العدد : ١٤٤٨٥ - الأحد ١٩ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠١ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٥ - الأحد ١٩ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠١ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

مصارحات

إبـــراهيـــم الشيــــــــخ

eb.alshaikh@gmail.com

هل نمتلك تلك الجرأة؟!

زلزال من القرارات السياسية والسيادية، لم تستثن أحدا، عنوانها أن من سرق أو نهب من المال العام سوف يحاسب، أيا كان. 

تابع الجميع القرارات التي صدرت في المملكة العربية السعودية أمس الأول، والتي طالت عددا كبيرا من الأمراء والوزراء وكبار المسؤولين.

دولنا جميعا عانت من فساد وهدر كبيرين، استنزف ثروات الشعوب، وحرمها من الاستفادة من الطفرة النفطية التي لم يستفد منها عامة الناس -للأسف الشديد- بقدر ما استفادت منها طبقات معينة من علية القوم.

لم تستفد منها الأوطان، بقدر ما استفادت منها جيوب متنفذين، امتلأت بطونهم وانتفخت أوداجهم وتوسعت ثرواتهم، وكل ذلك استئثارا بالثروات التي هي حق وملك عام للجميع.

يا ترى هل نمتلك الجرأة لمحاسبة وزير فاسد، أو مسؤول دمّر وزارته أو موقع عمله، أو محاكمة متنفّذ كان يتحكّم في المنصب وفق مصالحه وأهوائه.

يا ترى هل نمتلك الجرأة لنقول لفلان لقد فشلت في أداء مهمتك، ليتم تغييره في عملية استبدال طبيعية جدا، ولكنها باتت علينا صعبة المنال!

لنا أن نتخيل أن السلطة التشريعية اليوم عاجزة عن استجواب وزير واحد، فضلا عن الإطاحة به.

العملية السياسية لدينا تجاوزت المفاهيم السياسية الحقيقية المعمول بها، لتتحول إلى مفهوم الحديقة المنزلية الخلفية.

بتنا نمارس السياسة مع مزيج من المحسوبية والصداقات والقرابات والواسطات، في إطار «مطيح الميانة»، يقبل بالتجاوزات، ولا يحاسب على الفساد والهدر!

لدينا وزارات ومؤسسات تئن من الفساد الإداري والمالي في التعيينات والترقيات وغيرها، لكن مع ذلك بات خروجها في تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية بمثابة «لوحة الشرف»، حيث يستقبل اسمها سنويا، من دون إصلاح داخلي حقيقي في الوزارة، ومن دون قرارات جريئة باستبدال الضعيف بالقوي الأمين.

برودكاست: تغيرت لدينا حتى مفاهيم الإتقان في عمل المسؤولين.

أصبح من يتنافس على «الشو» والخروج يوميا إعلاميا يتفوق على مسؤولين مغمورين يقومون يوميا بإنجازات يفخر بها الوطن، لكنهم لا يحبون الظهور الإعلامي.

نعم، نحن محتاجون إلى ثورة تغيير سياسية، تُجدد فيها الدماء، لينتعش معها المجتمع من جديد.

سؤال غير بريء: يا ترى لو طبقت لدينا القرارات نفسها، كم مسؤول لدينا سيضع يده على قلبه خوفا من أن تدور الدائرة عليه!

حكمة نبوية: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل».

إقرأ أيضا لـ"إبـــراهيـــم الشيــــــــخ"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news