العدد : ١٤٤٨٧ - الثلاثاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٧ - الثلاثاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

بصمات نسائية

انتقالي من العمل المدني إلى العسكري كان أصعب قرار ولم أندم عليه

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٠١ نوفمبر ٢٠١٧ - 10:11

أول بحرينية تتخصص في مجال الأطفال الخدج.. وأول ممرضة عسكرية تتلقى تدريبها في بريطانيا.. استشارية الجودة والإدارة سمية عبدالرحمن لـ«أخبار الخليج»:

هي امرأة تبحث دائما عن التحديات، وتتمتع بمهارة مواجهتها، والانتصار عليها، ومع كل تجربة صعبة أو قاسية مرت بها، كانت تخرج منها أقوى من السابق، وأكثر قدرة على الصمود في معركة الحياة. 

سمية عبدالرحمن، استشارية الجودة والإدارة، رئيس قسم الجودة في مستشفى قوة الدفاع سابقا، أول بحرينية تتخصص في مجال تمريض الأطفال الخدج، وأول ممرضة تلقت تدريبا عسكريا في بريطانيا، صاحبة تجارب عملية وإنسانية عديدة ومتفردة، ومشوار حافل بالإنجازات والمغامرات، فقد كانت من أوائل العاملات في مجال الأيزو، وقامت بعمليات تقييم للعديد من المؤسسات العامة والخاصة، كما عملت مع منظمة الصحة العالمية كاستشارية جودة في منطقة الشرق الأوسط.

ترى ما هي الخبرات المتراكمة التي خلفتها تجربة عشرين عاما من العمل العسكري؟ وما هو حصاد السنين؟ وماذا كانت أسلحة الانتصارات؟ وأسئلة أخرى عديدة أجاب عنها الحوار التالي:

لماذا مجال الأطفال الخدج؟

أنا أعشق التحديات وأبحث عن الصعب، وقد كان مجال الأطفال الخدج مجالا يعاني من عزوف البحرينيات عنه بشكل كبير نظرًا إلى صعوبته لذلك قررت التخصص فيه بعد دراسة التمريض بشكل عام، ثم مجال الولادة وكنت أول بحرينية تدرس وتتخصص في هذا المجال.

كيف تواجهين التحديات؟

يمكنني الجزم بأنني أتمتع بمهارة في مواجهة التحديات، ولعل أهم سلاح ألجأ إليه في ذلك هو حرصي على تطوير نفسي علميا بصورة مستمرة فبعد دراستي كورس في أيرلندا في مجال الأطفال الخدج، توجهت للحصول على دبلوم عالي في إدارة المستشفيات، ثم أجريت رسالة الماجستير في إدارة الجودة بمجال التمريض، ومن دراسة إلى أخرى حتى وصلت إلى هذه المكانة.

ما هي أهم محطات العمل؟

بدأت رحلة العمل بمستشفى المحرق، ثم انتقلت إلى مجمع السلمانية ومنه إلى مستشفى قوة الدفاع، أي أنني مررت على أهم وأكبر مستشفيات المملكة، كما كنت من المؤسسين لقسم الأطفال الخدج بالعسكري، واثناء ذلك عملت كمحاضرة زائرة بكلية العلوم الصحية، إلى أن ولدت طفلتي الأولى، هنا حدثت نقلة مهمة في حياتي.

وما هي تلك النقلة؟

بعد ولادتي لطفلتي الأولى بيوم واحد تلقيت عرضا للالتحاق بدورة دراسية في إدارة المستشفيات ببريطانيا، وكان قبولي لهذا العرض يمثل تحديا كبيرا ولأنني شعرت بأنها فرصة مهمة لن تعوض، وجدت نفسي أوافق على هذا العرض، وقبلت التحدي الذي جاء بالطبع على حساب أمومتي. 

كيف جاء على حساب أمومتك؟

حين اضطررت أن أترك ابنتي وعمرها لم يتجاوز ثلاثة أشهر، هنا ضحيت بأجمل شعور في الدنيا وهو الأمومة، وكان الشيء الذي خفف عني ذلك هو وجود أمي بجانبي وتشجيعها لي، وخاصة انها هي من قامت برعاية طفلتي أثناء غيابي، وقد بقيت عندها في منزلها فترة طويلة، وبعد عودتي من لندن آلمني كثيرا أن ابنتي لم تتعرف عليّ ولم تدرك أنني أمها.

وكيف تعاملتِ مع هذا الألم؟

بالطبع شعرت بغصة شديدة تجاه تعامل ابنتي معي كإنسان غريب عنها، وكانت تتعامل مع أمي على أنها والدتها وتطلق عليها ماما، وكذلك نفس الأمر مع أختي التي لازمتها منذ ولادتها وأثناء غيابي، وقد ظلت عند والدتي خمس سنوات، بعدها ولدت طفلتي الثانية، واضطررت الى تركها هي الأخرى مع والدتي من أجل دراسة الماجستير التي عدت بعدها إلى عملي في المستشفى العسكري وتقلدت منصبا إداريا.

إلى أي مدى أثر ذلك على علاقتك بأبنائك؟

بعد سنوات من الألم والمعاناة توطدت علاقتي بالبنتين وتربطني بهما صداقة قوية اليوم، أما ابني فقد شاءت الظروف العملية والدراسية ألا أتخلى عنه أو أتركه ولازمته منذ ولادته حتى الكبر، ولذلك لم أواجه أي مشكلة معه، وأشعر الآن بفخر أبنائي الثلاثة بي وبتاريخي، وإدراكهم جيدا لمدى الكفاح الذي بذلته من أجل أن أترك بصمة جميلة في عالم النساء البحرينيات.

وماذا عن زوجك؟

زوجي ترك لي الحرية التامة في اتخاذ أي قرار، رغم تخوفه وقلقه أحيانا من بعض الخطوات، وخاصة فيما يتعلق بسفري وبعدي عن أسرتي، إلا أنه لم يقف عائقا أمام طموحاتي العلمية والعملية.

ما هو مبدئك في الحياة؟

مبدئي في الحياة هو تطبيق مقولة كانت أمي دوما تؤكدها لي وهي «علمك هو سلاحك»، وهو ما كان يدفعني بشدة نحو تطوير مهاراتي العلمية بصفة مستمرة، ولأن والدتي حرمتها الظروف من التعليم الاعتيادي ودرست فقط محو الأمية، فقد حرصت على تعليمنا وتعويض ذلك الحرمان فينا، كما أنها دأبت منذ صغرنا على تحفيظنا القرآن الكريم، وكانت دوما تدفعنا بقوة للعلم، ولذلك فأنا أدين لها بالكثير فقد لعبت دورا كبيرا في نجاحي.

حدثينا عن تجربة التدريب العسكري في بريطانيا؟

لا شك أن تجربة التدريب العسكري ببريطانيا كانت تجربة قاسية للغاية، وكنت أول ممرضة بحرينية تعيش هذه التجربة إلا أنها أفادتني كثيرا، فأذكر أن رئيستي كانت معارة من الجيش البريطاني، وقد حاولت أن أثبت للجميع الذين راهنوا على نجاحي أنني بقدر هذا التحدي، وبالفعل كنت العربية الوحيدة في تلك الدورة التي استمرت حوالي أربعة أشهر، وتعلمت منها الكثير.

ماذا تعلمتِ من تلك التجربة؟

تعلمت من هذه التجربة الانضباط والالتزام بالقوانين والنظم، وهذا يتماشى كثيرا مع طبيعتي، كما أفادتني في كيفية التصرف واختيار الملابس، والتحدث، وتمثيل بلدي، بمعنى أشمل أستطيع أن أقول إن هذه التجربة صنعت شخصيتي من جميع الجوانب، حتى أنهم أقنعونا بأننا في النهاية نمثل قادتنا، ورغم الحياة الخشنة التي عشتها في تلك الفترة وخاصة في الغابات وقسوة المناخ، فإنني نجحت وبتفوق، وكنت من الأوائل، بعدها عدت إلى عملي بالدفاع، ووصلت إلى منصب رئيسة قسم الجودة في العسكري. 

وكيف كانت تجربتك في الأيزو؟

كنت من الأوائل الذين اشتغلوا في مجال الأيزو، ووقع الاختيار عليّ لإجراء تقييم للمؤسسات الخاصة والعامة، وكانت مهمة صعبة أيضا ونادرة بالنسبة الى المرأة البحرينية، وهي من التجارب الصعبة التي أبحث عنها بسبب حرصي دوما على الخروج من الصندوق، بمعنى أنني لا أحصر نفسي في إطار معين، وأحاول أن أستفيد من أي معلومة تمر عليّ أو شخص ألتقي به.

وما هي التجارب الأخرى المهمة؟

من التجارب المهمة أيضا في مسيرتي عملي مع منظمة الصحة العالمية كاستشارية للجودة في منطقة الشرق الأوسط، وقد حدث ذلك قبل وبعد التقاعد، ونظمت فعاليات عديدة في نفس المجال من خلال دراساتي وعملي واستمتعت بها لأنها منحتني خبرات كثيرة في الحياة بشكل عام وكذلك في التمريض.

وماذا بعد التقاعد؟

بعد التقاعد أسعى جاهدة كي أنقل خبرات جيلنا الى الجيل الجديد، وأمنحهم تلك الخدمة كي يتفادوا أخطاءنا ومشاكلنا التي مررنا بها وعانينا منها، وذلك كي نوفر عليهم وقتا وجهدا طويلين، وخاصة أننا لم نجد من يمنحنا نفس الفرصة، كما أنني أتعاون مع جمعية البحرين للأطفال ذوي الصعوبة والتواصل، وكنت من المؤسسين لتلك الجمعية التطوعية.

هل واجهتك صعوبات محددة لكونك امرأة؟

في مجال الإدارة والجودة هناك اعتراف بشكل عام بقدرات الرجل أكثر من المرأة، ولكني لم أعر أي اهتمام بهذا الفكر العنصري الذي يسيطر على الكثيرين، وواصلت مشواري بكل عزم وإصرار على إثبات الذات، وأقدم استشاراتي اليوم لأصحاب البيزنس أو المبتدئين من الشباب رجالا ونساء، فقد تعلمت أن الجودة فلسفة إدارية نضع لها مقاييس ومعايير نعمل وفقا لها وأن الشخصية الإدارية لا بد أن تتمتع بالانفتاح على الثقافات المختلفة وعلى العالم، وبشكل عام أنا لا أتوقف عند العثرات، ولا أعترف بالفشل ولم أعرفه والحمدلله، وأسعى دوما نحو النجاح، وأتقبل النقد البناء، ومع أنني امرأة فقد عوملت معاملة خاصة في بعض المواقف التي خدمتني وليس العكس.

وما هي تلك المواقف؟

أثناء دراستي الماجستير طلبت من الجامعة ببريطانيا العودة إلى وطني بسبب مرض والدتي وعدم قدرتها على رعاية أبنائي، وقد وافقت الإدارة على ذلك بمعجزة، وبالفعل عدت إلى وطني، واستأنفت عملي بالمستشفى العسكري إلى جانب الدراسة ومسؤولياتي الأسرية، وكانت فترة صعبة للغاية لكنني كنت بقدرها، كما منحتني الجامعة كذلك مهلة إضافية حين طلبت مد فترة الدراسة حوالي شهر، وهذا استثناء آخر، ولولا جديتي وتفوقي لما تعاملت معي الجامعة بهذه المرونة. 

ما هي العلاقة بين الجودة والأخطاء الطبية؟

في المجال الصحي.. الجودة تعني بالنسبة إلينا مسألة حياة أو موت، لأن الخطأ هنا يتعلق بروح إنسان، لذلك تأتي أهمية الجودة في المجال الصحي ضمن الأولويات، ولابد أن يكون هناك معايير فعالة يتم الالتزام بها للوصول إلى هدف معين، لذلك تضع الإدارة الحديثة معايير وأسسا لتفادي الأخطاء، مع مراعاة التركيز على مبدأ الوقاية خير من العلاج، وهنا تلعب إدارة المخاطر دورا كبيرا مع مراعاة التعلم من أخطائنا.

ما هو الخطأ الذي ندمتِ عليه؟

يمكنني الجزم بأنني لم أرتكب أخطاء بالمعنى الصحيح، ولكن هناك أمور تختارك، وأنت لا تختارها، كدخولي مجال التمريض مثلا، فقد حدث ذلك صدفة ولم أخطط له لأنني كنت أتمنى أن أدرس الإدارة، ولكني لم أندم على ذلك.

أصعب قرار؟

أصعب قرار كان انتقالي من الحياة المدنية إلى العسكرية، فهذه نقلة مهمة وخطيرة، ولكن بسبب حبي للانضباط وللقوانين، تعايشت مع حياتي الجديدة بكل مهارة رغم تخوفي وقلقي في البداية.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news