العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

بريد القراء

من عبق الماضي.. «دوجٍ حمر والرفارف سود.. ما يركبه إلا بن سعود»

الأربعاء ٠١ نوفمبر ٢٠١٧ - 10:27

منذ تأسست المملكة العربية السعودية، ورجوع الحق إلى نصابه بقيادة القائد المنصور الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، وتوحيد الجزيرة من البحر الأحمر غربًا إلى الخليج العربي شرقًا، ومن الأردن والعراق شمالًا إلى اليمن جنوبًا، منذ ذلك التاريخ استن المغفور له الملك المؤسس سُنة توارثها أنجاله الملوك الذين تولوا القيادة من بعده، وهذه السنة الحميدة هي زيارة المدن والحواضر والبوادي كل عام، والغرض المهم من هذه الزيارات تفقد الأحوال واحتياجات الأهالي، بمعنى زيارات ميدانية. ولكل حاضرة وبادية وقت معلوم على مدار السنة، يبدؤونها من العاصمة الرياض.

ومن عادة حكام البحرين وأمرائها الكرام، وحاليًا ملكنا المفدى صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة دام عزه وملكه، أنهم ينتهزون الفرصة ويبادرون بزيارة المملكة العربية السعودية في الوقت الذي يزور فيه ملوك السعودية المنطقة الشرقية، بناء على دعوة مفتوحة من الملك المؤسس -رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته- لما لهاتين الأسرتين من علاقات حميمة حيث إن الروابط التي تشد المملكتين حبل متين، ويأتي على رأسها الأصل العربي والدين الإسلامي والصلة الأسرية والتقارب الجغرافي ووحدة المصير بين المملكتين والشعبين.

وعادة العرب استقبال القادة والوجهاء في أفراح الزواج، أو في تحقيق نصر على عدو، وعادتهم الرزيف أو العرضة بأجمل الملابس (قديمًا الشلحات في الصيف) و(الدكلات في الشتاء خاصة) وفي أيمانهم السيوف وفي شمائلهم التروس -ما يتقى به ضربات سيوف العدو-، بالإضافة -وهو المهم- الى العازفين على الدفوف والطبول، وهم صفان متقابلان تفصل بينهما مسافة تمكن الرازفين من خيالة أو راجلين من استعراض مقدرتهم في فنون الكر والفر أثناء الحرب، أما البنادق (المقمع) فتعد حديثة نسبيًا.

ولا تحلو العرضة إلا بشاعر ملهم، يعد قصيدة قصيرة قد لا تتجاوز الأربعة الأبيات، مع ترديد البيت الأول بالتناوب بين الصفين السابق ذكرهما.

في إحدى زيارات الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -أسكنه الله فسيح جناته- للمنطقة الشرقية في أواسط الأربعينيات أو أواخرها من القرن الماضي، كان بيت الخال عبدالله مبارك الخلف الدوسري يعج بأفراد الأسرة وأهل الفريج وخاصة من النساء والأطفال وأنا من الأطفال بمناسبة مقدم أمينة خالد ناصر الفهيد (أم جاسم) زوجة ابن الخال محمد بن عبدالله بن مبارك الخلف الدوسري -رحمهم الله تعالى جميعًا وأسكنهم جناته- من السفر من البحرين إلى السعودية عن طريق فرضة المنامة وفرضة الخبر في قديم الزمان -الفرحة لا يمكنني وصفها التي غمرت كل من حضر، خاصة وهي أي أمينة الفهيد-، تصف المشهد المهيب الذي يحيط بموكب الملك عبدالعزيز والمؤسس، وذلك الحب والفرحة التي عمت الجميع، ومن أشهر ما سمعته منها ومازلت أحفظه البيت الأول من أهزوجة العرضة:

«دوجٍ حمر والرفارف سود 

ما يركبه إلا بن سعود»

والظاهر أن الشاعر فاضت قريحته بمشهد السيارة التي تقل عظمة القائد، وهي سيارة أمريكية معروفة عندنا في البحرين والجزيرة العربية، حمراء اللون ورفارفها سوداء -والرفرف تعني عندنا في البحرين المدكار، وهي محرفة من كلمة إنجليزية-MUD GUARD- كما أفادني الشيخ فضل راشد الفضل الدوسري، بأنه سمع ذلك البيت من القصيدة من رجال بحرينيين أكبر منه سناً.

أما ابنها العزيز جاسم بن محمد بن عبدالله مبارك الخلف الدوسري -كان صغير السن إذ ذاك-، فيصف لنا الموكب بأن الأهالي عن بكرة أبيهم، من رجال وأطفال، تحفهم من الخلف النساء والبنات، خرجوا من بيوتهم وأسواقهم استقبالا لجلالة الملك القائد، تعبيرًا عن ولائهم وتجديدًا للبيعة، ومما قاله لنا أن سيارة مفتوحة من الخلف، مملوءة بالريالات الفضية -قبل تحول المملكة إلى النقد الورقي- فيها رجال ينثرون الريالات الفضية على الجمهور كما ننثر نحن في البحرين الحلاوة وماء الورد والمشموم من مشارف البيوت على المعرس عند زفته من بيت أبيه إلى بيت أهل الزوجة ليلة الزواج (تعرفون تصرف الأطفال بين صفوف الرجال لالتقاط (الننون)، كذلك في ذلك المشهد وهم يلتقطون الريالات الفضية وهي تقرع رؤوسهم غير عابئين بشيء إلا جمع الريالات).

اللهم أنعم على الأسرتين الغاليتين المالكتين بالعز والسؤدد والرفعة والوحدة، ومثل ذلك على الشعبين، ودامت أفراحنا بالسعود وخاصة بحلول العيد الوطني 87 للشقيقة السعودية.

يوسف محمد بوزيد

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news