العدد : ١٤٤٨٧ - الثلاثاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٧ - الثلاثاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

وعد بلفور المشؤوم ونتائجه الكارثية على العرب

بقلم: مكي حسن

الجمعة ١٠ نوفمبر ٢٠١٧ - 01:20

مرت 100 سنة على وعد بلفور وكأنه لم يعد حدثا تاريخيا في مسيرة الأمة العربية وفي تاريخها الحديث. مرور ذكرى وعد بلفور علينا مرور الكرام هكذا مع العلم انه كان مجحفا بحقوقنا، لكن الذكرى مرت مع الأسف وكأنها لم تكن حدثا كبيرا في حياة أمتنا، فلا حديث ولا إشارة تناسب حجم الحدث أو حجم التحشيد اليهودي للهجرة إلى فلسطين قبل الوعد ذاته، مرت من دون تظاهرات ضخمة أو استنكارات (اضعف الإيمان) لهذا الوعد الجائر، ماعدا استثناءات هنا وهناك في الصحافة والإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.

والمتتبع للقضية الفلسطينية يلاحظ مدى لهاث العدو الصهيوني وراء أي فرصة لاستغلالها ضد العرب، ولا يزال يتربص بالشعب الفلسطيني لنهب أراضيه وطرده منها، هذا عدا وجود آلاف من المواطنين الفلسطينيين مازالوا يقبعون في السجون الإسرائيلية من دون جرم سوى مطالباتهم بحقوقهم المسلوبة وتصديهم لسياسات التهويد وسرقة الآثار الفلسطينية واستنكارهم لطرد السكان الأصليين (الفلسطينيين) من بيوتهم ومزارعهم واستقدام بديل آخر من (المستوطنين اليهود) من مختلف أرجاء المعمورة.

وعلى سبيل المثال (يهود الفلاشا)، جيء بهم من إثيوبيا تحت شعار(العودة إلى أرض الميعاد) أو تحت شعار (ارض بلا شعب لشعب بلا أرض).. تصوروا ماهية هذه الشعارات وزيفها، وتصوروا أن نقل الفلاشا تم عبر إحدى الدول العربية المجاورة لإثيوبيا، كما نشر في الصحف العربية حينها في الثمانينيات، وتصوروا ان المطالبة بالحقوق المشروعة في فلسطين هي جرم في الأعراف الصهيونية، تصوروا حق السكن في فلسطين حلال لليهود وحرام على العرب والمسلمين والمسيحيين، حرام على أهلها وحلال على من أوتي بهم من أصقاع الأرض ليستقروا بها، حلال على اليهود والجيش الإسرائيلي استخدام القوة المفرطة والقمع ضد أبناء فلسطين وحرام على أبناء فلسطين (العرب) ان يعبروا أو يتجمعوا تعبيرا عن شجبهم لإجراءات مجحفة في قراهم تمس تاريخهم أو تمحو تراثهم؟ أليست هذه مفارقات كبرى؟ ومن المسؤول عنها؟ وأين حقوق الإنسان؟ 

يقول البعض لا غرابة في ذلك، فالدولة اليهودية قائمة على الفكر الصهيوني الذي يبيح القتل والتطرف والنهب ويتهم بالمقابل الإسلام بالعنف، وعليه نراهم يتمادون أكثر في أعمالهم وتصرفاتهم، وخاصة في غياب قوة عربية وإسلامية رادعة، فقوة إسرائيل هي نتاج الشتات العربي، وقوة إسرائيل هي نتيجة ضعف الدول العربية مجتمعة، وانشغالها بخلافاتها مرة أو الحروب فيما بينها، وتخلت عن مهامها القومية في مقارعة إسرائيل إلى مقارعة نفسها الواحدة ضد الأخرى من جهة بالإضافة إلى تخليها عن سياسة المقاومة إلى الهرولة أو السعي الحثيث لإقامة علاقات مع إسرائيل، والأنكى من ذلك، التسابق في هذا الشأن، وكأن الأمر تحول إلى واجب علينا ومن أصول المحبة أو الحرص على الدولة الفلسطينية.

وفي هذا الصدد أي حول وعد بلفور الذي أعلن عنه في سنة (1917) ومرور 100 سنة على هذا الوعد وما سبقه من اتفاقيات ولقاءات بين احد القادة وبريطانيا والصهاينة، كان الهدف منه هو دعم عملية انفصال العرب في العراق وسوريا عن دولة الخلافة العثمانية في إسطنبول، ولاحت الأحلام حينها جميلة إذ من ذا الذي يرفض الاستقلال لبلاده؟ لكن مع الأٍسف كان مع الحلم شيء آخر، وتحول الحلم إلى كابوس، وكان من الواجب الا تتم الموافقة على هذه التفاهمات لمجرد تحقيق الانفصال الدولة العثمانية للوقوع تحت الهيمنة الاستعمارية البريطانية.

وفي تمعن اكبر للقضية الفلسطينية باعتبارها جزءا من مكونات هوية الأمة العربية ووجودها، وبالتعمق أيضا في اتفاقية سايكس بيكو ووعد بلفور، كان يجب على الدوام الا ننسى ان المستعمرين الأوروبيين هم أهل مؤامرات ونفاق ومصالح، ويستحيل ان يقفوا مع العرب ضد (اليهود)، فهم بحصولهم على موافقة ضمنية على (وعد بلفور) ضمنوا زرع خنجر في الخاصرة العربية من خلال إنشاء إسرائيل في المنطقة على ارض فلسطين بالذات، والحقيقة يصعب على الكتاب والمفكرين والمتابعين للقضية الفلسطينية التوصل إلى تحليل علمي واقعي سليم لماهية دوافع الرضوخ لهكذا مؤامرات من قبل العرب حينها من جهة، ولماذا التهافت على عقد صفقات سلام مع إسرائيل حاليا أو السعي للقاء مسؤولين صهاينة في الوقت الراهن من جهة أخرى؟ هذا ما نجده منشورا في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، فهذا شيء لا يجب أن ينبع من أي شخص محب لوطنه وأمته.

إذن أين يكمن الحل؟ الحل هو في عدم إقامة علاقات مع إسرائيل واستمرار عملية المقاطعة التجارية والدبلوماسية والتنسيق مع المؤسسات والإعلاميين والمفكرين في أوروبا والولايات المتحدة الذين يتبنون مقاطعة الكيان الصهيوني وعدم التطبيع معه باعتباره خارجا على القانون، وعلى أساس انه غير ملتزم بالقوانين الأساسية وحقوق الإنسان وكيانا عنصريا بامتياز، زرع بالمنطقة العربية لتمزيقها وأضعافها، وإدخالها في حروب لاستنزاف أموالها وشبابها بالإضافة إلى جعلها تعاني التخلف وعدم الولوج إلى عالم التقنية المتقدمة. 

كما ان الوحدة العربية هي إحدى مقومات الصمود لمواجهة الكيان الصهيوني في ظل إضعاف العراق وسوريا بالإضافة إلى ضرورة اليقظة والحذر مما يطرح من أفكار على جميع الساحات والعمل على تجاوز الأوضاع المسيئة للدول العربية سواء التي تتعلق بمحاولة جعل العرب أمة متخلفة لا تعرف كيفية التعامل مع العلم والمعرفة كما يخطط الغرب على خلاف إسرائيل الدولة الديمقراطية المتقدمة بالمنطقة وفق الدعاية الصهيونية.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news