العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

الملتقى الحكومي الثاني وإمكانات مواجهة تحديات المرحلة الراهنة (3)

بقلم: د. أسعد حمود السعدون

السبت ١١ نوفمبر ٢٠١٧ - 01:20

أكّد صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد الأمين نائب القائد الأعلى، رئيس مجلس التنمية الاقتصادية، النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الموقر، أثناء تقديمه العرض الافتتاحي للملتقى الحكومي الثاني الذي عقد برعاية صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس مجلس الوزراء الموقر، مسائل وانشغالات اقتصادية في غاية الأهمية. في سلسلة من المقالات نسلط الضوء على قسم منها بعون الله لما تمثله من خريطة طريق لمسار الاقتصاد والمجتمع، ولما تحتويه من إجابات عن كثير من الأسئلة التي تراود قطاعا واسعا من المستثمرين والمواطنين على حد سواء. وقد تعرضنا في المقالين السابقين لبيان أهمية عقد الملتقى الحكومي الثاني، واستعرضنا ابرز الإنجازات التي تحققت من تنفيذ برنامج الحكومة للسنوات 2015/2018 في المجالات السيادية والتشريعية والمالية والاقتصادية. وفي مقالنا لهذا اليوم نواصل ذلك بتسليط الضوء على الإنجازات المتحققة في القطاع السياحي، فلاجل تطوير هذا القطاع تبنت الحكومة استراتيجية وطنية شاملة للسياحة، بغية تطويرها وزيادة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي، حيث يمتلك القطاع السياحي البحريني مقومات ومزايا تنافسية تؤهله لاحتلال موقع مرموق على خريطة السياحة الإقليمية، وبالتالي يمكن ان يكون مصدرا مهمًّا من مصادر تحقيق القيمة المضافة في البلاد، واحد الموارد المتجددة التي تسهم في تنويع مصادر الدخل وتوفير فرصة كبيرة لتشغيل الأيدي العاملة، فضلا عن دوره الحيوي في تحريك بقية القطاعات الاقتصادية. 

وقد أوضح سمو الأمير ولي العهد حفظه الله، المحاور الأساسية للاستراتيجية السياحية في البلاد، والتي تتمثل في (تطوير المنافذ، وزيادة خيارات الإقامة، وإقامة الفعاليات لجذب السياح، والترويج للبحرين كوجهة سياحية)، ولا ريب فإن البحث والدراسة المعمقة لهذه المحاور والتشخيص الدقيق لاوضاعها والعوامل المؤثرة في صيرورتها ومعالجة نقاط الضعف فيها بشكل متكامل ومتواصل تقود إلى تنمية وتطوير القطاع السياحي، فعلى سبيل المثال ان السواح القادمين عبر منفذ جسر الملك فهد يمثلون نسبة عالية من السواح القادمين للبلاد، ويمكن ان تتضاعف أعدادهم لو كان الوضع على المنفذ أفضل مما هو عليه اليوم، حيث الازدحام الكبير والتأخير الزمني، وهو ما يؤدي إلى الملل من طول الانتظار الذي يصيب القادمين عبره، وقد طرحت العديد من المقترحات لحل أزمة المنفذ لكن من دون جدوى. ونعتقد ان نقل أعمال التفتيش الجمركي وتدقيق وثائق السفر خارج جزيرة الجسر وعلى طول الساحل في الجانبين السعودي والبحريني يوفر مكانا أوسع يسهم في مضاعفة عدد الكبائن المخصصة لذلك، وهو ما يقلص زمن الانتظار، وتكون جزيرة الجسر ممرا للسيارات بعد إنجاز متطلبات المرور، ومنطقة سياحية حرة مشتركة بين المملكتين الشقيقتين. هذا يعد احد الحلول وأسرعها واقلها كلفة، كما ينبغي الاهتمام بتوفير أسواق متخصصة ببيع المنتجات البحرينية في منفذ الجسر والمطار تحت شعار (صنع في البحرين) تتميز بجمال تغليفها واعتدال أسعارها وتنوعها لتناسب مختلف أذواق القادمين أو المغادرين البلاد. وهنا أود ان أشير إلى تجربتين رائعتين لمملكتين شقيقتين هما تجربة المملكة العربية السعودية - امارة منطقة المدينة المنورة، حيث تبنت شركة نماء المدينة مشروع تطوير منتجات المدينة المنورة تحت شعار (صنع في المدينة) بالتعاون مع المصانع والشركات المنتجة، وكان دور الشركة يقتصر على توجيه المنتجين إلى الاهتمام بمنتجاتهم وتطوير التعبئة والتغليف وتسويقها بمعارض عديدة تمتلكها الشركة، تتوزع على مناطق استراتيجية في المدينة المنورة كالمطار وقرب الحرم النبوي الشريف وقرب المساجد والأماكن الدينية والتاريخية التي يؤمها زوار المدينة المنورة.

والتجربة الأخرى هي تجربة المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة التي تتمثل في إنشاء أسواق تجارية قرب المجمعات الحدودية وفي الطريق إليها توفر مختلف السلع وتقف عندها سيارات النقل وتتيح الفرصة للسواح المغادرين الذين فاتهم شراء هدايا لذويهم وأصدقائهم من داخل المملكة لشرائها من هذه الأسواق. 

اما فيما يتصل بزيادة خيارات إقامة السائح في البلاد، فإن ذلك يعتمد بشكل كبير على استثمار البيئة في البحرين، وخاصة البيئة البحرية، وهنا نؤكد أهمية إنشاء سلسلة من الشاليهات البحرية المتكاملة الخدمات على السواحل البحرية العديدة المتاحة. وكذلك استثمار السفن والقطع البحرية الكبيرة الخارجة عن الخدمة كفنادق وأسواق ومطاعم وكازينوهات عائمة، بعد تأهيلها وتطويرها. وتحفيز القطاع الخاص البحريني لإنشاء مجمعات سياحية تحاكي الموروث الخليجي والعربي والإسلامي عموما، مثلا إنشاء سوق الكويت السياحي يضم سلسلة مطاعم على غرار مطاعم المباركية، وأسواق تتعامل بالمنتجات الكويتية المختلفة، ومجمع سياحي عباسي، وآخر عثماني، وهكذا مجمعات لبلدان أخرى، تتوزع على مناطق متعددة من المملكة. أما فيما يتعلق بتنويع الفعاليات السياحية، والترويج للبحرين كوجهة سياحية، فلا يسع المتابع الا ان يشيد بالجهود الطيبة التي يبذلها سعادة الشيخ خالد بن حمود آل خليفة الرئيس التنفيذي لهيئة البحرين للسياحة والمعارض، في تقديم سلسلة من الفعاليات السياحية والثقافية المميزة. فضلا عن الاتصالات الخارجية والمشاركات الدولية التي كان من نتيجتها ان فازت بعضوية المجلس التنفيذي لمنظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة، الذي يمثل إطلالة جديدة للسياحة البحرينية على العالم. ويبقى تأكيد أهمية تنمية وتأهيل الموارد البشرية الوطنية في مجال الإرشاد السياحي لما لهم من دور كبير في اختزال الصورة السياحية للمملكة وتركيزها في ذهنية السائح. وختاما سنتعرض ان شاء الله بالتحليل في مقالتنا القادمة أهمية الخطة الوطنية لإعادة إحياء صناعة اللؤلؤ الطبيعي. 

‭{‬ أكاديمي وخبير اقتصادي

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news