العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

الاسلامي

المؤسسة الإيمانية الفريدة (3)!

بقلم: د. نظمي خليل أبوالعطا

الجمعة ١٠ نوفمبر ٢٠١٧ - 11:10

مازلنا في جولتنا العلمية داخل المؤسسة الخلوية الحية العجيبة والمعجزة التي أبهرت العلماء والباحثين والدارسين بتركيبها الفريد وقدرتها الفائقة حيث نصل إلى قسم تحرير الطاقة المسمى الميتوكوندريا.. والميتوكوندريا كلمة مكونة من مقطعين (Mitos) يعني خيط, والمقطع الثاني (Chrondros) ويعني حبه, وهي عضيات خلوية توجد في جميع الكائنات الحية من أبسط الأشكال وحيدة الخلية مثل الأميبا إلى أكثر الكائنات الحيوانية والنباتية تعقيدًا, ويتراوح قطر الميتوكوندريا بين (0.5 و1.5) ميكرون وهي أكثر لزوجة وأغمق لونًا من السيتوبلازم.

وتركيب الميتوكوندريا بشكل عام يشبه حقيبة غشائية صغيرة محاطة بحقيبة أكبر ثبتت بشكل أنيق, وتظهر الميتوكوندريا في صور المجهر الإلكتروني في الخلايا النباتية على هيئة أكياس يحيط بكل منها غشاءان رقيقان، الخارجي منها مستو, وتوجد بالغشاء الداخلي زوائد أصبعية الشكل تسمى الأعراف أو الرشراشات, وتقسم هذه الأعراف التجويف الداخلي للميتوكوندريا تقسيمًا غير تام إلى عدد من الحجرات الصغيرة يحيط بها حشوة تحتوي على حبيبات وبعض الإنزيمات المستعملة في أنشطة تكوين الطاقة في الميتوكوندريا, وتحتوي الميتوكوندريا على جزيئات من الحمض النووي (DNA) مما يعطي لهذه العضيات استقلالية خاصة عن الحمض النووي المركزي والرئيس في النواة.

فهل يعقل أن هذا التركيب الدقيق والمحكم والمعجز وجد بالمصادفة والعشوائية كما يدعي الداروينيون؟!

وهل يعقل أن هذا التركيب الدقيق صنع من غير صانع عليم قادر رحيم بالعباد؟!

إن الميتوكونديا تؤكد عمليًا أن الخلية الحية من أعظم المؤسسات الإيمانية الدالة على وجود الخالق سبحانه وتعالى، فهذه الخلايا وهذه العضيات كانت تعمل بدقة بالغة قبل أن يتعرفها الإنسان، وقبل صناعة المجاهر والمختبرات ومراكز بحوث الخلية الحية ولم يدّع أحد من الخلق أنه الصانع لهذه الخلايا وهذه الجزيئات العجيبة في تركيبها الدقيق والمحكم. إن الوظيفة الأساسية للميتوكوندريا هي تزويد الخلية الحية بالطاقة ولذا يطلق عليها الباحثون مولدات الطاقة بالخلية, فالخلية تحصل على الطاقة من أكسدة المواد الغذائية التي صنعتها البلاستيدات الخضراء والتي يبدأ تحللها في سيتوبلازم الخلية تحللا لا هوائيًا فتتحول من مواد سكرية عادية (ودهن وبروتين) إلى حمض البيروفيك، ونتيجة لهذه الخطوات التحليلية في السيتوبلازم تتكون جزيئات قليلة من مركب الطاقة (ATP) وينطلق جزء قليل من طاقة المواد الغذائية.

وفي داخل الميتوكوندريا تكتمل عملية التحليل الكيماوي للمركبات الناتجة من التحلل اللاهوائي بما يسمى التحلل الهوائي أو التنفس الخلوي, فعلى سطوح الأعراف في الميتوكوندريا في دورة طويلة (دورة كربس) لتكوين جزئيات كبيرة من (ATP) عمله الطاقة بالخلية ويتكون ماء الأيض, وهذا الماء هو الذي يمد الجمل والحيوانات الصحراوية بالماء الداخلي عوضًا عن شرب الماء بالداخل، فالجمل يخزن المواد الدهنية في السنام وعند تحلل هذه الدهون في دورات التنفس الهوائي تنطلق كمية من الماء تكفي الحيوان الصحراوي وتحميه من الموت عطشًا, والمهم في التفاعلات التي تتم داخل الميتوكوندريا هو خزن الطاقة في جزئيات (ATP) عمله الطاقة وبطاريات خزنها بالخلية.

إن انتظام عمل الميتوكوندريا يسيطر عليه عوامل كثيرة، ومن هذه العوامل نفاذية غلاف الميتوكوندريا وتغير هذه النفاذية والكمية المتوافرة من (ADP) الذي يتحول إلى (ATP) وكذلك توافر مادة الفوسفات, والفعل المثبط العكسي لنواتج سلسلة دورة كربس التي تتم في أعراف الميتوكوندريا.

إن التفاعلات السابقة تتم في دورات كيماوية حيوية معقدة للغاية ومتسلسلة في نظام محكم ومعجز.. فهل يعقل أن الطبيعة الصماء والعوامل والمركبات الكيماوية الميتة هي التي أحدثت هذه الدورات التي تتم في الخلايا الحية؟!

إن وجود الميتوكوندريا بوظائفها الحيوية وتركيبها المعجز يدل دلالة قاطعة على وجود واجد عليم حكيم خبير لطيف قادر.

والآن نسأل: أين توجد الميتوكوندريا؟

توجد الميتوكوندريا في جميع الخلايا الحية التي تحتاج إلى الأكسجين في حياتها في النبات, وبعض الكائنات الحية المجهرية كالأميبا, وتوجد في الخلايا الإنسانية باستثناء خلايا الدم الحمراء, وتكثر بصفة خاصة في الخلايا الأكثر تخصصًا مثل خلايا الكبد, وخلايا الكلية.

وتوجد الميتوكوندريا في معظم الحالات موزعة توزيعًا منتظمًا ودقيقًا ومقدرًا ومتجانسًا في المادة السيتوبلازمية, وفي أنواع معينة من الخلايا ويقتصر وجودها على أماكن سيتوبلازمية محددة في معظم الخلايا حيث تتركز الميتوكوندريا دائمًا في الخلايا التي لها دور دائم في عمليات تكوين الطاقة فتكثر في خلايا الكلية وتوجد بكثرة في عضلات القلب والأهداب المتحركة وبعض الأنواع وحيدة الخلايا.

كما توجد في القنوات الإفرازية للغدد اللعابية، وفي نهاية الأعصاب عند الاشتباك العصبي وقرب خلايا المعدة المتخصصة في إنتاج حمض الهيدروكلوريك وفي خلايا الكبد والبنكرياس بينما لا توجد في خلايا البكتريا.

وهكذا تتوزع الميتوكوندريا توزيعًا دقيقًا ومحكمًا ومقدرًا من قبل الخالق سبحانه وتعالى اللطيف الخبير الذي بيده مقاليد العباد، ولا يمكن أن توجد هذه العضيات بهذا الوجود والتوزيع المقدر من دون موجد أو توجد بالمصادفة والعشوائية التي يدعيها الداروينيون أو من دون واجد كما يدعي الملحدون.

وللحديث بقية بإذن الله تعالى مع الخلية المؤسسة الإيمانية المعجزة والعجيبة.

المصادر: الخلية والوراثة, نظمي خليل أبو العطا موسى, مرجع سابق، ص: 50].

معجزات حيوية علمية ميسرة, نظمي خليل أبو العطا موسى, مرجع سابق، ص: 91]

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news