العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

سينما

فيلم The Man With The Iron Heart .. صراع العاطفة والشغف

السبت ١١ نوفمبر ٢٠١٧ - 01:20

الفيلم ينتمي لأعمال «السيرة الذاتية» والذي تدور أحداثه عن قصة حياة راينارد هايدريتش المسؤول عن مجموعة القتل السرية في جيش هتلر، حيث تخطط المعارضة التشيكية لعملية فدائية تهدف لاغتيال «القلب الحديدي» من أجل رفع الروح المعنوية لدى الشعب التشيكي، ويتم ذلك بالتخطيط له في لندن، ثم يتم إرسال اثنين من الجنود المدربين لأجل تنفيذ العملية، ليتناول الفيلم في قصة صعود راينارد، ورحلة الشباب الذين قاموا بتنفيذ عملية الاغتيال.

ربما بعض الفنانين قدموا أدوارًا جيدة، ووسط ديناميكية العمل ككل يصعب الحكم على من شرد خارج السرب، وفيما يلي تقييم لبعض الفنانين بدرجات عشرية.

Jason Clarke: قدم دور «رينهارد» يستحق 8/10 على أدائِه، حيث استغل ملامحه الجادة في إضافة مزيد من الصرامة للشخصية، وانفعالات حادة، وتشبه القصص حول الشخصية الحقيقة، ربما فقط اختلاف الملامح.Rosamund Pike: قدمت زوجة رينهارد لينا تستحق 6/10 وربما ذلك لقلة مساحة الدور وضعف تأثيرها في أحداث الشخصية، سوى في النقلة التي أحدثتها في حياته، وربما عدم قدرتها على إظهار مدى التماسك في علاقتها بزوجها من عوامل السلبية.

Jack Reynor: جوزيف أحد منفذي العملية يستحق 8/10 ربما التناقضات التي لعبتها الشخصية التي قدمها، والمشاعر المختلفة وراء استحقاقه درجة مرتفعة، فاستطاع أن يخلط ما بين مشاعر الحب والتضحية للوطن، ليبدى التضحية في النهاية، وجعل هذا الخلط من المشاعر على تقديم دور جيد للغاية.

Jack O’Connell: لعب دور جان العضو الآخر الذي نفذ العملية ويستحق 7/10 والخط الدرامي لشخصيته مشابه تمامًا لجوزيف.

سيناريو العمل اعتمد بالكامل على المراجع التي تطرقت لقصة حياة «الرجل الحديدي» هو اللقب الذي أطلقه هتلر عليه، والذي كان قائدًا لوحدات القتل السرية – مع بعض الاختلافات الطفيفة ربما يمكن أن نسميها الحبكات لدرامية، لمحاولة بناء صراع لأجل الدراما وهو أمر مقبول نسبيًا، وإن كان ملف تسريحه من القوات البحرية لم تتطرق له المراجع المختلفة، بجانب أنّ علاقاته النسائية كانت متعددة، وهذا لم يتم توضيحه في العمل، سوى في العلاقة التي أخرجته من البحرية طبقًا لرواية الفيلم.

ربما يرجع ذلك لرغبه المؤلف والمخرج إضفاء مزيد من الجمود على ملامح شخصية «رينهارد»، وهو ما استطاعوا أن يضفوه بالفعل. نذهب لمكامن قوة السيناريو، هو بالفعل سيناريو جيد، ومتماسك ومليء بالأحداث، والمشاعر معًا، قد لا أخجل من البوح أنّ هناك مشاهد تأثرت بها نفسيًا ويرجع ذلك؛ لأنّ القصة بالكامل بنيت على العاطفة، والشغف، ربما العاطفة كانت الضعف، والمقاومة، الحب، وأمّا الشغف كان بالتعذيب والقتل. دعوني أعيد صياغة هذا الجانب من جديد الصراع في العمل لم يكن فقط بين الخير والشر، ولكن من منظوري كان بين العاطفة والشغف، فالعاطفة كانت الخير متمثلة في مقاومة القوات النازية، ومحاولة التحرير والتحرر من سطوتهم وهيمنتهم، ومحاولة مقاومة عدو يفوقك عددًا، وعتادًا وتدبيرًا، وأمّا الشغف مثل الشر وكان من قبل الحكومة الألمانية حيث الشغف بالهيمنة، والتعذيب، والقتل، كونهم العرق الأسمى والأنقى من البشر. قد لا تكون تلك قناعاتي، أو تكون، ولكني هنا أتحدث عن الرسالة التي أبرزها الفيلم لمشاهديه، وبالفعل العمل كان به الصراع الذي يجذب المشاهد، وتشابكت فيه الخطوط الدرامية بشكل جعل المحتوى الدرامي غني للغاية، وطويل ولكنه غير رتيب.

ربما المسألة التي أستطيع أن أفتح فيها نقاشًا واسعًا هي المحرقة، ولكني لن أخوض في ذلك النقاش إنّما سأستعرض فقط الآراء المطروحة، فهناك أكثر من رواية حول الهولوكوست أو المحارق التي كان يلقي هتلر فيها اليهود تلك الرواية الأولى، والتي رجحت ومالت إلى كفة أنّ هتلر حاول إبادة اليهود من خلال المحارق ودعم تلك الرواية جملة ذكرها في كتابه كفاحي حيث فال: كان بوسعي أن أقضي على كل يهود العالم … لكني تركت بعض منهم لتعرفو لماذا كنت أبيدهم، ويصنف رينهارد هايدريش من أصحاب الحل النهائي وهي المحرقة.

وهناك رواية ثانية تتحدث حول أنّ المحارق لم يتم استخدامها ضد اليهود فقط، وإنّما ضد أعداء هتلر والمختلفين مع سياسته النازية، حتى أنّ المحارق ألقي فيها من كافة الطوائف والأديان من مسلمين ومسيحيين ويهود.

والرواية الأخيرة تدعي أنّه لا وجود لتلك المحارق، وإنّما هي بدعة صهيونية لاجتذاب تعاطف العالم معهم، ودلل على ذلك بالأرقام ففي العمل والوثائق كان هتلر يتتبع حوالي اثني عشر مليونًا من اليهود، وأنّه استطاع أن يقضي على حوالي ستة ملايين بالتمام والكمال، في حين أنّ التعداد الحالي لليهود في 2017 حوالي اثنين وعشرين مليونًا، فذلك يعني أنّ اليهود قبل أن يضطهدهم هتلر كان تعدادهم مختلف عن الآن بعشرة ملايين فقط، وهو نسبيًا أمر يستحيل حدوثه، ولكن في النهاية أنا لن أتطرق لوضع الرأي حول تلك الأزمة الجدلية، وإنّما كان من الواجب أن أطرح كافة النظريات، وعلى المشاهد أن يميل للنظرية الأقرب لعقليته وقناعاته، ولكن العمل كان يميل للنظرية الأولى والتي تقول أنّ هتلر اضطهد وحرق اليهود في محارقه.

العمل بالتأكيد جيد إخراجيًا، فمشاهد الحركة في العمل كانت كثيرةً للغاية، والإخراج بالتأكيد هو المسؤول عن ظهورها جيدة للغاية،  فالعمل كان مليء بالمجموعات إلّا أنّ جميعها في حركتها كانت مبهرةً، غير مزعجة وواقعية للغاية، وهي إحدى مهارات المخرج وفي «القلب الحديدي» كانت تلك الحركة جيدة للغاية، بجانب حركة الكاميرا، واللقطات، جميعها عوامل أضافت لأن يخرج الفيلم بصورة جيدة للغاية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news