العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

الاسلامي

سلسلة «قلوب مضيئة» إدراك القلب

طارق مصباح

الجمعة ٠٣ نوفمبر ٢٠١٧ - 10:46

خلق الله القلب وجعله محلا لمعرفته وإرادته، فهو «عرش المثل الأعلى الذي هو معرفته ومحبته وإرادته»، وللقلب علائق من ملاذ الدنيا، وطباع جُبِل عليها، كما له إرادة وعلوم، ومبدأ كل علمٍ وعمل فيه؛ هو الأفكار، فإنها توجب التصورات، والتصورات تدعو إلى الإرادات، والإرادات تقتضي الفعل، والتكرار يولد العادة.

فالقلب نسب له في القرآن الكريم أشرف الأعمال، وخص بأمور لم تكن لغيره من الأعضاء، فالحق سبحانه خصه بوظيفة التفقه «أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهاَ»، وأنزل القرآن على القلب «نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ، عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المُنْذِرِينَ»، ونُسِبَ إليه الإيمان والهداية «وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ»، والله ألزم عباده بقيام الحجة عليهم؛ إذا توفرت القدرة على الإدراك، وعلى الفعل، فحاسب عباده بما منحهم من وسائل الإدراك: «إِنَّ السَّمْعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مسؤولا». فامتن على عباده في غير آية بأن منحهم القدرة على الإدراك، والاستعداد لقبول العلوم؛ وفهمها وتخزينها بداخلهم، واستذكارها متى احتاجوا إليها. كما نُبهوا إلى أن الصدود عن الغاية؛ التي خلقت لأجلها وسائل الإدراك يعرضها للعقاب؛ بأن لا يتجاوز دورها ما تؤديه في غيرها من البهائم.

ولفتة هنا إلى السياق القرآني؛ كلما ذكرت وسائل الإدراك وطرقها في مقام المدح، أو المنة كان الفؤاد آخر ما يذكر، ولعل هذا لكمال في الترتيب؛ حيث السمع أشرف استقبالا للمعارف وأقوى من البصر، وهاتان القوتان هما نواقل إلى القلب لما في الخارج، فكانت المعارف وكل ما يدرك عبرهما أولا، ثم إلى القلب.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news