العدد : ١٤٤٨٧ - الثلاثاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٧ - الثلاثاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

مقالات

شكر وتقدير

بقلم: يوسف صلاح الدين

الخميس ٠٢ نوفمبر ٢٠١٧ - 01:20

يغادرنا قريبا سعادة الأخ الدكتور أحمد نايف رشيد الدليمي سفير جمهورية العراق بعد انتهاء فترة عمله، وسعادته غني عن التعريف؛ فمنذ قدومه إلى بلده الثاني في مايو 2013 كان متواصلا مع القيادة الحكيمة والمسؤولين والعوائل البحرينية، وكان موجودا معهم في أفراحهم وأتراحهم، ما أكسبه احترام وحب الناس لشخصه وحسه الوطني الإسلامي والعربي وتواضعه، ما سهل التواصل معه وتبادل الأحاديث في مواضيع مختلفة لما له من إلمام بالأمور الاجتماعية والاقتصادية والأدبية والتاريخية والتجارية والسياسية، وله مواقف مشرفة بما يقوله عن مملكة البحرين، ويثمن جهود قيادتها الحكيمة ممثلة بحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى وصاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولى العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء حفظهم الله ورعاهم، في تعزيز الروابط التاريخية القائمة بين البلدين الشقيقين. 

سعادته من مواليد الأنبار في عام 1956، متزوج وله ستة من الأبناء وحاصل على شهادة البكالوريوس من جامعة بغداد كلية الآداب قسم الاجتماع عام 1991، وحاصل على شهادة الماجستير من الجامعة نفسها قسم علم الاجتماع الأنثروبيولوجي عام 1995، وحاصل على الدكتوراه في علم الاجتماع السياسي، وله سجل حافل في حياته العلمية والمهنية؛ فقد كان أستاذا مساعدا في علم الاجتماع السياسي، وعمل في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ودرس في جامعة بغداد بكلية الآداب منذ عام 2002 إلى عام 2009، وعضو الهيئة التدريسية وعضو لجنة الامتحانات سنوات عدة، وعقد ندوات أدبية وثقافية للتعريف بواقع العراق الجديد وحضارته، وشارك في عدد من المؤتمرات العلمية داخل وخارج العراق، ولديه عديد من البحوث المنشورة، وكان سفيرا في وزارة الخارجية العراقية منذ عام 2009، وأصبح سفيرا فوق العادة لدى الجمهورية الإسلامية الموريتانية من عام 2010 إلى عام 2013، وهو من شيوخ عشيرة الدليم ومفردها «الدليمي»، وهى عشيرة عربية كبيرة وعريقة ولها تاريخ مشرق وتقع أماكنها في أعالي وغرب الفرات بالعراق، وكانت محافظة الأنبار تسمى باسمهم قبل قيام ثورة تموز 1958. وعلى الرغم من تفرق العشيرة في أنحاء كثيرة فإن السواد الأعظم منهم توطن في ساحل الفرات الأعلى من الرمادي (الجزيرة الشامية)، ووالده المرحوم الشيخ نايف الرشيد أبوزعانه شيخ العشيرة، وهو من الشخصيات المهمة في تاريخ العراق، وهناك أقول تاريخية مهمة عن عشيرة الدليم بأن مساكنهم الأصلية كانت في وادي زبيد باليمن، وهم من حمير من العرب العاربة، ثم رحلوا إلى العراق وسورية أثناء الفتح الإسلامي للعراق، وقد استوطن أغلبهم في بغداد والأنبار، وأن تسمية «دليم» معروفة قبل الإسلام لكونها تسمية يمنية، وأن أحد صحابة الرسول عليه الصلاة والسلام كان اسمه سعد بن عبادة بن دليم الخزرجي (رضي الله عنه)، وقد برزت قبيلة الدليم منذ سيطرة الخلافة العثمانية على العراق قبل خمسة قرون ماضية، ولهم معارك عدة ضد العثمانيين خلال أوائل القرن الماضي وفي مقاومة المحتل الإنجليزي، ويقدر عددهم في الأنبار بحوالي 250 ألف شخص، وبحدود أربعة ملايين شخص في عموم العراق، ولهم امتداد في كثير من الدول العربية.

سعادته ملم ومهتم بالتاريخ والعلاقات القديمة والحالية بين البلدين الشقيقين، وخاصة العلاقات الاجتماعية والأسرية بين العوائل البحرينية والعراقية والزيارات المتعددة من قبل القيادتين، وهو معارض للعنف الطائفي والجماعات المتطرفة لكونها تتعارض مع أسس ومبادئ الديانات المختلفة، وخاصة الدين الإسلامي الحنيف؛ لأن العنف الطائفي دخيل على الشعوب الإسلامية والعربية وعلى الشعب العراقي الذى عاش في وحدة ووئام مع مختلف الأطياف والأعراق والديانات خلال مختلف العصور، وأن العراق يدافع عن المنطقة في حربه ضد الإرهاب.

وفى الختام ندعو الله سبحانه وتعالى بالتوفيق والنجاح لسعادته في مواقعه المقبلة، وأن يعم الأمن والاستقرار والازدهار العراق الموحد الذي كان ولا يزال سندا للأمتين الإسلامية والعربية، ونشكر ونقدر جهود سعادته الملموسة نحو بلده الثاني؛ فقد كان حريصا على إعداد اللقاءات وإرسال الدعوات إلى المسؤولين والأفراد والشخصيات ورجال الأعمال ورجال الدين البحرينيين لالتقاء أشقائهم من العراق، وأسهم في تسهيل إجراءات سفر المواطنين البحرينيين إلى الأماكن المقدسة، ما أكسبه محبة الجميع وجعلهم يرددون أنه سفير العراق في البحرين وسفير البحرين في العراق؛ لحرصه على إعطاء صور مشرفة ومشرقة عن إنجازات القيادة الحكيمة، بما لمسه وشاهده في مملكة البحرين من محبة خاصة من قبل الجميع نحو العراق خلال مختلف الأوقات، وعبر عن امتنانه وتقديره في مرات عديدة لما لمسه من اهتمام وتعاون أسهما في تطوير وتنمية العلاقات بين البلدين، وسوف يبقى سعادته في ذاكرتنا لما أبداه من اهتمام وحفاوة لكل معارفه. 

yousufsalahuddin@gmail.com 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news