العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

مقالات

مستقبل مجلس التعاون: أوان المصارحة والحسم -2
لهذا.. تجميد عضوية قطر هو الخيار الأمثل

بقلم: السيد زهره

الخميس ٠٩ نوفمبر ٢٠١٧ - 01:20

ذكرت في المقال السابق أن بقاء مجلس التعاون الخليجي ضرورة استراتيجية خليجية عربية، وانه ليس مقبولا أبدا السماح للمجلس بالانهيار أو التفكك بسبب أزمة قطر، وخصوصا أن هناك مخططات غربية خطيرة لما يعتبرون أنها مرحلة حتمية لما بعد المجلس.

 وإذا اتفقنا على هذا، تبقى المعضلة قائمة.

المعضلة تتعلق بالطبع بمسألة عضوية قطر في المجلس والقرار بشأنها، فبسبب هذه المعضلة، ومنذ تفجر الأزمة، المجلس معطل ومجمد عمليا، وهو وضع لا يمكن أن يستمر.

حسم هذه المسألة خطوة لا بد منها أبدا عند أي حديث عن مستقبل مجلس التعاون.

ما هي الخيارات المتاحة للتعامل مع هذه المسألة؟

وما هو الخيار الأمثل؟

هذا ما سنناقشه في هذا المقال.

‭}}}‬

هذه هي الخيارات

أي متابع لأزمة قطر وتطوراتها، وللوضع الذي وصل إليه مجلس التعاون بعد الأزمة، وللجدل العام المطروح حول القضية عموما، سوف يدرك أن هناك خمسة خيارات متاحة نظريا فيما يتعلق بوضع قطر في المجلس، وبمستقبل المجلس عموما.

 هذه الخيارات هي على النحو التالي:

الخيار الأول: أن تقرر قطر العودة إلى الصف الخليجي العربي.

ويعني هذا بداهة أن تعلن قطر قبولها المطالب التي طرحتها الدول المقاطعة، وان تنفذها فعلا، وان تثبت بالتعهدات والسلوك العملي أنها فعلا سوف تغير سياساتها، وسوف تتوقف نهائيا عن أي دعم للإرهاب وعن لعب أي دور تخريبي، وتعود للتمسك بمبادئ ومواثيق مجلس التعاون والأسس التي قام عليها.

هذا خيار مثالي نظريا بطبيعة الحل. فلو حدث هذا فمن شأنه إعادة اللحمة الى المجلس، وإفساح المجال أمام عهد جديد.

لكن، كما بات معلوما للكل، فإنه للأسف الشديد لا يبدو هذا الخيار مطروحا إطلاقا، وكل المؤشرات والأدلة من مواقف قطر وتصرفاتها تشير إلى عدم وجود أي نية أو حتى رغبة في العودة الى الصف الخليجي العربي.

الخيار الثاني: بقاء الوضع على ما هو عليه الآن. 

بمعنى أن يبقى وضع قطر في المجلس معلقا كما هو اليوم.

وفي الوقت نفسه يبقى المجلس معطلا ومجمدا فعليا كما هو حادث. ويتم إرجاء عقد أي قمة أو أي اجتماعات للمجلس إلى أجل غير مسمى.

وهذا بداهة خيار غير مقبول، وهذا الوضع لا يمكن أن يستمر. إذا كانت ظروف الفترة الماضية بعد فرض العقوبات على قطر قد فرضت هذا الوضع، فليس معنى هذا أن يستمر إلى أجل غير معلوم.

القضية يجب أن تحسم في اقرب وقت ممكن.

الخيار الثالث: طرد قطر من مجلس التعاون.

البعض يتبنى هذا الخيار ويدعو قادة المجلس إلى اتخاذ قرار بطرد قطر.

ومفهوم بالطبع، الأسباب التي يستند إليها أصحاب هذا الرأي. ففي تقديرهم انه بعد كل ما فعلته قطر من تآمر لإسقاط نظم الحكم في المجلس، ومن دور تخريبي عبر سنوات طويلة، ومن تواطؤ وتحالف مع دول وقوى معادية لدول وشعوب المجلس مثل إيران، ومن إصرار على المضي قدما في نفس الطريق، لم يعد هناك من خيار سوى تقرير طردها من المجلس.

ومن المفهوم أن اتخاذ قرار مثل هذا يتطلب موافقة أغلب دول المجلس.

الخيار الرابع: إعادة النظر في المجلس من الأساس.

 بمعنى إعادة تأسيس مجلس التعاون على أسس جديدة تماما على ضوء الأزمة والدروس التي من المفروض أن نكون قد تعلمناها منها.

الفكرة الجوهرية هنا انه بعد كل ما كشفت عنه الأزمة، لم يعد مقبولا الاستمرار في نفس سياسات ومواقف المجلس السابقة من التردد وعدم الحسم، ومن الاختلاف حول الاستراتيجيات والسياسات الكبرى.

البعض طرح هنا مباشرة فكرة ان تقوم السعودية والبحرين والإمارات بتأسيس اتحاد جديد، على أسس جديدة حاسمة، وان ينضم إليه بناء على هذه الأسس من يشاء من الدول الأعضاء الآخرين. 

أيضا يقترح أصحاب هذا الخيار ضم دول مثل مصر والأردن إلى الاتحاد الجديد لتعميق بعده الاستراتيجي العربي ومنحه قوة إضافية.

والحقيقة ان هذا الخيار يجب أن يبقى خيارا أخيرا. بمعنى ألا يتم التفكير فيه إلا بعد استنفاذ أي خيار آخر.

الخيار الخامس: تجميد عضوية قطر في مجلس التعاون.

وهذا في تقديرنا هو الخيار الأمثل في الوقت الحالي، كما سنوضح حالا.

‭}}}‬

الخيار الأمثل

بداية، لا بد أن نتوقف عند الموقف الذي أعلنه جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حين ترأس جلالته جلسة مجلس الوزراء الأسبوع الماضي.

جلالة الملك، كما سبق أن كتبنا وضع النقاط فوق الحروف فيما يتعلق بالموقف من قطر وموقعها في مجلس التعاون. 

الموقف الذي عبر عنه جلالته ينبغي في حقيقة الأمر أن يكون هو موقف دول مجلس التعاون الأخرى.

 مملكة البحرين كما عبر عنه جلالته يتمثل باختصار في أنه من المستحيل حضور أي قمة أو اجتماع لمجلس التعاون تحضره قطر. وأسباب ذلك كما عبر عنها جلالته واضحة وقاطعة، وتتلخص في أن قطر لم تلتزم أصلا بأي مواثيق للمجلس، وهددت أمن واستقرار دوله، واستقوت بالقوى الأجنبية في سبيل ذلك.

وفي الوقت نفسه، دعا جلالة الملك إلى اتخاذ إجراءات أكثر حزما في مواجهة قطر وما تقوم به.

بالطبع، ما قاله جلالة الملك رسالة واضحة مؤداها انه بالنسبة لمملكة البحرين، لم يعد من الممكن قبول استمرار قطر عضوا في المجلس بعد كل ما فعلته وكأن شيئا لم يكن.

في الوقت نفسه، أكد وزير الخارجية الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة انه لم يعد هناك بديل سوى تجميد عضوية قطر في مجلس التعاون.

وكما ذكرت، هذا الخيار الذي طرحه وزير الخارجية، خيار تجميد عضوية قطر، هو الخيار الأمثل في الوقت الحاضر من بين الخيارات الأخرى المطروحة. وهذا أمر بحاجة إلى توضيح.

القضية الأساسية التي يجب تأكيدها هنا هي أن الأزمة الحالية سببها النظام القطري، ولا علاقة لشعب قطر بها.

الذي حدث كما بات معلوما أنه، ولأسباب ما زال البعض عاجزا عن فهمها حتى الآن، اختار النظام القطري أن يتآمر على دول مجلس التعاون والدول العربية عامة، وان يدعم الإرهاب والجماعات الإرهابية ويسعى إلى إسقاط نظم حكم، وتحالف في سبيل ذلك مع الدول والقوى المعادية للأمة العربية.

والذي حدث أن النظام رغم كل المناشدات، ورغم تعهداته في اتفاقات الرياض عام 2013 و2014, ما زال حتى اليوم مصرا على مواصلة لعب دوره التخريبي.

شعب قطر لا علاقة له بكل ما فعله هذا النظام.

شعب قطر شعب عربي لا يمكن تصور أن يرضى بإلحاق كل هذا الضرر بأشقائه، ولا يمكن أن يرضى بكل هذا التخريب في الدول العربية.

والذي ثبت حتى الآن أنه طالما بقي النظام الحالي في قطر، فليس هناك أمل في أن تعود قطر إلى صفها الخليجي العربي، أو يحدث تغير جذري في السياسات المتبعة.

على ضوء هذا، يتضح أن خيار تجميد عضوية قطر في مجلس التعاون هو الخيار الأمثل، ولذلك أسباب ثلاثة كبرى:

1 - تجميد عضوية قطر سوف يحرر المجلس من هذا العبء الثقيل.. عبء بقاء عضوية قطر في ظل النظام الحالي.

 بعبارة أخرى، سوف يبعد شر هذا النظام عن المجلس. بقاء النظام عضوا في المجلس يعني عمليا قبول بقاء طابور خامس داخل المجلس يسعى إلى تخريبه وتدميره.

2 - وفي الوقت نفسه، فإن تجميد العضوية، يحفظ لقطر والشعب القطري خط الرجعة.

أي يحفظ لقطر والشعب القطري حق العودة إلى مجلس التعاون والى الصف الخليجي العربي في أي وقت تتغير فيه ظروف الحكم في قطر، كأن يأتي نظام جديد يقرر العودة الى الصف الخليجي العربي وينهي سياسات النظام الحالي المدمرة.

3 – وتجميد عضوية قطر، سوف يفسح المجال بالطبع أمام إنهاء الشلل الحالي لمجلس التعاون ومؤسساته وأجهزته المختلفة.

سيتيح هذا التجميد استئناف مسيرة المجلس. كما سوف يتيح المضي قدما في الإقدام على إصلاحات باتت ضرورية للمجلس إذا أريد له أن يكون أكثر قوة وفعالية.

‭}}}‬

 

ما هي المشكلة؟

إذا كان تجميد عضوية قطر هو الخيار الأمثل في الوقت الحاضر على نحو ما أوضحنا، فما هي المشكلة إذن؟.. ما الذي يحول دون اتخاذ قرار خليجي بهذا الشأن وحسم القضية؟.

ليس سرا خافيا أن السبب الرئيسي أنه ربما لا يكون هناك اتفاق بين دول المجلس يتيح اتخاذ قرار كهذا.

بعبارة أكثر تحديدا، ليس سرا خافيا أن البعض يعتقد أن أي قرار بتجميد عضوية قطر، قد يقابل برفض أو تحفظ من جانب سلطنة عمان والكويت، وهو الأمر الذي لو حدث، فسيحول دون توفر النصاب اللازم لاتخاذ القرار.

نحن لا نعلم الحقيقة هنا.. لا نعلم حقيقة موقف سلطنة عمان والكويت من هذه المسألة، وما إذا كان هناك فعلا رفض أو تحفظ على تجميد عضوية قطر.

ولكن في كل الأحوال، ليس متصورا أن تقبل سلطنة عمان والكويت التضحية بمجلس التعاون، أو ببقائه هكذا مجمدا في حالة شلل، في سبيل نظام قطري متآمر سعى إلى تدمير المجلس وإسقاط نظم الحكم في بعض دوله.

وعموما، لو كان هذا الرفض أو التحفظ موجودا بالفعل، فمن الأفضل مطالبة سلطنة عمان والكويت بتقديم البديل إن أمكن.

بمعنى، لو كان بمقدور سلطنة عمان والكويت دفع النظام القطري إلى تغيير موقفه والاستجابة للمطالب المطروحة عبر الوساطة أو أي سبيل آخر فليفعلا ذلك في أسرع وقت.

هذا علما بأن أمير الكويت بذل عبر وساطته جهودا هائلة مقدرة ومشكورة، لكنها انتهت كما يعلم الكل إلى الفشل بسبب مكابرة وعناد وإصرار النظام القطري على عدم تغيير سياساته أو مواقفه.

وقد يكون من المناسب هنا التفكير في توجيه إنذار نهائي الى النظام القطري بالاستجابة للمطالب المطروحة في أفق زمني محدد، وإبلاغه أنه ما لم يحدث ذلك، فسوف يتم تجميد عضويته في مجلس التعاون.

قد يكون هذا مهما لرفع الحرج عن سلطنة عمان والكويت، وإعطاء النظام فرصة نهائية أخيرة.

أما إذا ظل من المتعذر بعد ذلك اتخاذ قرار بتجميد عضوية قطر في المجلس، فساعتها يكون لكل حادث حديث عن أي خيارات أخرى مطروحة، بما في ذلك خيار الاتحاد الخليجي الجديد.

‭}}}‬

هذا هو الوضع الآن إذن، وهذا هو الحسم المطلوب للقضية.

وفي كل الأحوال، هناك أمور ثلاثة يجب أن تكون واضحة تماما:

الأمر الأول: أنه لا بد من حسم القضية في أسرع وقت. 

لا بد من حسم قضية موقع قطر في مجلس التعاون، وأي مستقبل تريده دول المجلس له.

ليس معقولا ولا مقبولا أن يظل هذا الملف مفتوحا هكذا إلى ما لا نهاية من دون حسم نهائي.

والأمر الثاني: أنه لهذا، فإن دول المجلس الأخرى مطالبة بإعلان موقفها من القضية على نحو ما فعلت مملكة البحرين.

ولا بد من أن يتوصل القادة إلى قرار حاسم حول القضية، وما الذي سوف يفعلونه بالضبط.

والأمر الثالث: انه في جميع الأحوال، يعرف الجميع أن مجلس التعاون بحاجة إلى إصلاح جذري شامل بناء على ما كشفت عنه الأزمة، وعلى ضوء الدروس التي من المفترض أن نكون قد تعلمناها منها.

حقيقة الأمر أن مجلس التعاون بحاجة إلى ثورة تصحيح وإصلاح جديدة بكل ما تحمله كلمة الثورة من معنى.

من المطلوب التفكير في هذا الأمر جديا، وتقرير أي نوع من الإصلاحات الجذرية المجلس بحاجة إليها إذا أريد له أن يكون أكثر قوة وفعالية بعد كل ما جرى.

وعموما، من المفترض أن يتم حسم القضية نهائيا قبل شهر ديسمبر القادم حيث موعد عقد قمة المجلس في الكويت.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news