العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

مقالات

«سياسة قطر».. خنجر مغموس في العسل؟!

بقلم: النائب رؤى الحايكي

الأحد ٠٥ نوفمبر ٢٠١٧ - 01:20

لأني أعتبر كل بلاد العرب أوطاني، تُتعِب كثيرا أحاديث السياسية المُرة أشجاني. يُتعبني الحديث عن سياسة الإرهاب والدماء وعمن ماتوا وسط الحروب قَهرا بلا ماء، عن أطفالٍ ونساءٍ جِياع، وعن أوطانٍ باتت بعد ربيع العمر حُطاما وأشلاء. سنواتٍ مرت، وأنا في داخلي «طفلة» ترفض أن تكبر فتنسى السلام ولو حتى لوهلة. «طفلة» تنظر دوما للأمام وهي تُغني مع الناي والربابة أغاني شعبية وسط أحياء المُدن العربية. والمحزن اليوم في واقعنا، كيف تبددت رائحة القهوة العربية بعد أن ضرب «الإرهاب» وزلزل دول الشرق العربي وعَصْرِ بِلادِ الغرب الذهبي، فقتل السلام فيهما بدم أبيض بارد. أما ما يفتت القلب، هي ذكرياتنا مع صناع سياسة وإعلام قطر. فَهُمْ كما سيسطرهم التاريخ «لعبوا بالنار وبالحجر»، وأتمنى أن يكون تحليلي في غير محله عندما أقول «نار لن تلبث إلا أن تأكل نفسها حسرة وألما». فبرغم الألم، لسنا من يقبل رؤية النار تلتهم «أيًّا كان» بذنبه وإن كان ذلك قرار القلم. فما بالكم بالأشقاء وذوي القربى وإن أذنبوا؟ 

يا بحريني يا أصيل، يا من في قلبه طيبة غريبة ومشاعر حبيبة للأشقاء وابتسامات ملونة وحديث دافئ حلو مع الغرباء. أصابك (يا بحريني) وجع من ضربة سيفٍ في مَخدع، بعد أن تعرت الحقائق قبل خمسة أشهر، وعكست النوايا. كان الدعاء بالفرج لا ينقطع، وضبابية الأجواء لا تنقشع. ومن بين قلب المفاوضات ورئتيها كانت الدول والوساطات في حديث مستمر لحل الأزمة القطرية، تتبعهم أم الحِكمة وصديقيها المنطق والرُّشد وهما يحملان لافتة عريضة كُتِبَ عليها «حديث السياسة حديث الكبار، وكل جاهل بها إن تكلم سيشعل من حولنا الفتن والنار». تذكرت بعدها ما قاله الفيلسوف «هربرت سبنسر» أحد مؤسسي علم الاجتماع الحديث ومؤلف كتاب «الرجل ضد الدولة» والذي أوجد من خلاله مصطلح «البقاء للأصلح»، حيث قال «إن دراسة الطبيعة البشرية ومعرفة طبيعة من نتعامل معه مهم جدا قبل البدء بضرب المعادلات السياسية أو جمعها». 

وفي محاولات متكررة برغم الوجع لإدخال التنظير ميدان الواقع لم نجد للأسف من «سياسة قطر» إلا متناقضات في المنطق والبرهان. وبعد وعود «البحريني» مع النفس بعدم التسرع في تحليل طبيعة تلك السياسة وفهم مرتكزات «شخصية» صناع القرار، وتبني مقولة الآباء «الصبر مفتاح الفرج»، لم يبرهن لنفسه أي جديد بل على العكس، فحتى وقت قريب لم يُبصِر بعد الصبر أي فرج بل على العكس ضاقت النفس أكثر من هول الحَرج. 

وفي اللحظة التي تمنى فيها دمه الخليجي «الأحمر» لو أن خللا في تحليل المشهد السياسي القطري يظهر، حتى يتمكن من هدم الحقيقة وهي بأن قطر قد تفوقت على نفسها بثبات الموقف المعاكس. بعدها زادت المفارقة في ثقلها بعد مقابلة تلفزيونية لأمير دولة قطر عبر برنامج «60 دقيقة» على محطة «سي بي إس». وفي مغازلة سياسية للفكر الغربي بحثا عن حلفاء، قال الأمير «إنه يريد حرية التعبير لدول المنطقة وهم غير راضيين عن ذلك، ويعتقدون أن هذا سيشكل تهديدا لهم». ما هو المقصد من ذلك؟ هل يقصد الأمير «حرية تعبير مطلقة» بلا ضوابط تتغلغل في شؤون الدول؟ مع العلم بأن الدين الإسلامي وكذلك العهود الدولية والمواثيق حددت مفهوم حرية التعبير والرأي وربطتها بضوابط وطبيعة قانونية للحق الممنوح في التعبير حفاظا على المصلحة العامة. ولربط المفارقة نتذكر ما قالته «فيكتوريا سكوت» رئيسة تحرير «الدوحة نيوز» حول تدخل السلطات القطرية لمنع نشر تحقيقات وأخبار المجتمع القطري إلى أن حُجِب الموقع الإخباري واعتقل نائب رئيس التحرير. يا ترى كيف لنا وفي ضوء تصريحات أمير قطر أن نفسر معنى تلك الممارسات التي تحد من حرية التعبير بل وتقمعها على الأراضي القطرية؟ 

ومع اقتراب موعد انعقاد قمة مجلس التعاون الخليجي، وبعد أن ترتبت لنا الصورة وصار لها إطار وخلفية تحكي عن الإصرار المستميت والفرار الأمامي القطري والذي انعكس جليا من خلال محاولاتها البحث عن غطاء تغلف فيه وتغطي حقيقة سياساتها الداعمة للإرهاب من خلال البحث عن شبه اتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية، جاء تصريح ملك البلاد المفدى الأسبوع الماضي، ليحمل دلالات مهمة ومؤشرات ترسم الخريطة المستقبلية، الأمر الذي يضع الشقيقة قطر أمام مفترق للطرق. فبعد أن قال جلالته «الوقت قد حان لاتخاذ إجراءات أكثر حزما تجاه من يستقوي بالخارج لتهديد أمن أشقائه وسلامتهم» لا يخفى على أحد أن ذلك قد يعني أن الأزمة ستنتقل إلى «المرحلة التالية». وللتذكرة، يبقى «السؤال» طريح الفراش «هل ستتراجع قطر عن موقفها في مساع لتحقيق انسجام مع سياسات شقيقاتها وخاصة بعد أن انكشف وجه الخوف القطري وأن قلقه واضح من انتقال مرحلة المقاطعة من «ظرفية» إلى «دائمة»؟ أم أنها ستفضل المناورة كعادتها والهرولة بعيدا عن الواقع وفي يدها خنجر حاد كالسيف لن يغفره لها التاريخ، خنجر صغير مغموس في العسل؟ 

‭}‬ باحثة دكتوراه في تطوير السياسات الحكومية 

‭}‬ درجة الماجستير في علوم الإدارة الحديثة

‭}‬ للتواصل roua.alhayki@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news