العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

روسيا تحتفل بالذكرى المئوية لثورة أكتوبر عام 1917

بقلم: د. نبيل العسومي

الجمعة ١٠ نوفمبر ٢٠١٧ - 01:20

بالرغم من مرور أكثر من عقدين ونصف من الزمان على تفكك الاتحاد السوفيتي وخروج الجمهوريات السوفيتية السابقة من المنظومة السوفيتية بعد انهيار النظام الاشتراكي بشكل سريع ومدوٍّ، إلا أن روسيا لا تزال تعتبر ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى كما يسميها السوفيت جزءا مهمًّا من تاريخها الحديث ومناسبة من مناسباتها الوطنية، فإذا كانت روسيا في بداية انهيار الاتحاد متعبة بسبب تداعيات تفكك المنظومة السوفيتية ومرحلة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأمني التي تلت مرحلة الانهيار ألقت هذه المناسبة من زرنامتها، فإن روسيا بعد أن استعادت عافيتها وتجاوزت مرحلة عدم الاستقرار وخصوصا منذ تولي الرئيس فلاديمير بوتين رئاسة البلاد بعد تنازل الرئيس الأسبق بوريس يليتسن عن الرئاسة في بداية الألفية الجديدة أعادت الاعتبار لهذه المناسبة وجعلتها ضمن رزنامتها ومناسبتها الوطنية ولكن باسم جديد وهو يوم الوحدة الوطنية.

وفي هذا الإطار فقد احتفلت روسيا مؤخرا بالذكرى المئوية للثورة ولكن تحت مسماها الجديد وهي ثورة روسيا الكبرى، هذه الثورة التي قادها زعيم الحزب الشيوعي الروسي فلاديمير لينين حيث سلطت مختلف وسائل الإعلام الروسية الضوء على هذه الثورة التي غيرت ملامح العالم والعلاقات الدولية والتحالفات المختلفة والاستيراتيجيات بالتحليل واللقاءات والنقاشات والمداولات بين رجال الفكر والمثقفين والإعلاميين وغيرهم، إلا الاحتفال في ظل روسيا الجديدة اخذ أشكالا مختلفة تراوحت بين مؤيد للثورة ومعارض لها في إطار الديمقراطية الروسية الجديدة بعكس أيام الاتحاد السوفيتي عندما كان الاحتفال بالثورة مناسبة لتجديد الولاء والوفاء للحزب والدولة حيث كان أعضاء المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوفيتي وقادة الحزب والدولة السوفيتية يصطفون على منصة ضريح لينين بالساحة الحمراء وأمام جدار الكرملين لاستقبال العمال والفلاحين والمثقفين وممثلي النقابات الذين يتوافدون على الساحة مرددين الأغاني الوطنية الحماسية حاملين الراية السوفيتية الحمراء مزينة بالمطرقة والمنجل تأكيدا لتضامن العمال والفلاحين وصور ماركس وانجلز ولينين ولتأكيدهم مواصلة الطريق لبناء المجتمع الشيوعي المنتظر الذي يتساوى فيه الأفراد، حيث كان احتفال مئوية الثورة مختلفا تماما بعد أن سلطت وسائل الإعلام على العديد من الجوانب التي كانت غائبة ولم يعرفها المواطن الروسي بعد أن تم كشف المستور وظهور حقائق عن الثورة كانت مخبأة في المخازن والرفوف والأدراج ومحظورة على الجميع إلى فترة وقت قريب.

بعض وسائل الإعلام تحدثت عن دور بعض الدول مثل ألمانيا في نجاح الثورة بعد الدعم الذي حصل عليه الحزب الشيوعي بقيادة لينين من جانبها وذلك على خلفيات موقف روسيا من الحرب العالمية الأولى، وإن لينين كان خارج روسيا وعاد إليها بعد نجاح الثورة وكذلك الحال بالنسبة إلى تروتسكي الذي كان في الولايات المتحدة الأمريكية ووسائل إعلامية أخرى اعتبرت الثورة مؤامرة ضد روسيا والحكام الشرعيين للبلاد بقيادة القيصر ونددوا بعمليات العنف والقتل والتشريد والتنكيل التي تعرضت لها العائلة القيصرية، أما آخرون فقد اعتبروا أن الثورة هي نتيجة طبيعة للوضع الاقتصادي المنهار لروسيا في العقد الثاني من القرن الماضي وحالة التذمر التي ساعدت في ذلك الوقت وتخبط الحكومة المؤقتة.

الحزب الشيوعي الروسي الوحيد الذي احتفل بالمناسبة على الطريقة السوفيتية ومجد قادة الثورة ورموزها وأكد مواصلة النضال في سبيل إعادة مسار البلاد لتحقيق آمال وتطلعات الشعب الروسي إلى حياة أفضل.

وبالرغم من أن الاحتفال أخذ أشكالا مختلفة فإن الحزب الشيوعي لا يزال يحن إلى الماضي ويغرد خارج السرب من خلال العمل على استعادة أمجاد الثورة باعتباره القوة الرئيسية الثانية في البلاد بعد حزب بوتين ولكن بفارق كبير جدا ولكن هيهات، فإن عقارب الساعة لا تعود إلى الوراء وإن الشيوعية انتهت في روسيا والعالم، وروسيا الجديدة تختلف عن الاتحاد السوفيتي، فهي تمارس دورها الطبيعي في العالم كقوة عظمى لها مكانتها المرموقة وتتصرف وفق مصالحها الحيوية الوطنية بعيدا عن الأفكار والنظريات والآيديولوجيات.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news