العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

بريد القراء

وظيفة شاغرة: مطلوب مواطن لمنصب وزير !!!

السبت ٠٤ نوفمبر ٢٠١٧ - 10:56

مما لا شك فيه ان هذا الإعلان أو هذا العنوان سوف يستحوذ على اهتمام كل من سوف تقع عينه عليه وسوف يدفع الفضول معظم القراء لتحري الأمر لعل وعسى ان يكون الامر جادا، ولِمَ لا؟؟ 

فمن منا لم يحلم ولو لمرة واحدة في حياته بهذا المنصب الرفيع ومن منا لم (يسرح بخياله) وتخيل نفسه يومًا ما وقد اصبح وزيرًا لوزارة ما من الوزارات يأمر وينهى يعاقب ويكافئ ويمارس صلاحياته وسلطته على الجميع؟

ومما لا شك فيه ايضًا ان البعض قد لا يرى سوى بعض الجوانب المغرية لهذا المنصب من دون ان يرى بقية الجوانب الاخرى المهمة، فالبعض لا يرى سوى ان هذا المنصب (منصب الوزير) يعني السلطة والنفوذ والرفاهية ويعني السيارة الفارهة والمسكن الراقي والملابس الأنيقة والعلاقات الواسعة وكذلك الوجاهة الاجتماعية والأضواء والإعلام والصحف والسفريات والمؤتمرات والكثير من المغريات التي تجعل اي شخص قد يُعرض عليه تولي منصب وزاري سوف يقبله على الفور ومن دون تردد.

ولكن عزيزي القارئ أنصحك بالتأني قليلاً، فقبل ان تجد نفسك وقد تم قبولك لشغل هذا المنصب وأنك اصبحت وزيرًا بالفعل ثم تصاب بعدها بصدمة شديدة أو خيبة أمل لاختلاف الواقع الفعلي عن المعتقدات والظنون التي كنت تتخيلها من قبل، كما اود ان اخبرك ببعض المعلومات التي ربما تكون جديدة عليك، وكذلك دعني اوضح لك بعض الجوانب الاخرى لمنصب (الوزير) ولعل ما سوف اخبرك به قد يؤثر على قرارك في التقدم لشغل هذا المنصب الذي طالما حلمت به.

ان كلمة (الوزير) بحسب العديد من المصادر اشتُقت من كلمة (وِزر) وهي تعني الحِمل الثقيل والمرهِق والشاق كما ان هناك رأيا يقول انها مأخوذة من (الوَزَر) الذي هو بمعنى الملجأ وقيل أيضا إنها مشتقة من (وَازَرَه) بمعنى أعانه وقوّاه والترجمة الانجليزية لكلمة الوزير هيMinister وهي مأخوذة من اللغة الفرنسية Ministre واصلها من اللغة اللاتينية وتعني الخادم.

ومما سبق نستنتج ان كلمة الوزير لغويًّا تتمحور حول النقاط التالية: 1- الحمل الثقيل. 2- الملجأ الذي يلجأ اليه الإنسان في الشدة. 3- الإعانة والمساعدة. 4- وأخيرًا تعني الخادم.

وهذه المعاني كلها توضح وتبين لك مبدئيًا مدى ثقل المسؤولية التي تقع على عاتق الوزير، ومن البداية اسمح لي ان اخبرك ايضًا بأنك إذا كنت لا تؤمن ولا تحبذ ولا تستسيغ هذه المعاني فأنت غير صالح لشغل هذه الوظيفة وبأنك (مرفوض من اولها) ولتبحث لك عن منصب آخر اقل مسؤولية.

نعم، فهل لك ان تتخيل حجم الجهد الذي يبذله الوزير لمتابعة شؤون وزارته وحجم المسؤوليات الملقاة عليه من رقابة ومتابعة ميدانية لبعض الامور واطلاع وتحليل للتقارير اليومية والدورية التي تُقدم اليه والتي من شأنها مساعدة الوزير في اتخاذ ما يلزم من قرارات قد تساهم في نجاح الوزارة في اداء مهامها وتجنب الوزارة حدوث اي ازمة قد تعرض الوزير نفسه للمساءلة والاستجواب؟ فكل شيء محسوب ومراقب.

 بالإضافة إلى ما نلمسه جميعًا من (سوء الفهم) لدى البعض للمسؤوليات والتسلسل الإداري والوظيفي، فتعرض احد المراجعين أو احد الموظفين لمشكلة بسيطة قد تجعل البعض يقول (ان الوزير هو المسؤول) مع ان مسؤولية الوزير في الأساس هي مسؤولية سياسية بالدرجة الاولى ناهيك عن شكاوى (بريد القراء) في الصحف اليومية والتي تكون موجهة بصورة مباشرة إلى الوزير.

كما لك ان تتخيل ايضًا مدى الصعوبة التي يواجها الوزير للموازنة بين حياته العملية وحياته الشخصية الخاصة وبين المتطلبات الوظيفية والواجبات الأسرية فلا ينبغي ان ننسى ان الوزير على المستوى الشخصي والخاص له عائلة وأسرة وزوجة وأبناء فهو أب وأخ وله ايضًا اصدقاء ومعارف وأقارب وهو امر طبيعي جدًا كما انه من حقه كذلك ان (يعيش حياته) مثل اي شخص عادي وهو امر ليس بالسهل أبدًا كما لك عزيزي القارئ ان تتخيل مدى تأثير المهام الجادة وساعات العمل الطويلة ومدى الضغط والتوتر الواقع على (الوزير) وهو الامر الذي قد يؤثر في تفاصيل حياته الأخرى، هذا بالإضافة إلى ان الوزير ليس له توقيت عمل محدد فالوزير ينبغي ان يكون متاحًا طوال اليوم بل وطوال العام.

كما يخطئ من ينسى مدى الضغط العصبي والنفسي الذي يتعرض له الوزير دومًا وخاصة أن منصب الوزير لم يعد «نزهة أو وجاهة» في ظل الدور الرقابي القوي لمجلس النواب الذي يملك سلطات ورقابة ومحاسبة ومتابعة لأداء الحكومة والوزراء بالإضافة إلى ان عامة الناس حاليًا اصبحت صاحبة وعي وأصبحت تتابع وتنتقد وتحاسب المسؤولين كما ان وسائل الإعلام ووسائل التواصل الحديثة والصحافة اصبحت على علم بكل كبيرة وصغيرة وكل واردة وشاردة.

ولعل ذلك هو أهم ما يدفع الكثيرين من رفض هذا المنصب احيانًا لخوفهم من عدم القدرة على تحمل المسؤولية.

وحتى لا تصاب عزيزي القارئ بالإحباط مما ذكرته لك أود ان أبشرك بأن رغم كل هذه المتاعب والصعوبات التي من الممكن ان تصرف نظرك عن هذا المنصب الرفيع فإن من يشغل هذا المنصب وينجح في اداء دوره ومهامه بحب وفاعلية هو في الواقع (مواطن صالح)، نعم، فالمواطن الصالح هو من يكون قادرًا على ان يركز في عمله الخاص (البزنس الخاص) ولكنه رغم ذلك يؤثر مصالح الناس على مصالحه وحياته الخاصة ويفضل القيام بخدمة الجمهور والناس وقضاء مصالحهم وهو ما يسمى بالخدمة العامة والعمل لمصلحة الوطن بل والإنسانية.

وفي النهاية أود ان اخبركم بأن في حال قبولك لشغل هذه الوظيفة وهذا المنصب فإن سر النجاح بسيط جدًا وأتمنى ان يصل إلى مسامع كل وزير حالي ايضًا فالوزير الناجح بالفعل يجب أن يعلم تمام العلم بأنه في وزارته خادمًا للوطن وللمواطن لا متكبرًا ولا كبيرًا عليهم ولا توجد اي حواجز بينه وبين ابناء وطنه كما ينبغي ان يحرص على معرفة نظرة عملائه (المواطنين) وأن يعرف منهم كل السلبيات التي يعانون منها.

كما انه لا بد ان يصنع بيئة عمل منتجة ومبدعة داخل وزارته وعليه بالاهتمام بمطالب الموظفين والعمل على تحقيقها، فالموظفون هم الجنود الذين سيكونون عونه لتحقيق الاهداف، كما عليه النزول بنفسه إلى الشارع والاحتكاك بالمواطنين ليسمع منهم ويرى الحقائق ويرد على مطالبهم.

كما يجب أن ينشئ مكتبًا خاصا لمتابعة وسائل الاعلام للرد نيابة عن الوزارة فيما يقال بشأنها ردًّا منطقيا حقيقيا لا يبالغ في الاقوال ولا ينافي الافعال، وعليه كذلك تشجيع كل من يعمل بصدق وإخلاص وتقويم كل مستغل لمنصبه ووظيفته وأن يحرص كذلك على الزيارات المفاجئة لأقسام وزارته ومكاتبها والمشاريع والمهام التي تنفذها.

كما يجب أن يؤمن الوزير وكل أعوانه بأن (المواطن اولاً) وأن جميع الموظفين هم في الحقيقة مقدمو خدمة لا شاغلو مناصب وأنهم بلا تلك الخدمة التي يقدمونها للمواطن فلن يكون لهم وجود في الوزارة.

كذلك ينبغي ان يعيش بين ابناء الوطن ولو حتى من خلال مواقع التواصل الاجتماعي كالفيس بوك وتويتر وأن يجعل الصلة بينه وبين المواطن ميسرة وسهلة، ومباشرة، وهذا امر أصبح في وقتنا الحاضر سهلاً ميسرا عبر وسائل الاتصال الحديث.

كما ينبغي الا يتوقف الوزير الناجح عند ما يحققه من إنجاز حتى ولو كان مبهرًا، بل عليه ان يعلم انه مجرد خطوة فقط من خطوات قادمة.

ولعل أهم سر من أسرار نجاح اي وزير هو ان يعلم جيدًا بأن (الله) الذي ولاه هذا المنصب سوف يحاسبه عليه يوم القيامة وهذا هو أهم وأقوى سر للنجاح الحقيقي.

مع خاص تمنياتي للجميع بالتوفيق وكلي أمل أن (تفتكروني بالخير) متى ما شغلتم هذا المنصب يومًا ما.

سعيد رجب سويلم 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news