في ساحات السباق من فوارسها، لذلك لا بد من تعاهدها ومراجعتها وقيدها بقيود الكتابة وحبال المراجعة باستمرار حتى تترسخ في العقل الباطن وتعمل نفسك على تحقيقها على أرض الواقع وأنت مرتاح البال منْشرح الصدر محبّ للمشروع وباذل النّفسِ والمال فيه.. وقيل: «قيّدْ صُيودكَ بالحبال الواثقة».

شمعة أخيرة: قارنْ رأيك دائمًا ومشاريعَك برأي غيرك.. واستشرْ الآخرين من أهل الرأي والفكر والاختصاصِ، فلربما تتبلور لك فكرة جديدة.. وجديرة بالاهتمام والعناية وبذل الوقت فيه.. قال الأرجاني:

إقرنْ برأيك رأي غيرك واستشرْ... فالحقُّ لا يخفى على الاثنين

للمرْءِ  مرآة  تُريه  وجْهَه   ..    ويرى قفاه بجَمْعِ مرآتين

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news