العدد : ١٤٤٨٧ - الثلاثاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٧ - الثلاثاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

الاسلامي

الجهاد القرآني والجهادي الجاهلي

بقلم: السفير د. عبدالله الأشعل

الجمعة ١٠ نوفمبر ٢٠١٧ - 11:33

اختلط الأمر في شأن الجهاد عند الشباب المسلم وتبيّن من الدراسة أن مصادر معلوماته عن الجهاد هي القرآن الكريم بتفسير أئمة الجهاد المعاصر وهو الذي أطلق عليه الجهاد الجاهلي لأسباب سنشرحها في هذه المقالة.

أما المصدر الثاني لمعلومات الشباب عن الجهاد فهي التراث الشعبي الذي استقر في أعماق وفي قاع العقل الشعبي.. هو التراث الشعبي التاريخي عن الجهاد، وأما المصدر الثالث فهو التوجيه السياسي للشباب حول الجهاد أي استخلاص الحق الضائع من سلطان جائر ولو بطريق غير مباشر.

والحق أن الجهاد أسيء فهمه كما أسيء مضمونه، فالجهاد تاريخياً صحيح والجهاد قرآنياً يعني الدفاع عن النفس وعن الضرورات الخمس بكل الطرق.. ولكن القرآن لا بد أن يقرأ قراءة مجملة وشاملة فلا يجتزأ منه لخدمة أغراض معينة.. والجهاد في القرآن هو الوصف الذي يطلق على الفعل الذي يقوم به ضحية العدوان، فقد يكون رد الفعل وهو في الوصف القرآني جهاد قتالي، وقد يكون فكرياً، وقد يكون ثقافياً أو نفسياً.. فإنكار المنكر ثقافة نفسية، وإنكار النفاق لا يكون بالقتال ومن ثم فإن ارتباط الجهاد بالقتال ليس دقيقاً، كما أن تقسيم الجهاد إلى اقسام ومراتب هو من صحيح الكلم الذي قال به الأقدمون، ولكن المحدثين المتراجعين المتقربين من الغالب الغربي يرون أن جهاد النفس هو الجهاد الأكبر، ويستندون في ذلك إلى مصادر قرآنية ونبوية وهو صحيح ولكن هذا الجهاد لا يغني ولا يحل محل مجاهدة الآخر المعتدي، وقد أوضح الحديث النبوي الشريف ظلال هذه المعاني حين أكد الرسول في حديثين منفصلين أنه ليس القوي بالصرعة وإنما القوي هو الذي يملك نفسه وقت الغضب وهو الذي يلجم نفسه عن الخطايا، وهو نفسه من قال: انصر أخاك ظالماً أو مظلوما، فأوضح أن نصرة الأخ الظالم تكون بردّه عن ظلمه وليس إعانته عليه.

فالجهاد بكل هذه المعاني الإيجابية ثقافة قرآنية، والمعيار الفاصل بين الجهاد القرآني والجهاد الجاهلي هو أن يكون ذلك وفقاً لمفاهيم القرآن والعدل وعدم الجور والمآلات، ولذلك قررنا في كتابنا حول الإعجاز القانوني والتشريعي في القرآن الكريم أن عقد الشهادة في القرآن يتضمن الجهاد والشهادة معاً في قوله تعالى «إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة». وقولنا ان هذا الجهاد بالنفس والمال يضع صاحبه في مرتبة الشهيد إن مات خلال الجهاد، ولكن إن بقي بعد الجهاد أو جاهد بماله دون نفسه فإن هذه مرتبة أخرى تختلف عن الشهادة.

 والشباب المسلم الذي يحارب تحت شعارات إسلامية ويسمي نفسه مجاهداً في سبيل الله هو شباب طاهر حسن النية تم استغلاله واستغلال المظالم المحيطة به للتشويش على معنى الجهاد، ولذلك يجب مراجعة جميع المناسبات التي تم فيها تجنيد هذا الشباب وتصفية منابع الفكر في هذا الباب وترشيده حتى لا يلتبس عليه الجانب الديني في المسألة.. وعليه أن يسأل نفسه هل انخراطه في هذه الجماعات يخدم أهدافا سياسية لمن ساندوه أم إنه يعد جهاداً في سبيل الله ضد عدو ينتهك الحقوق وعلى رأسها المسجد الأقصى وكذلك المقدسات. وهذه القضية تحتاج إلى أعلى درجات الاستنارة حتى لا تختلط الأوراق ويضلّ الشباب عن الطريق الصحيح.

وقد لاحظت أن أحد اليهود الصهاينة ويسمى Spencer JOHN قد فتح موقعاً سماه «يوميات الجهاد» يجمع فيه يومياً الأحداث الإسلامية ويقدم لها تفسيراً للغرب، فيضلل المسلمين ويضرب الإسلام، وذلك كله لصالح المشروع الصهيوني، كما أن هناك مواقع إسرائيلية تتولى هذا الموضوع بالشرح والتحليل حتى تثبت أن إسرائيل واليهود هم الذين يجب الاقتداء بهم.

وأما العرب المسلمون فصاروا في زعمهم خطرا على البشرية وعزز من هذا الخط بعض المسؤولين في دول إسلامية إذ قالوا إنه لا يجوز للمسلمين أن يبيدوا بقية العالم لكي يعيشوا.. فأوضح بذلك أن العالم لا بد أن يختار بين المسلمين وبين غيرهم وأيّهم أجدر بالحياة من الآخر.. وقد علقنا على ذلك ودحضناه في مقالة سابقة بعنوان «هل يهدد المسلمون العالم حقاً؟!».

في المقالات القادمة سوف نعالج الالتباس بين المسلم والإسلامي في الثقافة القرآنية واستغلالها سياسياً وثقافياً من جانب خصوم الإسلام والمسلمين.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news