العدد : ١٤٤٨٧ - الثلاثاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٧ - الثلاثاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

مغزى استقالة الحريري بعد مرور عام على رئاسة عون

بقلم: عبدالهادي الخلاقي

الجمعة ١٠ نوفمبر ٢٠١٧ - 01:20

بعد مرور عام على توافق القوى السياسية اللبنانية على انتخاب العماد ميشال عون رئيسًا للبنان في 31 أكتوبر2017م بعد ان مرت البلاد بفراغ سياسي لأكثر من عامين عجاف، وكنتيجة لمحصلة عام من رئاسة عون للبنان أعلن سعد الحريري استقالته من منصبه كرئيس للوزراء، فما هي إخفاقات رئاسة ميشال عون التي أجبرت الحريري على الاستقالة وما ترتب عليها من تجاوزات من بعض القوى السياسية كانت نتيجتها تعطل العملية السياسية في لبنان فكما يقال: «لا دخان من غير نار».

انتخاب عون اعتُبر لدى كثير من اللبنانيين إنجازا، وخصوصًا أنه جاء نتيجة لتوافق مختلف الفرقاء السياسيين، وخلال خطاب القسم وعد الرئيس عون شعبه بإصلاحات أمنية واجتماعية واقتصادية وأطلق عليه اللبنانيون عهد «التغيير والإصلاح»، وبعد انقضاء العام الأول من فترة رئاسة عون يبدو أن ما تم إنجازه لا يرتقي إلى طموح وتطلعات اللبنانيين، في ظل كثير من المحن التي تعصف بلبنان وأزمات متكررة في مختلف جوانب الحياة؛ لأنه يحتاج إلى كل دقيقة من هذه السنوات الست لإصلاح ما يمكن إصلاحه، فعام واحد بالنسبة إلى اللبنانيين يعد وقتًا كافيًا لإحداث تغيير ملحوظ.

ما تحقق حتى اللحظة مجرد نوع من الاستقرار النفسي للبنانيين لمجرد وجود رئيس لبلادهم، وعودة انعقاد جلسات مجلس النواب وتسيير أعمال المؤسسات الرسمية في الدولة وإقرار قانون الانتخاب وإن كان به ثغرات وكذلك إقرار الموازنة وإصدار بعض القرارات التنظيمية في وزارات الدولة والجيش، لكن البعض يرى كل هذه الأمور مجرد عمل روتيني لأي حكومة ولا يرتقي إلى إنجازات وتطلعات الشعب. وما زالت تساور اللبنانيون الريبة والقلق على مستقبل الحكم وتركيبته، ويبدو أن «العهد العوني» ما زال يجهل كيفية إرساء قواعد دولة قوية وعادلة في ظل التركيبة التي تقود البلد.

إخفاقات عون خلال العام تركزت في استمرار الفساد، وعدم إيجاد حلول لمشكلة البطالة وترنح الاقتصاد اللبناني بين سيئ إلى أسوأ، وما تم اتخاذه من قرارات إدارية تتعلق بتنظيم مؤسسات الدولة يرى اللبنانيون أنها ارتكزت على مبدأ المحاصصة وليس الكفاءة وشابها الفساد المالي والسياسي ولا يمكن تصنيفها كإنجازات، وهناك نوع من المجاملة فيما يتعلق بالتوافقات السياسية بشكل غير متناسق والنسبية التي اعتمدت في إقرار قانون الانتخابات والتي يراها كثيرون تعزيزا للطائفية وانتصارا للحسابات الفئوية وهي بمثابة تنازلات قدمها عون على حساب المصلحة الوطنية، ومازال الانقسام بين الفرقاء يتصدر المشهد السياسي ومازالت الهوة تتعمق فيما بين الأقطاب الثلاثة أضف إلى ذلك أصبح عون يدين لشركائه السياسيين الذين دعموا ترشحه ووصوله الى الرئاسة بالولاء والطاعة والتعامل مع أهدافهم السياسية بمرونة وأولهم ما يسمى «حزب الله» وحركة أمل وهذا يؤثر بشكل كبير على إنجاز مكاسب حيادية للبنان وشعبها، وقد رأيناه جليًا في استمرار ممارسات هيمنة دولة «حزب الله» داخل الدولة اللبنانية.

هناك تراجع في الدفاع عن السيادة اللبنانية، وخاصة في ظل تبعية «حزب الله» للنظام الإيراني، وهذا ما أكده الرئيس الإيراني في كلمة متلفزة قال فيها: «لا يمكن للعراق وسوريا ولبنان القيام بأي خطوة مصيرية من دون الرجوع إلى إيران»، أما من جانب إعادة العلاقات الخليجية اللبنانية إلى سابق عهدها، فقد فشل العماد عون في تحقيق تقدم في هذا الملف على الرغم من مساعي سعودية وخليجية جادة لذلك، ولكن وكما يبدو ان الضغط من قبل «حزب الله» جعله يفوت على لبنان وشعبها احد أهم عوامل الدعم الاقتصادي والسياسي الذي تحظى به لبنان، وأهم ما يمكن القياس عليه هو اتفاق الطائف الذي يعتبر وثيقة للتوافق الوطني اللبناني بين الفرقاء اللبنانيين ابرمت في سبتمبر 1989 بمدينة الطائف السعودية والذي يعتبر المرجعية الأولى التي تستند إليها السيادة اللبنانية كمرجع نهائي.

بسبب تمادي ما يسمى «حزب الله» في ممارسة صلاحيات الدولة أصبح العالم الخارجي يدمج بين الدولة و«حزب الله» وهذا أحد الجوانب التي مازالت تشكل فشلا واضحا للرئيس عون بعد مرور عام على توليه الرئاسة، وهي أحد أهم أسباب استقالة الحريري الذي يرى أن من الصعب المضي قدمًا في ممارسة مهام رئيس حكومة في ظل ازدواجية السياسة وتعنت احد القوى السياسية وخروجها عن منظومة العمل الوطني، والتي كان من المفترض على العماد عون إلزام «حزب الله» بالعودة إلى الحاضنة الوطنية والنأي بلبنان عن أي صراعات إقليمية وأهمها المشاركة في قتل الشعب السوري ودعم المليشيات الانقلابية باليمن والتدخل في الشأن العراقي وزعزعة أمن واستقرار دول الخليج العربية التي هي عمليا الداعم الأوحد للبنان اقتصاديًا وسياسيًا وتنمويًا بخلاف ما يقوم به النظام الإيراني الذي زج بلبنان وشعبها في صراعات إقليمية مسلحة ناهيك عن الاغتيالات والتمرد العسكري وإقامة نظام «دولة داخل الدولة» في لبنان. 

لقد تصاعد الخطر الإيراني الذي اجتاح الأجواء اللبنانية وتزايد بشكل مهين، وهذا ما حدا بدولة سعد الحريري إلى تقديم استقالته والابتعاد حرصا على حياته من عملية اغتيال لاحت في الأفق، وحتى لا يتكرر السيناريو الذي تم من خلاله اغتيال والده رفيق الحريري في عام 2005م. ويبقى لبنان رهينة لتسلط مليشيات «حزب الله» واستفزازاتها وبتستر من قبل رئيس الجمهورية ميشال عون ما لم يعلن بوضوح فك ارتباطه بهذا الحزب الدموي من اجل إنقاذ لبنان من الهيمنة الإيرانية، لكن الدلائل تشير إلى استمرار المداهنة بين عون و«حزب الله» نتيجة علاقة عون وتحالفه السياسي الذي يجمعه مع «حزب الله» و«حركة أمل» ضمن ما يسمى المحور السوري - الإيراني في لبنان.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news