العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

الاسلامي

مساجد لها تاريخ: المسجد الأقصى المبارك (1)

الجمعة ١٠ نوفمبر ٢٠١٧ - 11:23

بسم الله الرحمن الرحيم: «سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله...» صدق الله العظيم.

* لقد اكتسب المسجد الأقصى المبارك من هذه الآية الكريمة، كما اكتسب قدسيته من أنه أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين أرض المنشر والمحشر وموضع شاهد يوم القيامة، حيث ينفخ في الصور ويوضع الميزان وينصب الصراط.

* يعتبر المسجد الأقصى المبارك وما معه من الأبنية، والمعالم الدينية والمقدسات بداخل حوزة الحرم القدسي الشريف أقدس الأماكن الإسلامية خارج مكة والمدينة، وتأتي أهميته أولا بالطبع من معجزة الإسراء والمعراج.

* ويزيد من قدسية المسجد الأقصى أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمَّ الأنبياء والرسل في الصلاة ليلة أسري به من مكة إلى القدس، وعرج به إلى السماء، وذلك قبل الهجرة النبوية الشريفة.

* ولقد أُثر عن الرسول عليه الصلاة والسلام، قوله: «لا تُشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا» وهو حديث صحيح، أورده أصحاب الصحيحين والسنن والمسند وليلاحظ أنه عليه السلام قدم المسجد الأقصى على مسجده في المدينة المنورة.

* وفي السنة الرابعة عشرة بعد انتصار المسلمين في اليرموك، واكتمال فتح دمشق قدم عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه إلى القدس ليتسلم المدينة من بطريركها صفرونيوس، وكتب لنصارى القدس أمانه المشهور بالمحافظة على أرواحهم، وكنائسهم ومعابدهم وأموالهم.

* وفي خلافة عبدالملك بن مروان بعد ستين سنة من زيارة عمر بن الخطاب للقدس شرعوا ببناء قبة الصخرة المشرفة، وفي الوقت ذاته بدأوا ينفذون بناء المسجد الأقصى المبارك، ويذكر أن تكملة بناء الأقصى تمت في خلافة ابنه الوليد، وهو الذي بنى مسجد الجامع الأموي بدمشق.

* وقد كان المسجد الأقصى عند اكتماله بناء مستطيلا يبلغ عرضه (115) مائة وخمسة عشر مترا وعمقه (70) سبعين مترا، أي أن مساحته كانت نحو ثمانية دونمات ما يعادل فدانين.

* تقوم قبة المسجد الأقصى في أول الرواق الأوسط، خلف المحراب مباشرة، وهي قبة صغيرة إذا ما قارناها بالقبة في بناء قبة الصخرة.

* وقبة الصخرة مبنية من الأعمدة الخشبية المحنية ومكسوة بصفائح الرصاص، أما زينتها الداخلية فلا تختلف كثيرا عن زينة قبة الصخرة.

* كانت أرضية المسجد مكسوة بالرخام النادر الوجود وكذلك الأعمدة، وهي لاتزال لامعة الرخام حتى يومنا هذا.. وهكذا فقد زُين المسجد الأقصى بعدد من الأقواس، وقد غشيت سقوف الأروقة وحيطانها بالفسيفساء على شاكلة قبة الصخرة والجامع الأموي بدمشق.

* وقد صفحت أبواب الأقصى بالذهب والفضة. 

* وفي اليوم المشؤوم الحادي والعشرين من شهر أغسطس من سنة ألف وتسعمائة وتسع وستين تآمرت الصهيونية على إحراق الأقصى؛ لتزيله. وقد اشتعلت النار في هذا البناء العربي الإسلامي، فهب أهل القدس العرب مسلمين ومسيحيين ليخمدوها، وما انقضت ساعات حتى كانت النار الغاشمة التي أشعلتها يد الحقد والتعصب والغدر قد أتت على زينة الأقصى وأثاثه وفرشه.

* لكن هذا البناء ظل يستوي شامخا على أعلى قمة في القدس الشريف، كما كان عربيا إسلاميا.

والله سبحانه وتعالى حفظك يا أقصى.. لتظل شامخا يقصدك المسلمون من مشارق الأرض ومغاربها.. مهلهلين مكبرين.. ينعمون بالصلاة فيك.. والصلاة والسلام على خير الأنبياء والرسل والحمد لله أولا وآخرا.

محمود أحمد شقير

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news