العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

بيئتنا

الطاقة المستدامة... هل هي للجميع؟

الثلاثاء ٣١ أكتوبر ٢٠١٧ - 11:01

أصدر البنك الدولي تقريرًا حول موضوع الطاقة المستدامة بعنوان (الطاقة المستدامة للجميع: موجز نتائج القطاع) نشر مؤخرًا ورد فيه الكثير من الحقائق التي ربما كانت خافية علينا، سنحاول أن ننشره هنا ولكن بشيء من التصرف. 

يقول التقرير:  يفتقر أكثر من 1.2 مليار شخص - أقل قليلاً من 20% من سكان العالم - إلى إمكانية الحصول على الكهرباء، ويتركز معظمهم في اثني عشر بلدًا تقريبًا في إفريقيا وآسيا، ويعتمد 2.8 مليار شخص آخرون على الخشب والفحم النباتي وروث البهائم والفحم في أغراض الطهي والتدفئة، وهو ما يسفر عن وقوع أكثر من أربعة ملايين حالة وفاة مبكرة سنويًا بسبب تلوث الهواء داخل البيوت. ويُعتبَر نقص إمدادات الكهرباء وتدني جودتها وتكرار انقطاعها بسبب نقص الاستثمارات من التحديات الرئيسية التي تواجهها البلدان النامية، ويجب أن يكون الحصول على الكهرباء موثوقًا به ومستدامًا من الناحية البيئية والاجتماعية، ويتوقف ضمان ذلك على وجود نماذج عمل قوية بما يكفي لتعبئة التمويل، وتوفر أُطر الهياكل المؤسسية والسياسات التي تكفل الجدوى الاقتصادية لمشاريع توفير الكهرباء واستدامتها من منظور مناخي.

وتساند مجموعة البنك تنمية أنظمة الطاقة على أساس الخيارات الأقل كلفة مع التركيز على المصادر المتجددة مثل الطاقة الكهرومائية وطاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة الحرارية الأرضية، مع العمل في الوقت نفسه على تعزيز كفاءة استخدام الطاقة. وتساند المشاريع تيسير حصول الجميع على الكهرباء وأنواع الوقود الحديثة للأغراض المنزلية، وكذلك تحسين أداء المرافق والإدارة الرشيدة للقطاع، وتقدم مجموعة البنك أيضًا التمويل والمشورة للبلدان بشأن عمليات استخراج وإنتاج ومعالجة ونقل وتوزيع النفط والغاز الطبيعي.

وتشمل المشاريع النموذجية مساندة توسيع شبكة الكهرباء في الهند، وكهربة الريف في إثيوبيا، ومشاريع الطاقة الكهرومائية في السنغال والكاميرون، وزيادة قدرة التوليد بالطاقة الحرارية الأرضية في كينيا وإندونيسيا، وأنظمة الطاقة الشمسية المنزلية التي تعمل خارج شبكة الكهرباء في بنغلاديش ومنغوليا، ومساندة حلول الإنارة خارج شبكة الكهرباء في إفريقيا.

وخلال السنوات 2000 - 2013. قام البنك بمساندة مشاريع لإنشاء وإعادة تأهيل 98362 كيلومترا من خطوط النقل والتوزيع، و13499 ميجاوات من قدرة التوليد بغية تحسين سبل الحصول على الطاقة المتجددة، وساعدت البرامج التي يساندها البنك الدولي نحو 42 مليون شخص على الحصول على الكهرباء، و17.5 مليون شخص (ما يعادل تقريبا سكان الكاميرون) على الحصول على الكهرباء مباشرة، و24.4 مليون شخص (ما يعادل تقريبا سكان غانا) على الحصول على الكهرباء افتراضا (بافتراض أنه تحقق بإضافة طاقة توليد جديدة).

ثم يطرح التقرير الأمثلة للنتائج التي تحققت بمشاريع تمولها المؤسسة الدولية للتنمية والبنك الدولي للإنشاء والتعمير، والتي منها:

توصيل الكهرباء إلى حوالي 400 مليون شخص بالهند محرومين حاليًا من الكهرباء يقتضي إجراء توسع هائل في قدرات النقل. وقد ساعد تمويل البنك الدولي الهند على توسيع قدرات خطوط النقل عبر مختلف المناطق الهندية بواقع 52 مليار كيلووات/ساعة. وساند أيضا برنامجا مدته خمس سنوات (2008-2012) تقوده شركة كهرباء الهند ويستهدف زيادة دائرة النقل لديها بمقدار 40 ألف كيلومتر لتصل إلى 100 ألف كيلومتر، وهو ما رفع قدرة نقل الطاقة الكهربائية بين المناطق من 21 إلى 37 جيجاوات. وقد ساند مشروع يموّله البنك الدولي للإنشاء والتعمير بمبلغ مليار دولار توسيع خمس شبكات لنقل الكهرباء في المناطق، لإتاحة نقل الكهرباء من المناطق التي تتمتع بفائض في الطاقة إلى البلدات والقرى الواقعة بالمناطق التي تعاني نقصًا. وساعد هذا التوسّع في تكامل الشبكة الوطنية، وأسفر عن نظام يمكن التعويل عليه بدرجة أكبر وخفض الكميات المفقودة في نقل الطاقة.

ومع زيادة الطلب على الطاقة، وبسبب اعتمادها على الوقود المستورد، أصبحت تركيا عرضة للمخاطر من جراء زيادة عجز ميزان المعاملات الجارية، وكذلك العواقب البيئية. ولذلك، وضعت الحكومة إطارا للسياسات لاجتذاب الاستثمارات في قطاع الطاقة. وحتى أغسطس 2012. قام مشروع الطاقة المتجددة وكفاءة استخدام الطاقة للقطاع الخاص بمساندة تركيب 969 ميجاوات من الطاقة المتجددة، وتمويل 20 مشروعا لترشيد استخدام الطاقة، وهو ما أدى إلى وفر قدره 1840 تيرا حراري أو نحو واحد في المائة من استهلاك الكهرباء في تركيا عام 2009. وداخل هذه المحفظة ساند التمويل المقدم من صندوق التكنولوجيا النظيفة تطوير تسع محطات صغيرة للطاقة الكهرومائية وست محطات لطاقة الرياح ومحطة لطاقة حرارة الأرض و20 مشروعا لترشيد استهلاك الطاقة. ومن المتوقع أن تسهم الاستثمارات التي تم تنفيذها في إطار هذا المشروع في خفض انبعاث غازات الاحتباس الحراري بمقدار 3.3 مليون طن سنويا خلال عمر المشروع. 

وقد حققت المكسيك إنجازًا على صعيد كفاءة استخدام الطاقة عن طريق توزيع نحو 23 مليون مصباح موفّر للطاقة مجانًا. وأنشأ البرنامج الوطني، الممول جزئيًا بمبلغ 185 مليون دولار من صندوق البيئة العالمية، أكثر من 1100 منفذ استبدال في عامي 2011-2012 حيث يستبدل العملاء مصابيحهم المتوهجة بمصابيح فلورسنت صغيرة. وإجمالا، يستخدم أكثر من 5.5 مليون أسرة مكسيكية الآن المصابيح الموفِّرة للطاقة التي تستهلك 20% فقط من الطاقة وتُعمّر لفترة تعادل عشرة أمثال مصابيح الإضاءة التقليدية. وأسفرت المرحلة الأولى من البرنامج، التي موّل البنك الدولي جزءًا منها، عن توفير 1400 جيجاوات/ساعة. ويُمكِّن البرنامج أيضًا الأسر من توفير 18% من فاتورة استهلاكهم من الكهرباء. وتشير التقديرات إلى أنه عند انتهاء المرحلة الثانية في عام 2014. فإن البلاد ستتمكن من توفير 2800 جيجاوات/ساعة سنويًا ومنع حوالي 1.4 مليون طن من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون.

وفي عام 2002. لم يكن عدد الأسر المعيشية التي تستخدم الألواح الشمسية في بنغلاديش يزيد على 7 آلاف أسرة. واليوم، فإن أكثر من 1.4 مليون أسرة ريفية منخفضة الدخل في بنغلادش أصبحت تحصل على الكهرباء المولدة من الألواح الكهروضوئية. وتضاعفت تركيبات الألواح، في إطار مشروع كهربة الريف وتنمية الطاقة المتجددة الذي تسانده المؤسسة الدولية للتنمية، منذ عام 2010 لتصل إلى 40 ألفا شهريًا. وتبع التمويل الذي قدمته المؤسسة قبل ذلك لتدشين المشروع عام 2002 تقديم اعتماد بمبلغ 1300 مليون دولار عام 2009 وآخر بمبلغ 172 مليون دولار عام 2011.

وقد نجحت ألواح الخلايا الكهروضوئية الشمسية ذات الأسعار الميسورة، مقترنةً بنظام تمويل مصمم تصميمًا جيدًا، في توفير كهرباء بلا انبعاثات للكربون غيّرت حياة الأسر منخفضة الدخل على نطاق لم يكن يمكن تصوره قبل بضع سنوات. وفي إطار هذا البرنامج، تقوم منظمات شريكة غير حكومية بتركيب هذه النظم للأسر المعيشية التي تتبع المعايير، مع تخفيض ما تدفعه هذه الأسر بنسبة تتراوح بين 10 و15% وتمويل الباقي بقرض ائتماني أصغر. وتستخدم الموارد التمويلية المقدمة من المؤسسة الدولية للتنمية، وغيرها، في إعادة تمويل جزء من قروض الائتمان الأصغر المقدمة للأسر المعيشية.

وبالإضافة إلى مساندة المؤسسة الدولية للتنمية، حصل برنامج النظم المنزلية للطاقة الشمسية في بنغلاديش على تمويل من وحدة تمويل خفض الكربون التي يديرها البنك الدولي، والشراكة العالمية للمعونات المرتبطة بالنواتج، والعديد من الجهات المانحة الأخرى من بينها البنك الآسيوي للتنمية والوكالة الألمانية للتعمير والوكالة الألمانية للتعاون الدولي. وساعد البرنامج على توفير الطاقة الشمسية خارج نطاق الشبكة الكهربائية لنحو 2.8 مليون أسرة معيشية منذ عام 2002. وساهم في تحقيق زيادة قدرها 9% في إمكانية الحصول على الكهرباء في بنغلاديش، مع القيام أيضًا بتعزيز الشبكات الصغيرة للغاية للمستهلكين في المناطق الريفية. وتشتري في الوقت الحالي 50 ألف أسرة النظم الشمسية كل شهر. وبالإضافة إلى توفير الكهرباء للمجتمعات المحرومة منها، يعمل البرنامج على الحد من انبعاثات الكربون من خلال تجنب استخدام الكيروسين والديزل في الإضاءة.

وحصل نحو 500 ألف شخص في منغوليا على الطاقة الشمسية من خلال برنامج أطلقته الحكومة المنغولية في عام 2006 بمساندة من البنك الدولي وحكومة هولندا. وبفضل البرنامج الوطني لتزويد 100 ألف منزل بالكهرباء من الطاقة الشمسية، أصبحت الكهرباء متاحة الآن لنحو 70% من الرعاة في منغوليا.

توضِّح ورقة اتجاهات قطاع الطاقة عام 2013 الأولوية الإستراتيجية لمجموعة البنك في قطاع الطاقة بأنها توفير ما يلزم من إمدادات ميسورة الكلفة ومنتظمة ومستدامة من الكهرباء بغية إنهاء الفقر وتعزيز الرخاء المشترك. والبنك الدولي مستمر في مشاركة الأمم المتحدة قيادة مبادرة الطاقة المستدامة للجميع من أجل تحقيق الأهداف الثلاثة للمبادرة. وستكون أدوات تحقيق هذه الغاية هي الشراكة مع برنامج المساعدة على إدارة قطاع الطاقة والشراكة العالمية للإنارة والحصول على الطاقة والشراكة العالمية للحد من إحراق الغاز.

مبادرة الطاقة المستدامة للجميع التي شارك في رئاستها الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجموعة البنك الدولي، وهي ائتلاف عالمي من الحكومات وهيئات القطاع الخاص والمجتمع المدني والمنظمات الدولية ويهدف إلى تحقيق ثلاث أهداف بحلول عام 2030 والتي هي: 1- تيسير حصول الجميع على الكهرباء وحلول الطهي الحديثة؛ و2- مضاعفة معدل التحسُّن في كفاءة استخدام الطاقة، بحيث ينخفض معدل النمو السنوي المركب لكثافة الطاقة إلى سالب 2.6%، و3- مضاعفة كمية الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة العالمي من نسبتها الحالية البالغة 18% إلى 36%. ومنذ عام 2012. أشارت نحو 80 من البلدان الشريكة من العالم النامي إلى التزامها بمبادرة الطاقة المستدامة للجميع.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news