العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

الاسلامي

المؤسسة الإيمانية الفريدة (2)!!

بقلم: د. نظمي خليل أبوالعطا

الجمعة ٠٣ نوفمبر ٢٠١٧ - 10:26

ونصل في جولتنا العلمية الإيمانية داخل مؤسسة الخلية الحية إلى الشبكة البلازمية الداخلية، تلك الشبكة الممتدة داخل سيتوبلازم الخلية بدءًا من جدار النواة لتمثل شبكة نقل فائقة التميز بين أجزاء الخلية ينتشر على طول بعضها بعض أماكن صناعة البروتين المعجز بالخلية، وعلى الرغم من أن هذه الشبكة البلازمية الداخلية تختلف بعض الشيء في مظهرها وتركيبها في الخلايا الحلية المختلفة فإنها تتكون دائمًا من مجموعة من التجاويف المحاطة بأغشية رقيقة يتصل بعضها ببعض.

وقد تحمل الشبكة البلازمية الداخلية جزئيات حية صغيرة غير محددة العدد تسمى الريبوسومات أو الريبوزمات، وعندئذ يسمى هذا الجزء الشبكة البلازمية الخشنة، ويسمى الجزء الخالي من الريبوسومات الشبكة البلازمية الناعمة وتحتوي الشبكة البلازمية الداخلة الناعمة على إنزيمات تدخل في صناعة الجزيئات البروتينية المختلفة بالخلية وبعض الهرمونات اللازمة لعمل الخلية.

فأين العشوائية والمصادفة في هذا التركيب الخلوي الدقيق والمنظم والمقدر بحكمة بالغة؟!

وأين العلميون والبناؤون والمخططون الذين شاركوا في تشييد وتنفيذ وتخطيط الشبكة النقلية الصناعية داخل الخلية الحية الدقيقة للغاية؟!

وبالبحث العلمي والدراسة العلمية الخلوية الفائقة التخصص وجد أن الشبكة البلازمية الداخلية موجودة في جميع الخلايا الحية فيما عدا الخلايا البكتيرية وخلايا الطحالب الخضراء المزرقة والطحالب الحمراء وكرات الدم البالغة في الحيوان، وتكون الشبكة البلازمية الداخلية الحية نظاما ديناميكيا متزنا داخل الخلية الحية مما يجعلها تتواجد في أوقات معينة وأماكن معينة في الخلية تبعًا للحاجة إليها.

الريبوزومات:

والريبوزومات أجسام صغيرة كروية أو مضلعة الشكل قطرها من (150-250) انجستروم تتكون من وحدات عبارة عن الحامض النووي الرسول (m-RNA) المتحد من البروتين وهذا النوع من الأحماض النووية مهمته نقل وحمل الرسالة من الحمض النووي (DNA) الموجود في النواة المركز الرئيس للتحكم في جميع العمليات الحيوية التي تتم في الخلية.

وتكون الأجسام الريبوسومية في الخلية على حالتين، الحالة الحرة والطليقة في السيتوبلازم والحالة المرتبطة بالشبكة البلازمية الداخلية الخشنة.

والأجسام الريبوسومية الطليقة تقوم بتكوين البروتين الطليق أيضًا في سيتوبلازم الخلية وهي المسؤولة عن تكوين البروتين الموجود في هيموجلوبين الكرات الدموية الحمراء.

والأجسام الريبوزومية المرتبطة بالشبكة البلازمية الداخلية تقوم بتصنيع البروتين المرتبط بالعضيات الخاصة في الخلية.

فمن أوجد هذه الجسيمات الدقيقة للغاية وحدد لها مكانها المعين بالخلية، وحدد لها وظيفتها الحيوية المحددة ونظم هذه الوظيفة وقدرها هذا التقدير العجيب والمعجز؟!

هذه الجسيمات تتحدى كل الملحدين المنكرين لوجود الخالق العليم الخبير اللطيف المقدر.

أهم الخطوات الحيوية لإنتاج جزيء بروتين واحد في الخلية الحية:

حتى يتكون جزيء واحد من البروتين في الخلية الحية فإننا نحتاج إلى العديد من الأحماض الأمينية والتعليمات الحيوية الدقيقة، وتفاعلات للروابط الببتيدية، ونواقل للأحماض الأمينية من أماكن وجودها إلى أماكن تصنيع البروتين وتحتاج إلى نواقل للتعليمات الحيوية، ومواضع للتصنيع، ومراقبين فنيين متخصصين مهرة وكل هذا وزيادة موجود في الخلية الحية.

ويتم تصنيع جزيء البروتين على مراحل محددة ومعقدة نيسرها فيما يلي:

عندما تحتاج الخلية الحية الى نوع محدد من البروتين فإن الحامض النووي (DNA) في النواة يعطي تعليمات واضحة مكتوبة بنوع البروتين المطلوب وتركيبه الدقيق وطول سلسلته الببتيدية وتتابع أحماضها الأمينية ويسلمها للحمض النووي الرسول (m-RNA).

ينقل الحمض النووي الرسول الرسالة من النواة عبر السيتوبلازم إلى الريبوزومات.

يقرأ الحمض النووي الموجود على الريبوزوم (r-RNA) الذي يقرأ الرسالة جيدًا ثم ينقل التعليمات الموجودة بها إلى الحمض النووي الناقل (t-RNA) الذي يذهب إلى السوق الحيوي السيتوبلازم بالخلية ويحضر منه الأحماض الأمينية المطلوبة.

تسلم الأحماض الأمينية المطلوبة إلى الحمض النووي الريبوزومي (r-RNA) والذي يقوم بتربيط وتجميع الأحماض الأمينية وفق التعليمات الواردة إليه من مركز التحكم الوراثي في الخلية (DNA) ويكون البروتين المطلوب.

فهل يعقل أن هذه العمليات العلمية المعقدة والمنظمة والمقدرة خلقت من الطبيعة الصماء البلهاء العجماء غير العاقلة؟!

لو اجتمع علماء الخلية، وعلماء الكيمياء الحيوية لإتمام هذه العملية التي تتم في خلية أقل فأر لعجزوا جميعًا عن ذلك.

فمن أعطى هذه الأسرار العلمية للخلية الحية؟!

ومن هيأها لهذا الإيقاع الحيوي المنظم والمقدر والمحكم؟ «هَذَا خَلقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ بَلِ الظَّلِمُونَ فِي ضَلال مُّبِين) [لقمان: 11].

فماذا خلق الملحدون؟ وماذا خلق الدارونيون؟!

هذا جزيء بروتين واحد من آلاف الجزئيات في بروتين الذباب والقمل والديدان والأنعام والإنسان وهنا يأتي التحدي الأكبر لهؤلاء الملحدين وللناس جميعًا في قوله تعالى: (يا أيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَل فَاستَمِعُواْ لَهُ إِنَّ لَّذِينَ تَدعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخلُقُواْ ذُبَابا وَلَوِ اجتمَعُوا لَهُ وَإِن يَسلُبهم لذُّبَابُ شَيئا لا يَستَنقِذُوهُ منه ضَعُفَ الطَّالِبُ والمطلوب مَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدره إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ» [الحج: 73-74] ، وصدق الله العظيم وكذب كل ملحد جاهل عنيد.

وللحديث بقية بإذن الله تعالى مع الخلية المؤسسة الإيمانية المعجزة والعجيبة.

المصدر: انظر نهاية المقال الأول.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news