العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

إدارة سلوك الطلاب والطالبات

بقلم: د. زكريا خنجي

الأحد ١٢ نوفمبر ٢٠١٧ - 01:30

ذات يوم سألني أحد المعلمين الأفاضل النصيحة لما يواجه من مشاكل في ضبط الفصل الدراسي وسلوكيات الطلاب وخاصة في المرحلة الإعدادية أو كما تسمى في بعض الدول المرحلة المتوسطة وكذلك المرحلة الثانوية، فرحت أبحث في الموضوع، إذ أن الموضوع مسل وممتع فالتعامل مع هذه الفئة من الناس وبالتحديد المراهقين عملية ليست بالسهولة التي يتصورها الكثير من الناس.

فمرحلة المراهقة تعرف أنها الفترة الواقعة ما بين عمر (15 – 20) سنة من عمر الشباب والفتيات، ومن الجدير بالملاحظة فقد حظيت هذه الفترة من عمر الإنسان بالكثير من الاهتمام والدراسات والأبحاث العلمية، وشغلت تفكير العديد من الأطباء النفسيين في شتى بقاع العالم، ذلك لأنها المدخل إلى المرحلة التي تأتي من بعدها وهي مرحلة الرجولة أو الأنوثة. وكما أشارت العديد من الدراسات أنها – أي هذه الفترة – تعد من المراحل الصعبة التي تمر على حياة الإنسان وحتى أهله وأقاربه، لما تشكله من مخاوف وقلق وعدم الاستقرار النفسي للمراهقين، حيث إن معظم الصعوبات والمشاكل قد يواجهها الأهل تكون بسبب الأبناء بسن المراهقة، وذلك يعود لرغبة الأبناء بالاستقلالية برغباتهم وآرائهم وعدم تجاوب الأهل لطلبات أبناء والتعامل معهم على عكس ذلك، ليس ذلك فحسب وإنما إجبارهم أن يعيشوا مرحلة الطفولة التي هم – الأبناء – يريدون الخروج منها.

لذلك يمكن أن تنتقل كل تلك القدرات والمشاكسات إلى المدرسة من أجل التنفيس عن كل الطاقات المكنونة في نفسية الطلاب، فيواجهها المعلم شاء ذلك أم أبى، لذلك يقف زميلي والعديد من المعلمين حائرين لا يعرفون كيف يمكن أن يتعاملوا مع هذه المشاكل وخاصة إن كليات التربية أو كليات المعلمين لا تتطرق إلى مثل هذه النوعية من التعامل مع البشر.

عمومًا، وجدت كتابا بعنوان (100 فكرة لإدارة سلوك الطلاب والطالبات) من تأليف (جوني ينغ) ومن ترجمة الأستاذ سلام حسن الخطيب وهو من إصدار مكتبة العبيكان عام 1427. يقول المؤلف في مقدمته التالي:

(كنت أعمل كإداري في أحد البنوك ولمدة ستة عشر سنة، ولكن كان حلم حياتي أن أكون مدرسًا، لقد أحببت أن يكون لي تأثير على جيل كامل، ولتحقيق هذا الحلم التحقت بجامعة مفتوحة بدوام جزئي حتى انتهيت وتخرجت، وقبل دخولي فصول التعليم قمت بتدريس موظفي البنك كنوع من التدريب، وبعد ذلك فتحت فصولاً لتعليم الكبار في المساء. 

وعندما بدأت التدريس صدمت؛ وبكل صراحة أقول لقد كانت تلك الدروس عبارة عن ساحة معركة، وصحيح أنني كنت أعرف مادتي حق المعرفة، ولكن المشكلة هي أنني لم أكن أعرف كيف أدرسها، لقد كان الطلاب يشعرون بالملل في درسي، وكنت طوال الوقت أصرخ وأوجه عشرات التهديدات، وأطلق العقوبات بالجملة، وفي نهاية كل درس تراني منهكًا ومحبطًا. 

ولكني لم أستسلم، ولم ألقي اللوم على الطلاب، بل فكرت بما يمكنني تغييره، وعن مكامن الخطأ في نفسي قبل غيري، لذلك حضرت العديد من الحصص مع المعلمين من ذوي الخبرات العالية كنوع من الدروس التوضيحية، وبدأت أسألهم الكثير من الأسئلة وأدون ملحوظاتهم على دفتر، حتى تجمع لدي العديد من الدفاتر، وحين تكون إحدى الحصص الدراسية ناجحة فإنني أجلس بعدها متأملاً لأعرف السبب وراء كونها كذلك، ثم أدون جوهر السبب في نجاح الدرس.

وهكذا تكوّن لدي العديد من الخبرات التراكمية والتي نقحتها من خلال تجاربي وتطبيقاتي الشخصية، علمًا أني معلم في المرحلة الثانوية).

ويختم مقدمته بقوله: ولا أظنك أخي العزيز (معلمًا أو مشرفًا) بأقل مني كفاءة ولا قدرة على تسجيل ما يمر بك من مواقف تعليمية.

هذا الكتاب يتكون من مائة فكرة تساعد المعلم في ضبط صفه وهذه النقاط قسمها المؤلف على سبعة فصول وهي كما يلي: 

1- أعرف طلابك.

2-  كيف تحافظ على هدوئك في وجه العاصفة الصفية؟

3-  كيف تبقي الأمور في مسارها الصحيح داخل الصف؟ 

4-  معالجة المشكلات الشائعة.

5- إصدار المكافآت والعقوبات.

6- وعلى نطاق واسع؛ والمراد بها أفكار تجعل علاقتك بالطالب على نطاق أوسع من علاقة معلم بطلابه في الصف.

7- كيف تدير نفسك؟

الكتاب كبير جدًا وفيه الكثير من التفصيلات والأمثلة، لذلك يصعب طرحه هنا بأي صورة كانت، ولكننا سنحاول أن نتناول بعض جزئياته بين الفينة والأخرى بهدف مساعدة زملائنا المعلمين وخاصة الجدد منهم في إدارة الفصل الدراسي، وأجد أنه من المناسب أن أبدأ من الفصل الرابع والذي بعنوان؛ معالجة المشكلات الشائعة، والتي عادة ما تكون كالتالي:

1-  مساعدة الحالات الفردية؛ قد تحتاج حالة طالب ما للمساعدة، وفي حال الانشغال به قد يسبب هذا بعض الفوضى، فيقترح المؤلف أن تكون طريقة العلاج على النحو أن يأتي الطالب إليك، ويقف بجانبك وليس أمامك لتتمكن من النظر للطلاب مع تقديم المساعدة له، استمر في تقديم التوجيهات لبقية الطلاب لتشعرهم بمتابعتك لهم. 

2-  الحصول على الدعم؛ وذلك بإنشاء علاقات جيدة مع المحيطين بك في العملية التعليمية كمشرف أو غيره من إداريين ومعلمين بهدف أن يقدموا لك المساندة والمساعدة والمعلوماتية والمادية.

3-  استراتيجية العين العمياء؛ إن المعالجة والوقوف عند كل تصرف مزعج من الطلاب سيعطل سير الدرس ويحدث بلبلة، ولذلك يقترح المؤلف أن تكون لديك (عينًا عمياء) ترى بها ولكن لا تقف عند كل خطأ بل تقدر الأخطاء وتصنفها إلى ما لا بد من التدخل فيه ومنها ما يكون تجاهله أفضل لسير الدرس وهذا راجع إلى خبرة المعلم وشخصيته وتقديره. 

4-  السلوك السيئ الخفي؛ يبدوا بعض الطلاب مؤدبين ولكنهم بالوقت نفسه لا يظهرون أي نشاط ولا حرصًا على التعلم والمشاركة في العملية التعليمية، ولذلك فمستواهم متدن. والمشكلة التي تواجهك في علاجهم هي أن انشغالك بهم يتيح الفرصة للمشاكسين من اللعب والعبث، وأنت في نفس الوقت لا تستطيع ترك الطالب الضعيف حتى لا يضر نفسه ولا يقتدي به غيره في إهماله. ولذلك يقترح المؤلف أن تستمر في ملاحظته، وحدد له أهدافًا مرحلية ترضى بتحقيقها في كل مرحلة، وعليه أن يعلم بأن كونه مؤدبًا شيء جيد ولكن وجوده في المدرسة ليتعلم، فعليه بذل جهد بهذا الخصوص. 

5-  التنمر داخل الصف؛ يرى المؤلف الوقف بحزم مع الطلاب الذين يسخرون من زملائهم بداية بالتحذير وإبلاغ الإدارة، ثم إخراجهم من الصف لمن لديه صلاحية بعقابهم والاستفادة من ذوي الخبرات في علاج المشكلة في حال استمرارهم في السخرية. 

6-  القاعدة الذهبية للاختلاف في الرأي؛ القاعدة هي ألا يجرك طالب إلى جدال في الحصة ليضيع الوقت، فلذلك في البداية قل له أن يكلمك بعد انتهاء الحصة، وعد فورًا إلى الدرس، فإن أصر، فقل له وبكل هدوء إنك لن تتكلم في الموضوع أثناء الدرس، وغالبًا ما يقف عند هذه النقطة، فإن أصر فعليك إخراجه من الصف بحسب النظام المتاح لك. 

7-  كيف تتفادى خطر الغرباء؛ ومراد المؤلف بالغرباء الأفكار والمجالات التي تحب – أنت – الحديث عنها، فيحذرك المؤلف من جر الطلاب لك وتضيع وقت الدرس بإثارتهم للمواضيع التي يعلمون اهتمامك بها فإن فتحوا معك بعضها فاطلب منهم الحديث عن الموضوع في وقت خارج عن وقت الدرس. 

8-  سحر المساومة؛ عندما لا يتقبل الطلاب الواجب الذي أعطيتهم إياه ساومهم، ومراد المؤلف المفاوضة في تقليل الواجب أو تخفيف العقوبة المترتبة على عدم إكماله، وحتى لا تحدث فوضى اجعل هناك من يتكلم بلسان الطلاب، واحذر أن تكون سهلاً في التفاوض. 

9-  الهاتف النقال؛ وجود النقال في الفصل قد يشكل مصدر إلهاء للطالب، لذلك فإن كان النظام يمنع ذلك فعليك اتخاذ اللازم لإخراجه وأخذه منه ولكن عليك أن تطمئنه بأن جواله سيكون في مكان آمن حتى نهاية اليوم الدراسي. 

10- التغلب على سآمة الروتين؛ بعض مشكلات الفصل تكون ناشئة عن رتابة الدرس مما يسبب الملل للطلاب، وقد يكون ذلك من البداية في حال كانت دروسك السابقة بنفس النمط والأفكار، وإذا أردت التخلص من هذا الملل فإليك بعض المقترحات: 

* اجعل الطلاب يغيرون مواقعهم وحركتهم، كأن تقف آخر الصف ليغيروا جلستهم كي ينظروا إليك، أدعهم الى طاولتك لينظروا الى صورة مثلاً ولا ترفعها لهم. 

* عروض التلفاز والحاسوب تضفي جوًا من المتعة، ولا تكثر من التعليق عليها واجعلها في مادة درسك.

* أبرز لهم هدية في علبة لا يعلمون ما فيها تكون هدية لأبرز طالب وتسلم له في آخر الدرس. 

11- ليس لدي قلم؛ يقترح المؤلف للتخلص من مشكلة عدم إحضار القلم أن تكون لديك مجموعة منها وحتى لا تفقدها أيضًا اجعل على كل قلم منها ملصقة ملونًا أو أرقامًا، تسجل اسم الطالب ولون أو رقم القلم الذي استعاره، وبذلك لن تفقد أقلامك. 

11- لقد قمنا بذلك من قبل؛ قد يواجهك الطلاب بهذه الجملة في أحد تدريباتك، فلا تغضب بل قل له بأن هذا صحيح ولكننا مضطرون الى تكراره، ولكن من زاوية مختلفة لأن الموضوع كبير ونحتاج إلى تأكيده أو كنوع من مراجعة للدرس.

12- تعلق المراهق والمراهقات؛ قد يتعلق بعض المراهقين بالمعلم لأي أمر، فلعلاج هذا الأمر تجاهله وإن كان يحاول فتح مواضيع معك حوله الى غيرك من المعلمين، وفي حال كتب لك رسائل أبلغ الإدارة عنها واستمر في معاملته بشكل طبيعي ودون أي تمييز.

عمومًا، هناك العديد من النقاط الأخرى تحت الفصل الرابع، ولكننا نكتفي بهذا القدر منها وسوف نتطرق مستقبلاً إلى الفصول الأخرى تباعًا.

Zkhunji@hotmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news