العدد : ١٤٤٨٧ - الثلاثاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٧ - الثلاثاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

الثقافي

قضايا ثقافية: منشأ فكرة العذاب الشعرية

بقلم: سلمان الحايكي

السبت ٢٨ أكتوبر ٢٠١٧ - 09:58

كل شيء في هذا الوجود له خالق وأصل وجذور وحتى الشعر كونه واحدًا من الإبداعات الإنسانية تجد له رباطًا وثيقًا بالأصول والجذور والفروع وتلك قاعدة كونية لكن هناك ما يسمى بالعذاب الذاتي وآخر بالعذاب الترفيهي وهما عذابان متناقضان لكن الفائز منهما هو من يتلون مع الظروف كالحرباء التي تعيش وفق ألوان الكون المحيطة بها.

علينا أن نفهم أولا ما هو العذاب في الشعر المرتبط بالتجربة ذاتها ومن ثم سوف نصل إلى الحتمية التاريخية في فلسفة العذاب ككل.

إن الأصل الحقيقي للشعر ليس هو الإنسان ولو كان الإنسان لأصبح كل سكان الكون شعراء خصوصًا شعوب الدول الأوروبية وجزءا من شعوب الدول الآسيوية لأن هؤلاء على درجة عالية من الشفافية الوجدانية وعلى النقيض من أولئك شعوب الدول الإفريقية الذين يعيشون المجاعات وفيهم من يلتهمون المخلوقات الآدمية وتحت خط الفقر لأن البساطة والحضارة والقيم الإنسانية وتقبل الرأي الآخر لم يصلوا إليها بعد وقد لا يصلون إلا إذا قرر مالك الكون الوحيد تغييرهم بالسرعة التي لا يتوقعها البشر كما حدث ذلك للشعب الياباني

الذي بنى الدمار الأمريكي بالعذاب الذاتي والتضحيات الكثيرة على مختلف المستويات لتصبح اليابان واحدة من النماذج التي صبرت على العذاب الذاتي وقدَّمت للشعوب العالمية الصناعات المتطورة وأعادت هيروشيما وناجازاكي من جديد إلى الحياة.

ولو نظرنا إلى العذاب الترفيهي فإننا نجده في عديد من القصائد الشعرية التي تنشر في العصر الحديث وهو عذاب مُسطح مرتبط بالمناسبات الرسمية لأن منظم هذه الأعمال أو ما نسميها القصائد يشعر بالعذاب الترفيهي لأنه يخشى الخطأ إن لم يقل أكثر من المدح الاعتيادي ويكون أول من يراجع عمله قبل أن يُنشر على الناس.

لا يمكنني أن أجزم بما ذكرت آنفًا لكن لا يوجد أي تفسير ثالث أو حتى حيادي للعذاب في مسألة الإبداع الشعري لأن الشعراء سواء في العصور الجاهلية أو الإسلامية كتبوا عن العذاب بما يتلاءم وظروفهم الحياتية وفق ما شرحناه سابقًا في سطور هذا المقال.

ولنأخذ بعض النماذج الشعرية من الشعر الجاهلي فيه شيء من العذاب على لسان الشاعر عنترة بن شداد وباللهجة الدارجة:

(في الماء لما تنظري

ايبان وجه القمر

وع الأرض لما تخطري

تهتز أغصان الشجر)

وفي العصر الإسلامي نجد الكثير من الشعر لكن المهم ما قاله المتنبي:

(أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي

وأسمعت كلماتي من به صمم)

وفي العصر الحديث قال عبدالله الفيصل:

(رحماك من هذا العذاب

قلبي من الأشواق ذاب

ليلي ضنى صبحي أسى

عيشي على الدنيا سراب)

ويمكن للباحثين في هذا المجال أن يتبحروا في الوصول إلى كثير من المفاهيم المتفرعة في مثل هذا الموضوع الحساس ولكل باحث وجهة نظر.

Sah.33883@hotmil.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news