العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

مقالات

يكفـــي أنهــــا «انتقـــائيــــة».. فلمــــاذا تكــــون ظالمــــة؟!

بقلم: أحمد صباح السلوم

الاثنين ٠٦ نوفمبر ٢٠١٧ - 01:20

يبدو أن هناك بعض الخلط الحاصل في السوق التجاري بسبب أصناف الضرائب التي ستفرض قريبا، وبما أننا مجتمع كان بعيدا كل البعد عن الضرائب ومسمياتها وأصنافها فإن هذا الخلط يبدو منطقيا جدا، وهناك ضريبتان أساسيتان على حد فهمي حتى الآن، الأولى هي ضريبة القيمة المضافة (وتعرف في الخارج بمصطلح الفات أو VAT) والتي سبق أن تحدثنا عنها في مقالات سابقة وقلنا إن الهدف من فرضها في أوروبا في فترات ما بعد الحروب العالمية كان بغية ترشيد الاستهلاك وسدّ عجوزات الموازنة في الدول الخارجة من الحروب.

الضريبة الثانية هي «الضريبة الانتقائية»، وقانونها سيطرح على السلطة التشريعية قريباً، وهي ضريبة تفرض على بعض السلع المنتقاة مثل المشروبات الروحية والتبغ والمشروبات الغازية، أساس انتقاء هذه السلع أنها ضارة للصحة، وبناء عليه سيتم فرض ضرائب إضافية عليها لرفع أسعارها والحد من استهلاكها، فتكون الفائدة مزدوجة تستفيد الحكومة من أموال الضريبة المفروضة على السلعة ويقل إنفاقها على الأضرار الصحية المترتبة عليها، وتحسين الصحة العامة بشكل عام، ولكن تبقى أسئلة مهمة جدا!

أولا: ما هو المعيار الذي تم على أساسه انتقاء السلع وتحديد ضررها؟ إذا كان هناك إجماع على ضرر التدخين والتبغ وخلافه، والمشروبات الروحية مثلا، فإن ضم المشروبات الغازية يفتح الباب على مصراعيه للنقاش والبحث باستفاضة!! إذا كان احتواؤها على كميات هائلة من السكر سببا لإدراجها، فحلوى الأطفال مليئة بالسكريات والعصائر كذلك، فهل من العدالة أن تفرض على سلعة وتترك أخرى إذا أرجعت الأمر لنفس السبب؟؟

إذا كانت الضريبة الانتقائية على المشروبات الغازية أنها تسبب ضررا وتصيب بالسكري، فكل الدراسات الصحية والطبية الآن تشير حاليا إلى أن الوجبات السريعة أكثر أثرا تدميريا وأكبر خطرا على صحة الناس بمكوناتها غير الصحية، فهل تراقب وزارة الصحة لدينا هذه المطاعم بالكفاءة والحرص المطلوبين؟!! هل تدقق في صلاحية وجودة وصحة المواد الغذائية المستخدمة من دجاج ولحوم مثلجة ومجمدة في المطاعم المنتشرة بكل أنحاء البحرين؟؟ هل ترى الزيوت المستخدمة وصلاحياتها؟؟

لماذا لا تفرض ضرائب مماثلة على هذه المطاعم وجميع الدراسات الآن تؤكد أن الوجبات الجاهزة والفاست فوود هو أكثر مسببات السمنة ومضاعفاتها وتصلب الشرايين والكوليسترول والسكري وهي أمراض الغالبية العظمى من الشعب البحريني؟!!

نحن في الحقيقة أمام «إجحاف واضح» وانعدام للعدالة في صورة ظاهرة للغاية لا تحتاج إلى مزيد من البيان.. لأن هناك اختلالا في «المعايير» وعدم بحث كاف قبل اتخاذ القرار بصورة أكثر شمولية وعدالة وإنصافا.

الأمر الثاني الواجب التنبيه إليه هنا ويشير بوضوح أيضا إلى عدم العدالة والانتقائية المفرطة هو ما يتعلق باللجان الحكومية والقوانين القائمة في مواجهة الظواهر السلبية في المجتمع، إذا اتفقنا بنص القانون أن التبغ والتدخين والمشروبات الغازية والروحية كلها «مضرة بالصحة» وهو ما ترتب عليه فرض «ضريبة انتقائية» عليها جميعا، فهل سمعت من قبل عن لجنة لمكافحة المشروبات الغازية؟!

هناك لجنة لمكافحة التدخين في البحرين، بل لجنة عليا وليست لجنة عادية، هذه اللجنة تتشدد أقصى درجات التشدد مع المطاعم والمقاهي والمحال التجارية وتفرض وضع صور غريبة لمرضى وخلافه على علب السجائر، وبعيدا عن نقاش جدوى هذه الأمور في معالجة الوضع، فأين دور وزارة الصحة من آثار وأضرار المشروبات الغازية ومطاعم «الفاست فوود» وغيرها ثبت بالفعل والدراسات واليقين ضررها على الصحة العامة أيضا؟؟

أليس من باب أولى تغيير المسميات لتكون أكثر موضوعية فتكون «لجنة لمكافحة الإضرار بالصحة العامة» بدلا من «لجنة مكافحة التدخين»، فتشمل كل القطاعات التي تتسبب في الإضرار بصحة الناس على اختلافها، وتقوم بحملات توعوية حقيقية لبيان هذه الأضرار وسبل الحد منها، طالما أنه وفقا لقانون الضرائب الجديد قد جمعنا بين هذه الأمور في سلة واحدة.

أعتقد أنه اقتراح جدير بالدراسة.

 رئيس جمعية البحرين لتنمية 

المؤسسات الصغيرة والمتوسطة

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news