العدد : ١٤٤٨٧ - الثلاثاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٧ - الثلاثاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

بريد القراء

عاملناه بأصلنا خان.. وعندما عاملناه بأصله صان!

الأربعاء ٠٨ نوفمبر ٢٠١٧ - 11:48

يحكى أن رجلا أراد الزواج من ابنة رجل تقي، فوافق الأب وبارك الزواج مقابل مهر لابنته عبارة عن كيس من البصل. مر عام، اشتاقت الفتاة الى أهلها، وطلبت من زوجها أن يرافقها لزيارتهم، وخاصة أنه قد أصبح لديها طفل رضيع، وكان لا بد أن يعبرا نهرا يقطع بين بيتهم وبيت أهلها، فحمل الرجل طفله، وتركها وراءه، تقطع النهر وحدها، فزلت قدمها وسقطت وعندما استنجدت به رد عليها: أنقذي نفسك فما ثمنك إلا كيسا من البصل!! إلا أن الله سبحانه أرسل إليها من أنقذها، لتعود إلى أهلها تحكي لأبيها ما حصل معها. عندها قال الأب لزوج ابنته: خذ طفلك ولا تعد إلينا إلا ومعك كيس من الذهب. مرت الأيام والطفل بحاجة إلى أمه، وكلما حاول الزواج بثانية كان الرفض يسبقه لأن زوجته الأولى وأهلها ذوو سمعة طيبة، وكان لا بد له أن يجمع كيسا من الذهب ليستطيع استرجاع زوجته، وفعلا مرت سنة اشتغل فيها ليل نهار حتى استطاع أن يملأ الكيس ذهبا، وعندما قدم كيس الذهب إلى زوجته وأهلها، وافق الأب أن تعود ابنته إلى بيت زوجها، وفي طريق العودة وعندما أرادت أن تضع رجلها في الماء لتعبر النهر قفز سريعا ليحملها على ظهره، ويعبر بها قائلا: حبيبتي انت غالية، ومهرك يقصم الظهر، فقد دفعت فيك ذهبا..! عندما سمع الأب بذلك ضحك، وقال: عندما عاملناه بأصلنا خان، وعندما عاملناه بأصله صان.

قرأت هذه القصة وتذكرت معاناة زوجة، قالت لي: تزوجت وأنا صغيرة وبعد الزواج مباشرة استولى زوجي على المهر والشبكة وراتبي، عشت هكذا أكثر من خمسة عشر عاما معه، تحملت عصبية زوجي وبخله كثيرا، كان يضربني دائما، كان يهملني ولا يبالي بمشاعري ويجرحني، كان المنزل بالنسبة له كالفندق للنوم والأكل فقط، تعذبت كثيرا وتحولت حياتي إلى جحيم لا يطاق معه، أصابني اليأس والحزن وعندما كنت أذهب إلى أهلي أشكو لهم وأريد الطلاق كان ردّهم لا يوجد لدينا في العائلة مطلقات، كنت شمعة تحترق كل يوم، كل شيء في الحياة أصبح حالك السواد، وبعد كل هذا الحرمان والألم والمعاناة جاء يوم وقال لي: سوف أتزوج، اسودّت الدنيا في عيني وقلت له لماذا؟ قال: ربي حلل لي الزواج وأنت تريدين تحريمه!! أنا رجل حر ولا تحكمني امرأة. قلتُ له: أريد راتبي ومهري والذهب، فضربني ودفعني خارج المنزل وكانت الساعة الثالثة فجرا! كل خطيئتي أنني أحببت رجلا، لقد أحببت انسانا قتلني، دمرني وحطم كل شيء جميل في حياتي، كرهته بقدر حبي له، كرهته من أعماق قلبي.

بعد عدة شهور رجع، قلت له باستهزاء أين حبيبتك؟! لم يتعود ردّي الساخر فصفعني فأعطيته خدي الثاني، وقلت له: هيا اضرب، الرجل الذي يمد يده ليضرب امرأة لن أرى فوق الأرض أحقر منه، ضربني وأخذت أصرخ: اضرب، سأقول للعالم كله إنك انسان جبان لا رجولة لك ولا ضمير ولا إنسانية، كان خائفاً على سمعته بين الناس، صمت وأخذ ينظر إلي ويقول: أنت لست زوجتي، أنت انسانة أخرى. قلت له: زوجتك ماتت، أنت قتلتها ودفنتها في مقبرة الأموات. التي أمامك إنسانة أخرى، إنسانة تكرهك وتحتقرك وتحقد عليك من أعماق قلبها. بعد تلك الليلة لم يتجرأ على ضربي ثانية، بكيت كثيرا ندما على الماضي، على صمتي وضعفي واستسلامي له.

أيتها المرأة لا تكوني ضعيفة، الضعف هو نهايتك، الرجل يدوس الضعيفة ويسحقها، كوني قوية حتى لو كانت كل الظروف ضدك.. لا تستسلمي، لا تضعفي، الحياة مشاركة وحب واهتمام، واذا كان زوجك لا يبادلك الحب ولا يشاركك الحياة فاتركيه، لا تتنازلي عن حقوقك أبدا، لا تكترثي للمجتمع، لا تقولي: سوف يتغير، هم يتغيرون ولكن للأسوأ، ليكن شعارك في الحياة لا للبكاء لا للحزن لا للألم والمعاناة، امسحي من قاموس حياتك الخوف، كوني صلبة يصعب كسرك لا تضعفي أبدا الحياة ليست رجلا والحياة لا تنتهي عند رجل، مطلقة وعانس ولكن سعيدة، ومتزوجة ولكن تعيسة، هناك نساء بدون رجل ابتسامتهن لا تغيب عن وجوههن.. المرأة أصبحت اليوم تتولى مناصب قيادية وسياسية مهمة بلا رجل، والكثير من الإناث شكلن قيمتهن في المجتمع بلا رجال، منهن الأرملة ومنهن المطلقات.. لا تدفني نفسك من أجل رجل لا يستحقك.. كوني قوية، فالدنيا تميت الضعفاء قهرا... مخطئة كل امرأة تظن أن السعادة رجل.

عائشة البستكي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news