العدد : ١٤٤٨٧ - الثلاثاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٧ - الثلاثاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

هل تقود المشكلات الداخلية إلى انهيار النظام الإيراني؟

مركز الخليج للدراسات الإستراتيجية

السبت ١١ نوفمبر ٢٠١٧ - 01:20

عادة ما تلجأ الدول التي تعاني من الضعف، إلى فرض حالة من العزلة الداخلية على مجتمعها خوفا من الاختراق، ولعل ذلك ما تفعله إيران، بعد أن انتهج نظام الولي الفقيه الحاكم فيها، سياسة الهروب البعيد، في محاولة لتجاوز الاستحقاقات والأزمات الداخلية التي تعيشها البلاد. 

فالمتابع للشأن الإيراني الداخلي، يدرك جيدا أن إيران التي يراها ويسمع عنها خارجيا، غير إيران التي تئن من الداخل، فخارجيا تبدو ذات قوة عسكرية، تسعى إلى التسلح النووي، وتبحث عن دور وهيمنة سياسية، لكن الحقائق عكس ذلك، فهي تعاني من تفاقم المشكلات السياسية والاقتصادية، ومشكلات نظام ولاية الفقيه، والأقليات، وغيرها؛ ما يجعل القيادات الإيرانية تسجل كل يوم إخفاقا كبيرا يلقي بتبعاته السلبية على المواطنين، والقوميات التي تعيش أوضاعا يرثى لها لكثرة ما تشهده من معاناة. 

وإيران لذلك، وفقا للسؤال الذي طرحه صباح الموسوي، رئيس المكتب السياسي لحزب النهضة العربي الأحوازي (لا ندري عن أي منجزات يتكلم نظام ولاية الفقيه؟ وعن أي إيجابية يمكن أن تعطي مؤيديه مبررا للدفاع عن هذا النظام، الذي أقل ما أنجزه هو القمع والفقر والتخلف للشعوب والقوميات الإيرانية، وخلق الفتن والقلاقل وتصدير الإرهاب لشعوب المنطقة؟).

الأمر الذي جعل الرئيس الإيراني، حسن روحاني يحذر في تصريحات له في الثالث والعشرين من أكتوبر 2017. من الانقسامات السياسية الداخلية، والتي رأى أنها من الممكن أن تتسبب في سقوط النظام، قائلا: «يجب ألا نعتقد أن التعرض لجانب من النظام سيعمل على تعزيز فرع آخر، على العكس فكل نظام الحكم سينهار».

وكان الجنرال محسن رضائي أمين عام مجمع تشخيص مصلحة النظام، القائد العام الأسبق لقوات الحرس الثوري، قد حذر في مارس 2017. من «تفكك الجمهورية الإيرانية»؛ معللا ذلك بالتركيز على «التوسع الخارجي وإهمال الداخل»، مضيفا: «لدى إيران صورتان، واحدة منها خارجية والأخرى داخلية، لكن النظام قد يتآكل ويتجه نحو التفكك والانهيار والتقسيم». 

وقال خلال كلمة ألقاها في محافظة أصفهان، إن النظام مهدد بالانهيار بسبب «الفساد والفقر وأزمة البطالة وعدم كفاءة من يتولى المناصب العليا»، واصفًا تلك المشاكل بـ«القنابل الموقوتة»، التي ستنفجر قريبًا، ما لم يتم التصدي لها ومعالجتها في القريب العاجل، مؤكدا أن إيران كانت في الحقبة الصفوية في ذروة توسعها الخارجي، لكن في النهاية انهارت تمامًا وتآكلت من الداخل.

وفي تصريح لوزير الدفاع الإسرائيلي، ليبرمان لجريدة «يديعوت أحرونوت»، قال: إن «اغتيال الرئيس الإيراني حسن روحاني لن يكون مفاجئا»، مشيرًا إلى أن النظام يعاني من منافسات داخلية عميقة.

فإذا تحدثنا عن المشكلات السياسية، سنجد أنها عديدة، وموجودة في إيران منذ فترة طويلة، ومنها تزايد حالات الإعدام، وهو ما أشار إليه تقرير منظمة العفو الدولية، حيث أعدمت طهران، عام 2007 أكثر من 315 شخصا، وفي العام التالي، نحو 360. ثم 388 في عام 2009.

بينما ازدادت حالات الإعدام منذ تولي حسن روحاني الحكم، فوصلت في 2014 إلى 743 حالة، بينما بلغت 753 حالة خلال النصف الأول من عام 2015. وفي التقرير الصادر عام 2016 احتلت المركز الثاني في قائمة أكثر الدول المنفذة لهذه العقوبة. 

ووفق ذلك أعلن مندوب النمسا لدى الاتحاد الأوروبي تمديد العقوبات المفروضة عليها، بسبب ما وصفه بـ«الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان».

كما قامت السلطات الإيرانية بحجب مواقع التواصل الاجتماعي، وحظر تطبيقات «فايبر» و«تانغو» و«واتس أب» في إجراء مضاف إلى سلسلة من القيود السابقة على الإنترنت، ويأتي ذلك مخالفا للوعود التي قطعها الرئيس الإيراني حسن روحاني بإتاحة مزيد من الحريات الإعلامية.

وذكر تقرير الأمم المتحدة حول مشاركة المرأة في الحياة السياسية عام 2017. أن التمثيل الإجمالي للنساء في المجالس المحلية والبرلمان يمثل مشكلة داخل إيران؛ لأنه لا يزال ضعيفا، حيث تأتي إيران في المرتبة 177 من 193. 

فضلا عن أن التحذيرات التي يطلقها الرئيس الأمريكي ترامب، بشأن الاتفاق النووي، تجعل الفرصة سانحة لاحتدام الخلافات السياسية بين هياكل السلطة في إيران، فإذا انهار هذا الاتفاق فإن هذا حتما سيضر بمكانة روحاني ومستقبله السياسي، كما أن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى فرض المزيد من العقوبات على إيران. ووفقا لمحللين من وكالة (رويترز) فإن «معسكر المتشددين من الممكن أن يستغل النزاع الأخير مع واشنطن في إضعاف خصومهم المنفتحين». 

عزز من ذلك، الخلافات المتزايدة في الآونة الأخيرة بين التيار المعتدل بقيادة روحاني والتيار الأصولي المحافظ بقيادة خامنئي، والتي وصلت إلى ترجيح كل جهة لمصالحها الذاتية على المصلحة الوطنية وحياة المواطن، وقد أصبح الشعب الإيراني على علم بأن هذه الخلافات بالإضافة إلى الفساد وسوء الإدارة هي أسباب تردي أوضاعهم.

كما تعاني إيران أيضا من مشكلات خاصة بالأقليات، مثل الأكراد، حيث أكد حزبا «الحرية الكردستاني» و«اتحاد ثوار كردستان»، اتحادهما تحت لواء «حزب الحرية»، وذلك ضمن المساعي لتوحيد جهود المعارضة الكردية، معلنين أن هناك استعدادا لإنشاء (قوات حرية شرق كردستان) تحت قيادة واحدة؛ لمحاربة إرهابيي «داعش» و«الحرس الثوري»، وتحرير كردستان إيران من النظام الإيراني، بالإضافة إلى أنهم يرون أن شرق كردستان لن يحصل على حقوقه في إطار دولة إيران؛ لذا يجب السعي إلى استقلال الإقليم عن هذا النظام.

 كما أن الأكراد خاصة، من الممكن أن يشكلوا مصدر تهديد كبير في ضوء استمرار سياسات النظام الإيراني، وهو ما ظهر جليا في تحركات إيران الرافضة لانفصال كردستان العراق، لأن ذلك ينبئ بإمكانية مطالبة أكراد إيران بالانفصال على غرار أقرانهم في العراق.

 بالإضافة لمشكلات خاصة بعرب الأحواز (الأهواز) الموجودين في إيران، فالسلطات الإيرانية قد صادرت أراضي زراعية في هذه المنطقة، وأنشأت عليها مشروعات، وكشفت تقارير عن أن الأشهر الستة الأولى من عام 2017 شهدت ارتفاعا ملحوظا في مصادرة الأراضي الأحوازية، بنسبة 162% مقارنة بالعام الماضي.

وتضاف لقائمة تلك المشكلات أيضا، الأزمات الخاصة بنظام ولاية الفقيه، حيث عانى الإيرانيون من هذا النظام الذي سعى إلى نشر التعصب المذهبي، واندفع في نشر الأفكار الهدامة وإشاعة الفوضى، واستثمر كل الفرص التي تزعزع استقرار الدول المجاورة وأمن شعوبها، من خلال تمويل الإرهابيين والمليشيات، في محاولة لتمرير أهداف ثورته، والتعمية على فشله، داخليا وخارجيا. 

ومن هنا خرجت التظاهرات في الثامن عشر من أكتوبر 2017 في شوارع طهران تطالب بسقوط نظام «ولاية الفقيه»، في ظل اتهامات عديدة له بالفساد والعجز عن إدارة البلاد. الأمر الذي أثار بعض التوقعات بقرب سقوط هذا النظام.

أما المشكلات الاقتصادية، فقد أشار إليها، الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني، بقوله: إن «الأوضاع الاقتصادية أثبتت أن الجمهورية الإسلامية تحتاج إلى إصلاحات عاجلة إذا أرادت البقاء على قيد الحياة». 

وقد بدأت الحكومة الإيرانية، مؤخرا، سلسلة من الإجراءات التقشفية، خاصة مع ارتفاع وتيرة النقد للمرشد خامنئي بالاستئثار بالسيطرة على مفاصل الاقتصاد الإيراني.

وعلى هذا، قال الدكتور «فرشاد مؤمني»، المتحدث باسم مجموعة خبراء الاقتصاد في الجامعات الإيرانية،: إن «إيران مقبلة على انفجار داخلي، وأن اقتصادها مريض وفي غرفة العناية المركزة»، مشيرًا إلى أن هناك عاملين يبعثان على نشوب اضطرابات أمنية وسياسية في البلاد، وهما «التضخم الاقتصادي»، و«البطالة»، اللذان قد بلغا حد الأزمة، وفقا للإحصائيات، أما في الجوانب الأخرى فيمكن الإشارة إلى الفساد الإداري والمحسوبية حتى صارت الرشوة قانونا في أغلب الدوائر وأخصها المحاكم ومراكز الشرطة.

ووفقا لمحللين، فإن تدخل الحرس الثوري في اقتصاد البلاد، كان أحد أهم أسباب هذه الأزمة. الأمر الذي انتقده الرئيس الإيراني حسن روحاني نفسه، قائلا: «إن هيمنة الحرس الثوري على اقتصاد البلاد من خلال مؤسساته، يبعده عن أهدافه».

وفي هذا الإطار كشفت مؤسسة «بورغن» الأمريكيـة، والتي تعنى بمكافحة الفقر أن نسبة الفقر في إيران قد وصلت إلى مستويات قياسية، وذلك بسبب انتشار الفساد الحكومي، حيث تشير بعض التقارير الصادرة في 2017 إلى أن 13 مليون إيراني يقبعون تحت خط الفقر، كما ارتفع المعدل الرسمي للبطالة من 10.6 %عام 2014 ليصل إلى 12.7 % عام 2017. فيما بلغت نسبة البطالة 27% بين الشباب بين سن 15 إلى 29 عاما، وبحسب التقارير، فإن هذا يدفع السكان للجوء إلى تعاطي المخدرات للهروب من فقرهم، حيث بلغت نسبة إدمان المخدرات 3% من جملة السكان.

ومنذ يونيو 2017. ودخلت إيران في دوامة تسريب الفضائح الاقتصادية، وذلك بعد تسريب مجهولين لوثائق تظهر رواتب المسؤولين في إدارة روحاني، وجاء الرد بتسريب قضية «العقارات الفلكية»، التي استهدفت منافس روحاني الرئيسي في الانتخابات اللواء محمد باقر. 

ومن منظور آخر، فإن الإجراءات التي قد تتخذ من قبل الولايات المتحدة ضد طهران، قد تؤدي بدورها إلى زيادة الأزمات الداخلية، والضغط على النظام الإيراني، ومن ثم سقوطه، إن لم يدرك كيفية التعامل معها.

وبحسب عديد من المراقبين، فإن إيران لا تدرك أنها على أبواب مرحلة فاصلة في تاريخها السياسي، فإما أن ترشد الثورة، وتقوم بعملية تقنين لها وضبط دور رجال الدين، أو أن تأخذ المجتمع الإيراني كله إلى عملية صراع دائمة مع دول الجوار، من خلال افتعال الأزمات. 

في حين يجمع خبراء السياسة بأن معالم القوة لا تكون في معلم أحادي الجانب، وإنما القوة الحقيقية تكون بمقدار التأييد الاجتماعي، والرضا عن الوضع التنموي والمعيشي. لكن فيما يبدو أن خامنئي قد غابت عنه هذه الحقيقة. 

على العموم، فإن المشكلات الداخلية في إيران، وتحفيزها الوعي الجمعي الداخلي؛ بهدف الالتفاف حول أزمات مصطنعة وقضايا مفتعلة، تبدو من الأسباب القوية التي تفسر استفزازاتها، فيما يتعلق بمنطقة الخليج العربي. وبرغم أن هذه التهديدات ذات النزعة القومية قد تبعث على القلق، فإنها ليست إلا دليلا على محاولاتها للتغطية على أوضاعها الداخلية الصعبة.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news