العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

مقالات

الملــــك يحـــــارب الفســـــاد

بقلم: إبراهيم المناعي

الخميس ٠٩ نوفمبر ٢٠١٧ - 01:20

الملك يُحارب الفساد... هذا هو الوسم أو الهاشتاغ الذي تداوله الشعب السعودي يوم السبت الماضي 4 نوفمبر 2017 بمناسبة الحرب على الفساد التي قادها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود. ملك المملكة العربية السعودية -حفظه الله ورعاه- والتي وقف امامها العالم مُعجبًا ومندهشًا بسبب جرأة هذه الحملة على الفساد وشموليتها، لكونها استهدفت بعض كبار الشخصيات ورجال الأعمال في السعودية، ما كانت ان تصل اليهم يد العدالة لولا قرار جلالته وأمره الكريم المباشر. ونحن في الوقت الذي نُحيّي فيه خادم الحرمين الشريفين ووليّ عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان الذي تم تعيينه رئيسًا للهيئة العامة لمكافحة الفساد، يسعدنا ايضًا ان نعبر عن فخرنا واعتزازنا بهذا القرار السياسي الشجاع وتوجه الإرادة الملكية الحكيمة في الشقيقة الكبرى والذي يعكس سعيًا واستمرارًا للإصلاح الشامل والتنمية والنهضة. اذ لا يمكن لعجلة الإصلاح ان تنطلق في اي دولة ما لم يتم تعبيد الطريق لها بالقضاء على الفساد والمفسدين الذين ينتشرون كالمرض الخبيث في جسد الدولة ومؤسساتها وجهازها التنفيذي، ويُعيقون حركتها ونموّها، أيا كانت الدولة.

والفساد بمفهومه الشامل هو آفة الدول والمجتمعات، لأنه ينمّ عن الغدر والخسّة والخيانة. والفسادُ ما ان يستشري في اي دولة أو مؤسسة أو مجتمع حتى قضى عليها، ولذلك حذرنا الله سبحانه وتعالى من مضار الفساد وتأثيره السيئ في هلاك الدول والمجتمعات والافراد، وأشار -سبحانه- إلى عقوبة الفساد التي هي من سنن الله تعالى في خلقه في كثيرٍ من آيات القرآن الكريم. قال تعالى: (وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ) الآية 58 و59 من سورة القصص. وقال تعالى: (وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُّكْرًا فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا) الآية 8 و9 من سورة الجن. وقال سبحانه أيضا: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) الآية 112 من سورة النحل. إلى ان قال تعالى في سورة الأعراف من الآية 96 إلى الآية 99: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ أوأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ).

وفي العصر الحديث، ربما كان الزعيم السنغافوري (لي كوان يو) هو احد الأمثلة الرائعة من رجال السياسة الذين واجهوا آفة الفساد والتخلف في دولهم، حتى انتشل (سنغافورة) من مستنقع الفقر والتخلف والفساد، إلى مصاف الدول الصناعية والمالية المنتجة والمؤثرة بين دول العالم في بضع عشرات من السنين.

يقول الدكتور/ وليد أحمد فتيحي في احد مقالاته بشأن سنغافورة: 

(واستشهدت بسنغافورة كمثالٍ حَيّ لدولةٍ استطاعت على مدى عقدين من الزمن أن تنتقل من تصنيفها في الستينيات كواحدة من أسوأ الدول في الفساد إلى واحدة من أقل دول العالم فسادًا، وذلك بناءً على تصنيف منظمة الشفافية الدولية بل وتم تصنيفها من قبل مؤسسة (الدراسات الاستشارية عن المخاطر السياسية والاقتصادية) في تقريرها المعد عام 1996م بأنها الدولة الأنظف والأكثر خلوًّا من الفساد في آسيا تحت قيادة رئيس وزرائها السابق «لي كوان يو» الذي أصدر قرارًا عام 1979م، أوضح فيه ضرورة المحافظة على سنغافورة خالية من الفساد حين قال: (عندما يصبح قادة الأمة أقل من أن يكونوا غير قابلين للرشوة والفساد وأقل عزمًا على تحقيق المستويات القياسية العالية فعندئذٍ يضمحل وينهار الهيكل الإداري، وإننا في سنغافورة لا ننظر لعملية السيطرة على الفساد على أنها مجرد قضية أخلاقية أو فضيلة وإنما ضرورة وحاجة).

هكذا يصف الكاتب السعودي إعجابه الكبير بنهضة سنغافورة وتقدمها بفضل رؤية رئيس وزرائها السابق/ لي كوان يو، ووقفته الجادة في محاربة الفساد.

وأضيف اليه رأيًّا ينسب إلى هذا الزعيم الخالد بشأن الفساد يقول فيه:

 (إنّ تنظيف الفساد مثل تنظيف الدرج، يبدأ من الأعلى نزولاً للأسفل).

وحسنًا فعلَ خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله ورعاه- إذ بدأ بتنظيف الدرج من الأعلى نزولاً إلى الأسفل.

نحن في البحرين -ومنذ حوالي منتصف السبعينيات- ونحن نسمع تصريحات من المسؤولين تُشير إلى وجود خطة عمل تسعى إلى ان تكون البحرين هي (سنغافورة الخليج) مستقبلا...

 ولكننا منذ ذلك التاريخ إلى هذا التاريخ ونحن ننتظر سنغافورة... ولم تصِل، وقد... هرِمنا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news