العدد : ١٤٤٨٤ - السبت ١٨ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٩ صفر ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٤ - السبت ١٨ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٩ صفر ١٤٣٩هـ

قضـايــا وحـــوادث

تـــأيــيد حـــضــانة أم بــحـريــنـيـة لأطفالها الأربعة من زوجها الخليجي

السبت ١١ نوفمبر ٢٠١٧ - 01:20

قضت المحكمة الاستئنافية الشرعية السنية بتأييد الحكم الصادر برفض إسقاط حضانة أم البحرينية لأطفالها الأربعة من زوجها الخليجي. 

وقالت المحامية هدى الشاعر إن الحكم قد صدر من محكمة أول درجة وأيدته محكمة الاستئناف بعد أن فندنا الأسباب الشرعية التي تعطي الأم الحق في الاحتفاظ بحضانة أبنائها الأربعة، بالإضافة إلى سبب آخر موضوعي وهو الخوف من تعرض الفتيات الثلاث المحضونات لتحرش جنسي من قبل عمهم شقيق والدهم الذي يقيم معهم في نفس البيت. 

وقالت المحامية وكيلة الأم البحرينية المدعّى عليها إن موكلتها طليقة الخصم -خليجي الجنسية- وقد أنجبت منه أثناء قيام رابطة الزوجية ثلاث بنات وابنا واحدا، وتمكنت من استصدار حكم شرعي مستعجل من القضاء البحريني بضم حضانة الأبناء لها رسمياً في البحرين، الأمر الذي رتبّ إقامتهم معها في المملكة والتحاقهم بمدارسها وجامعاتها واستقرار حياتهم الجديدة فيها، من دون أدنى ممانعة منها لتمكين الأب من رؤية المحضونين في أي وقت يزور فيه البحرين، لكن هذا الأب – رغم استصداره حكماً شرعياً بزيارة الأبناء- امتنع عن تنفيذ الحكم ورفض أي صلة تربطه بالأبناء وفوجئت الأم بعدها برفع دعوى قضائية في مواجهتها من قِبَل الأب بإسقاط حضانتها للأبناء.

وفي مرافعتها ردت محامية الأم على نعي المدعي في لوائحه بعدم أحقية الأم للحضانة بأن نصوص القانون تساند استحقاقها للحضانة لتوافر الشرائط القانونية والشرعية اللازمة لثبوت الحضانة فيها.

وقالت إن الأبناء مازالوا في سن حضانة والدتهم استناداً للمادة (124) من قانون الأسرة ونصها: «وفقاً للفقه السني تنتهي حضانة النساء ببلوغ الذكر خمس عشرة سنة وبالنسبة للأنثى حتى تتزوج ويدخل بها الزوج». بل ان حداثة سن الابناء تجعل من قبيل الإلزام القانوني أن يكونوا في عُهدَة والدتهم المدعى عليها وفقاً للمادة (132-ب) من قانون الأسرة: «‌ب) إذا كان المحضون صغيراً لا يستغني عن أمه فتلزم بحضانته، ما لم يقدر القاضي خلاف ذلك».

وهذا يعني أن مقتضى الحضانة شرعاً باعتبارها ولاية وسلطة على تربية الطفل والإشراف عليه وما يتعلق بذلك من مصلحة حفظه وجعله في سريره وكحله وتنظيفه وتعليمه ونحو ذلك، تجعل من المدعى عليها بما تملكه من غرائز الأمومة الفطرية هي الأقدر على حضانة الابناء وتحقيق صالحهم وسد احتياجاتهم على النحو الأمثل فضلاً عن توافر اشتراطات الحاضن المنصوص عليها قانوناً من إسلام وعقل وبلوغ وأمانة وقدرة على تربية الأبناء والسلامة من الأمراض، في حين يفتقر الأب الى القدرة على توفير ذلك للأبناء ولا سيما في ظل عدم تضمينه في لائحة دعواه ما يُفيد بوجود من يصلح للحضانة من النساء لديه تحقيقاً لشروط الحاضن ولا سيما في ظل انشغاله عنهم بعمله.

ودفعت بأن العنصر الأهم الذي يفتقر اليه الأب هو عدم قدرته على الحفاظ على الأبناء وضمان أمنهم وسلامتهم، ولا أدّل على ذلك ممّا أدلت به البنات المحضونات أمام عدالة محكمة أول درجة من قيام عمهم -أخ والدهم- والمقيم معهم في نفس منزل العائلة الذي أعدّه الخصم كسكن للزوجية وللأبناء بالتحرش بالبنات جنسياً.

واختتمت الشاعر دفوعها بالقول انه فضلاً عن توافر اشتراطات الحاضن في شخص الأم، فإنها تخلو من حالات إسقاط الحضانة في ظل استيطانها ببلدها البحرين يتضح من النصوص السابقة ان المشرع جعل من المادة (134/أ) سنداً وشرطاً لإعمال نص المادة (136/ب) بحيث لا يمكن تطبيق نص هذه المادة الأخيرة على خلاف ما جاءت به المادة الأولى المذكورة. بالتالي فإن استيطان الحاضنة لبلد يصعب معه على ولي المحضون القيام فيه بواجباته لا يكون سبباً مُبيحاً لإسقاط الحضانة إلا إذا كان -بالرجوع للمادة 134/أ من القانون- سفر الحاضنة بغرض الإقامة وبغير إذن الولي أو الوصي الصريح أو الضمني، وعليه إذا كان محل إقامة المحضون بلداً لا يصعب معه على ولي المحضون القيام بواجباته اتجاهه فيه فهنا لا يشترط إتيان إذن الولي للإقامة في ذلك البلد فالمشروط في صريح المادة هو الإذن للإقامة في البلد الذي يصعب معه على ولي المحضون بأن يقوم بواجباته في مواجهاته وتسيير أموره وشؤونه.

وفي دعوانا الماثلة فإن الخصم هو من جلب الأبناء بمعية الأم للبحرين ابتداء برضاه حيث لا يمكن لهم المرور لوحدهم عبر المنافذ الا من خلاله وبتصريح وموافقة منه، وهو يقيم في بلاد قريبة جداً من المملكة. 

وقالت المحامية هدى الشاعر إن محكمة أول درجة انتهت إلى القضاء برفض دعوى الخصم في إسقاط حضانة الأم للأبناء وإلزام المدعى عليه بالرسوم والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة، علماً بأن هذا الحكم لاقى تأييداً من المحكمة الاستئنافية بعد طعن الخصم فيه بالاستئناف فأصدرت عدالة المحكمة الاستئنافية حكمها برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف، ليكون حكم ثبوت الحضانة للأم انتصاراً للعدالة والشرع وسنداً لحق المحضونين في الأمن والاستقرار والسلامة من كل أذى.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news